عرس حقيقي تشهده مصر من أقصاها إلى أقصاها، فلأول مرة في تاريخها الحديث- منذ أن تولى العسكر أمر البلاد في يوليو 1952م- تُجرى انتخابات حقيقية بعيدًا عن أمن الدولة "المنحل"، ولجنة السياسات "البائدة"، وبعيدًا عن أحمد عز، وحبيب العادلي، وممدوح مرعي وأعوانهم.
نعم لقد أثبت الشعب أنه أكثر فهمًا في السياسة من أولئك الذين يتصدرون الفضائيات والصحف ممن يسمون أنفسهم بالنخبة والمثقفين والمفكرين، أولئك الذين ملئوا الدنيا ضجيجًا بأن الشعب غير ناضج وغير مؤهل للديمقراطية!، وأرادوا أن يصرفوه عن الانتخابات بوقفة التحرير الأخيرة، فكان ردُّ الشعب قويًّا ومفحمًا، ولم تنطلِ عليه هذه الخديعة، وأعطى الدرس الثالث لأولئك الذين لم يفهموا الشعب المصري بعد، إذ كان الشعب قد لقنهم درسين من قبل؛ الأول في ثورة 25 يناير- التي لم يتوقعها أحد من أولئك المثقفين، والثاني في استفتاء مارس، ولكن يبدو أنهم مثل الطالب البليد الذي لا يفهم من أول مرة.
إن الشعب المصري الأبيّ لم يلتفت إلى صياحهم ليل نهار، ودعواتهم للشعب المصري بمقاطعة الانتخابات، وأن الانتخابات سوف تأتي بالإخوان، فإياكم من الانتخابات والإخوان!، وظن هؤلاء أن صمت الشعب ناتج عن عدم فهم أو موافقة على ما ينادون به في فضائياتهم، فكانت صفعة الشعب لهم بأن تركهم يصيحون وذهب إلى صناديق الاقتراع؛ ليعزف أحلى ملحمة في تاريخ الديمقراطية.
لم يعرف هؤلاء أن صمت الشعب إنما هو صمت اعتراض على النظام البائد، وعلى هؤلاء المثقفين الذين صنعهم هذا النظام، هل أدركوا أن الأغلبية لم تكن صامتة؟! هل فهموا أن صمتها كان صمت احتجاج؟! لو عرفوا ذلك ووعوا الدروس التي لقَّنهم إياها الشعب، لو عرفوا ذلك كله حقَّ المعرفة لصمتوا وتركوا الشعب يقرر مصيره.
والآن؛ فالشعب يطلب منهم أن يصمتوا.. فهل من مجيب؟!
---------------------
* رئيس المكتب الإداري لإخوان أسوان.