بدعوة كريمة من الأستاذ الدكتور رفعت الضبع، أستاذ الإعلام والعلاقات العامة في جامعة طنطا ورئيس مؤتمر "دور الصناعة والتجارة في دعم الاقتصاد المصري في المرحلة الراهنة" الذي عقد في بداية هذا الأسبوع، كان لي شرف الحضور والاستماع إلى الأوراق المقدمة لنهضة مصرنا الحبيبة في مجال الصناعة من كوكبة متميزة ومتخصصة في هذا المجال، ومما لفت نظري في هذا المؤتمر الورقة المقدمة من الأستاذ الدكتور مجدي عبد الفتاح، الخبير المصرفي والمُحكِّم الدولي، الذي طرح فيها تصورًا مهمًّا ومركزًا حول أهم ركائز الاقتصاد الصناعي والتجاري المصري، حيث أشار إلى أن  الصناعة والتجارة ركيزتان أساسيتان للاقتصاد المصري، إذ بدونهما لا يكون هناك اقتصاد، ومصر تمر بمرحلة حرجة في غاية الصعوبة من الناحية الاقتصادية، من جراء تداعيات الثورة والانفلات الأمني وعدم الاستقرار السياسي، وطرح سؤالاً مهمًّا عن دور الصناعة والتجارة في دعم اقتصاد مصر، وأجاب عنه في نقاط شديدة الأهمية منها:

أولاً: الصناعة لها دور أساسي في التخفيف من حدة البطالة: حيث زادت معدلات البطالة في هذه الفترة، وتشير الإحصاءات إلى وصولها 12% بما يعادل 30 مليون عاطل، وقد أكدت الدراسات أن كل فرصة عمل صناعية غير مباشرة تؤدي إلى إيجاد ما بين 2 إلى 3 فرص عمل غير مباشرة؛ فكل مصنع جديد أو توسعات جديدة لمصانع قائمة سيستوعب عددًا من العمالة مما يؤدي إلى المساهمة في حل مشكلة البطالة.

 

ثانيًا: تدعيم حصيلة الدولة من العملات الأجنبية: لأن إنتاجية المصانع ستوجه إلى السوق المحلية وكذلك السوق العالمية من خلال عمليات التصدير وجلب حصيلة من العملات الأجنبية التي تدعم الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي.

 

ثالثًا: جلب أحدث التكنولوجيات الصناعية العالمية إلى الاقتصاد المصري؛ لأن التوسع في المجال الصناعي وإنشاء المشروعات الصناعية سيؤدي حتمًا إلى استيراد التكنولوجيا الحديثة وإدخال خطوط إنتاج عالية الجودة إلى الاقتصاد المصري.

 

رابعًا: الصناعة لها دور أساسي في تخفيض الاستيراد؛ لأن التنوع في المشروعات الصناعية سيلبي جانبًا كبيرًا من الطلب المحلي، وسيعمل على الحد من الاستيراد وتوفير العملات الأجنبية.

 

خامسًا: الصناعة وسيلة فعَّالة لتنمية الموارد السيادية للدولة؛ فلا شك أن المشروعات الصناعية ستساهم بقدر كبير في تدعيم الموارد السيادية للدولة عن طريق ما تدفعه من ضرائب ورسوم جمركية وتأمينات اجتماعية.

 

سادسًا: العمل على تحقيق التوازن النسبي في أسعار السلع والمنتجات؛ بما يؤدي إلى نوع من الاستقرار السعري، وسينعكس كل ذلك على الميزان التجاري والذي وصل إلى 18 مليار جنيه كما سيؤثر ذلك في تحسين مؤشرات الاقتصاد وبالتالي في معدل النمو.

 

وأكد أنه يجب لتفعيل دور الصناعة والتجارة في دعم الاقتصاد فلا بد من الاعتماد على آليات محددة ومساعدات منها:

أولاً: دور الحكومة؛ لا بد من وجود بيئة اقتصادية آمنة ومستقرة، وإزالة جميع الأعباء غير الضرورية على الأنشطة الصناعية، وتقديم حوافز من خلال إصلاحات النظام الضريبي؛ بما يسمح بتقسيط الضريبة الجمركية على المعدات والآلات وخطوط الإنتاج (تفعيل نظام السماح المؤقت- ونظام الإفراج المسبق- تفعيل نظام التحكيم الجمركي لفض المنازعات)، وضمان وجود بيئة مواتية للاستثمار المحلي، وتحسين الخدمات والمرافق المقدمة من الدولة، وتشجيع الاستثمار، وتعظيم دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، مع ضرورة تدعيم أسعار الطاقة للمشروعات الصناعية.

 

ثانيًا: دور البنوك؛ ضرورة قيام البنوك بواجبها نحو تمويل المشروعات الصناعية والتجارية؛ إذ لوحظ انخفاض حجم التمويل الممنوح للقطاع الصناعي والتجاري واتجاه البنوك إلى توظيف أموالها في أدوات الدين العام (أذون خزانة- وسندات)، وتفعيل نظام القروض المشتركة لتمويل المشروعات العملاقة والأساسية لخدمة الاقتصاد، وعدم المغالاة في أسعار الفائدة المطبقة على الأنشطة الصناعية، وإمكانية إعادة جدولة مديونية المشروعات التي عانت من تداعيات الثورة.

 

لعل هذه الأطروحة تقدم حلاًّ مناسبًا لتطوير وتحديث الصناعة في مصر. هذا ما نأمله في المرحلة القادمة، وأدعو كل الشرفاء من رجال الصناعة والتجارة إلى التعاون والمساهمة في التطوير والتحديث.

وكما قال الشاعر:

ومن يتهيب صعود الجبال        يعش أبد الدهر بين الحفر.