المهندسة- مصر:
أنا مهندسة كمبيوتر، لي شقيق وشقيقة يكبرانني، مات أبي وأنا في المرحلة الإعدادية، فاجتهدت أمي كثيرًا في تربيتنا، وقد حققت عدة إنجازات بمجرد التحاقي بالعمل جعلتني في مكانةٍ متميزةٍ لدى مديري؛ ذلك الرجل الساحر الذي تخطى الأربعين بقليل، الواثق بنفسه بصورةٍ طاغية.. فكانت مكانتي عنده تمنحني فرص الجلوس معه في جلسات عمل مطولة، استطاع خلالها الاقتراب مني ومعرفة كل شيء عني بل قل: صرنا "صديقين" أحكي له كل ما يدور بيني وبين أمي، ويحكي لي هو "همومه وخلافاته" مع زوجته التي أنجب منها ولدين يجعلانه مترددًا في طلاقها.
وفي الحقيقة فإن تلك "الصداقة" بيني وبين مديري هذا كانت تمثل بالنسبة لي حالة من السعادة والشعور بالدفء العاطفي لا مثيلَ لها، كنت أفرح كثيرًا لاهتمامه بي وملاحقتي والتغزل بذاتي وصفاتي.. وكنتُ أشعر وأنا معه كأنني أمتلك الدنيا كلها، فهو رجلٌ قديرٌ في تخصصه، خبير بالحياة، يمتلئ حيويةً ونشاطًا، باختصار كنتُ في حاجةٍ إليه طوال الوقت، وكنتُ أشعر بما يشبه الجنون إذا غاب عني يومًا واحدًا.
ورغم سيطرته على عواطفي وعقلي منذ وقت مبكر، إلا أنه لم يحاول أن تلمس يده يداي إلا إنه مع أول لقاءٍ اختلينا فيه ببعضنا كان الشيطان حقًّا ثالثنا!!
فأمي توفيتْ فجأة، وكان موتها صدمة كبيرة بالنسبة لي زلزلت كياني وأفقدتني توازني، وجعلتني في حاجةٍ إليه أكثر من أي وقتٍ مضى، أما هو فلم يدخر وسعًا في زيادة جرعة "الحنان" التي اعتدتُ عليها والتي تطورت إلى أخطاء لم أكن أتخيل يومًا أن أقع فيها.
وقد وجد مني بعدها صدودًا ورغبةً حقيقيةً في إنهاء العلاقة التي جعلتني أكره نفسي وأكرهه في الوقت ذاته، فما كان منه إلا أن حاول استرضائي بشتى الطرق كي تستمر علاقتنا التي اعتبرها أبديةً ومن المحال إيقافها، وقد عرض عليَّ الزواج عرفيًّا كي لا تعلم زوجته، ووعدني بالزواج الرسمي بمجرد استقرار الأوضاع، ورفضتُ رفضًا تامًّا لعلمي أنها ورطة كبيرة تجني ثمارها عادةً الزوجة المغرر بها.
لكنه لم ييأس مع هذا الرفض، وظلَّ يُطاردني لشهور وأنا أمتنع عن الاستجابة له، لكنني في الوقت ذاته كنت أشعر بانهيارٍ داخلي وإحساس بالعجز، ورغبة مجنونة في الاقتراب منه، وقد ظلَّ هذا الصراع يؤلمني حتى سلمت له بما يريد ووافقت على الزواج العرفي!، واشترطت عليه ألا يطيل عن سنة فوافق ووعدني ومناني ومن وقتها صرتُ زوجته، يحمل كل منا ورقةً كتبها أحد المحامين وشهد عليها اثنان لا أعرفهما.
ومرَّ العام ولا أجدُ منه أدنى استجابة لما اتفقنا عليه، بل لا أجد في الأفق أمارة تقول إنه سيوفي بوعده، وإنني مهما تحدثت عن مشكلتي فلن أستطيع وصف البؤس الذي أحيا فيه بسبب هذا القرار الغبي الذي اتخذته في لحظة ضياع وحرَّضني عليه إنسان منزوع الضمير بلا أخلاق!.
