اختار المجلس العسكري بعض الشخصيات من رؤساء الأحزاب وبعض مرشحي الرئاسة وبعض المسيحيين والليبراليين واليساريين كأعضاء في المجلس الرئاسي.

 

وكنا نظن أن دور المجلس الرئاسي استشاري فيما يطرح عليه من بعض القضايا الحيوية، وتكون مشورته للمجلس العسكري والحكومة، ولكن فوجئنا أن سيادة اللواء مختار الملا، عضو المجلس العسكري، يخرج علينا في تصريح لبعض الصحف الأجنبية يحدد مهمة المجلس الاستشاري والهدف من إنشائه على غير الهدف الأول المعلن، وكانت تصريحاته صادمة للشعب المصري وللجماهير جميعًا.

 

فحين يصرح ويقول إن مهمة المجلس الرئاسي اختيار الجمعية التأسيسية الموكل إليها وضع الدستور، والتي سوف يختارها وينتخبها مجلسا الشعب والشورى، وهو واضح وجلي في التعديلات الدستورية؛ خاصة في المادة 60 فإنه بذلك يضرب بالإعلان الدستوري الذي حصن بإرادة شعبية يوم 19/3/2011 عرض الحائط ويضرب بنسبة 78.2% من الشعب المصري بأنهم وآراؤهم غير معتبرة وغير مهمة، وأنه يقرر أنه لا قيمة للاستفتاء على الإعلان الدستوري، وكأن الشعب الذي خرج ليقول نعم، فإن فردًا واحدًا يقول: لا، ويفرض إرادته على الشعب.

 

وكأنه يقول: قولوا ما تشاءون وأنا أفعل ما أريد، إن الشعب الذي خرج يوم 25 يناير خرج ضد الاستبداد ويرفض إعادة إنتاج الاستبداد مرة أخرى تحت أي مسمى من المسميات، ومهما كان مصدره، ومهما كان قائله، وعندما يكون المجلس الرئاسي مهمته صياغة قانون انتخاب رئيس الجمهورية، وهي مهمة أصلية لمجلس الشعب بعد اختيار الجمعية التأسيسية التي تضع الدستور، ومنها المواد التي تتعلق بتحديد نظام الدولة (رئاسي- برلماني- شبه رئاسي أو مختلط)، وبعد ذلك يتم صياغة قانون انتخاب رئيس الجمهورية داخل مجلس الشعب المعبر عن الشعب كل الشعب.

 

معنى ذلك أن صفة التشريع قد تم سحبها من المجلس- ومعنى أن المجلس ميزانيته لا تناقش داخل المجلس فإن سلطة الرقابة قد تم سحبها من المجلس أيضًا "يعني مجلس ما لوش لازمة"، يعني الشعب يختار كما شاء، ونفعل ما نشاء، لا قيمة لإرادة الشعب ولا لتصويته ولا لاختياراته، والشعب يساوي صفرًا، نفس المعادلة القديمة التي كان يمارسها الرئيس المخلوع.

 

لن نسمح لهذه المعادلة أن تستمر.. لن نسمح بإهدار أصواتنا.. لن نسمح بالعبث بمستقبل أولادنا.. لن يكون مجلس الشعب القادم عبارة عن استراحة وكراسي فخمة؛ فقد انتهى هذا العهد.. إن المجلس العسكري لم يعلن حتى الآن تبرؤه من وثيقة السلمي وخاصة المادة 9، والمادة 10، وها هي وثيقة السلمي تعود مرة أخرى على لسان الملا، والسبيل المجلس الرئاسي! فهل يعي أعضاء المجلس الرئاسي الفخ الذي نصب لهم؟!.

 

إن وافق أعضاء المجلس الرئاسي على سحب اختصاصات أصيلة لمجلس الشعب معناه بوضوح أنهم يفرضون الوصاية على الشعب، وسوف يضعهم الشعب الحر في قائمة سوداء؛ لأن الشعب دفع ثمن حريته وإرادته: دماء وشهداء. 

ولن تضيع أرواح ودماء الشهداء هباءً لصالح هؤلاء.

 

فيا سادة، اتقوا الله في شعب مصر الذي يناضل من أجل استرداد حريته وكرامته- ارفضوا الاستمرار في هذا المجلس؛ حتى لا نرجع مرة أخرى إلى المربع رقم صفر، وحتى لا يعاد نسخ نظام جديد على نفس نمط نظام مبارك.