أنا الآن ألمم أوراقي وخيبتي للانسحاب من الشركة التي يعمل بها هذا الذئب ولا أدري ماذا أفعل؟، فالمؤكد أنه لن يتزوجني زواجًا رسميًّا وأنا إن تقدم لي أحد بعد طلاقي منه لا أدري ماذا أقول له؟، هل أقول له إنني كنت متزوجة أم ماذا أفعل؟..
يجيب عنها: الكاتب الصحفي عامر الشماخ الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
هذه مصيبة من المصائب، وفتنة هذا العصر.. وما وقعت هذه الجرائم إلا بعد التجرؤ على أحكام الله وشريعته، والجري وراء الشرق والغرب وتقليدهما في القبح والرذائل.. إنك وغيرك من ضحايا الإعلام الفاسد الذي أحلَّ الخلوة المحرمة، ونزع الحياء من نفوس بنات المسلمين، وأسلمهن إلى ثقافةٍ ماجنةٍ تعترف بالصداقة بين الرجل والمرأة، وهي في الحقيقة مخادنة وعهر.
وإنكِ لتستحقين العذاب وزيادة فأنتِ لست قاصرة، بل تدركين عواقب ما أقدمتِ عليه، ولم تُقدري ما فعلته والدتك المسكينة من أجلك وإنما أطلقت لنفسك العنان في الخلوة برجل أجنبي عنك وأنتِ تعلمين نتائج تلك الخلوة.. ولم تسألي نفسك يومًا: ماذا لو علم أخوكِ بما فعلتِ؟!.. ماذا لو علمت أختك بما عملتِ؟.. وما حجم العار الذي ستجلبينه لهؤلاء الأبرياء؟!.
ولعل هذه القصة تكون عبرةً للأخريات اللاتي لا يتقين الله في أنفسهن وفي أهلهن ليجدن أنفسهن بعد ذلك في حالةٍ مزرية من الضياع والتخبط، وهذا عقاب الدنيا فما بالكِ بعقاب الآخرة، وقد ارتكبت حرامًا لا يرضاه شرعٌ ولا يقبله عرف!.
أما هذا النوع من الزواج فهو حرام برأي جمهور العلماء، إذ لا يصح نكاح السر الذي يعدُّ عارًا وفضيحة للأهل، وكم من آباء وأمهات أصابهم الشلل بعد علمهم بزواج بناتهم من خلف ظهورهم، كما لا يصح النكاح إلا بولي، كما أخبرنا بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديثه: "أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل".
أما هؤلاء الذئاب المحتالون فإن عقابهم أليم، وسيُفعل ببناتهم مثل ما فعلوه ببنات المسلمين، وهم قد احترفوا التغرير بالساذجات الجاهلات اللاتي لا حظ لهن من تدين والتزام فيلعبون بعواطف إحداهن ويشكون لها ما يعانون من عذابٍ مع زوجاتهم، وبعد فترةٍ من الزمن تجد الفتاة نفسها متورطةً في الزنا وقد غاب عنها ضميرها في لحظة شيطانية فأسقطت نفسها وأهلها في الوحل.
فأقولك لك ابنتي..
لا تتركي هذا الجاني يفلت بجريمته، صحيح مشاركتك له في الإثم وأنتِ التي فتحتِ له الباب وحرضتِ على الفحش، إلا أنه يجب عليك وأنت تحاولين تصحيح خطأك أن ترغميه على دفع الثمن، كي لا يفعل فعلته تلك مع أخريات يتساهلن معه كما تساهلتِ.. هدديه بفضحه عند أهلك وعند زوجته ورؤسائه، ودفع الثمن يكون بإشهار هذا الزواج، وأن تحصلي على حقوقك كزوجة رسميًّا تصون لكِ بيتك وكرامتك.
لا بد أن يعلم أهلك بالمصيبة التي حدثت، صحيح يمكن أن يكون وقعها عليهم كارثيًّا، إلا أن هذا هو بداية تصحيح الخطأ.. الجئي إلى أوسعهم صدرًا واحكي ما وقع لك.. واطلبي منهم التدخل للقيام بمهمة واحدة، وهي توقيع عقد الزواج الرسميّ وإعلانه على الملأ.