يثار منذ عام 2004 موضوع أموال التأمينات وذلك عند إلغاء وزارة الشئون الاجتماعية (التأمينات الاجتماعية) وضمها لوزارة المالية (وزارة بطرس غالي) وزاد الموضوع سخونة بعد صدور قانون حساب الخزانة الموحدة، وضم أموال التأمينات والبالغة نحو 400 مليون جنيه إلى وزارة المالية.

 

وبداية نستعرض الموضوع في نقاط:

1ـ هناك صندوقان للتأمينات؛ أحدهما صندوق التأمين الحكومي (العاملين بالحكومة) والثاني صندوق التأمين للعاملين بالقطاع والخاص والأعمال والعام.

 

2ـ الاشتراك الذي يسدد للصندوقين عبارة عن شقين الأول يمثل نصيب العامل والشق الثاني يمثل نصيب صاحب العمل (سواء الحكومة أو الشركة أو الهيئة).

 

3- تتركز المشكلة في الآتي:

أ- بالنسبة لصندوق التأمين الحكومي لم تقم الدولة بسداد نصيبها في اشتراك العاملين، وذلك منذ العام المالي 2005/ 2006 حتى 30 / 6 / 2011 ويبلغ قدره نحو 140 مليون جنيه، والذي يحدث هو قيام صندوق التأمين الحكومي بإدراجه بميزانيته باعتباره مديونية على الدولة؛ علمًا بأن نصيب الدولة بلغ في 30 / 6 / 2011 نحو 25 مليون جنيه، وهذه المديونية المتراكمة لا تظهر بالموازنة العامة للدولة (لا توجد بها أصلاً)؛ لسببين:

 

* ميزانية الدولة تتبع الأساس النقدي (لا يتم إثبات سوى المحصل أو المسدد فقط).

 

* ميزانية (موازنة) عبارة عن إيرادات ومصروفات فقط، ولا توجد ميزانية بالمعنى المحاسبي والعلمي للكلمة (أصول وخصوم) والأصح أن يطلق عليها حساب إيرادات ومصروفات الدولة وليس ميزانية؛ حيث إن الدولة لا يوجد لديها بيان أجمالي لأصولها وخصومها.

 

* ويترتب على ذلك عدم وجود تدفقات نقدية (أموال) تدخل خزينة الصندوق.

 

ب- بالنسبة لصندوق التأمين (غير الحكومي) فتكمن المشكلة في حصة (العامل وصاحب العمل)؛ حيث يقوم صاحب العمل (معظم الخاص وبعض شركات قطاع الأعمال والعام والبنوك الخاصة) بالاشتراك للعامل وسداد الحصة عن السنة الأولى أو الثانية على أقصى تقدير، ثم تقوم جهة الإدارة لدى تلك الشركات بالاستيلاء على حصة العامل التي يتم استقطاعها من بند الأجور وربطها كودائع ويستخدم العائد في سداد الاشتراكات السنوية للعاملين المحالين على المعاش أو في حالة الوفاة (علمًا بأن تلك الجهات تتعامل مع غرامات التأخير عند السداد مع التأمينات الاجتماعية بأكثر من طريقة (حتى تتمكن من تخفيضها).

 

وبالتالي يحرم الصندوق من موارده المستمرة وأموال سائلة تمكنه من سداد المعاشات أو الاستثمار لتلك المبالغ؛ ناهيك عن تلاعب أصحاب الأعمال في مقدار القسط المسدد، والذي لا يتناسب مع ما تم تحصيله من العامل وتفاجأ الأغلبية بتدني قيمة المعاش المنصرف عند بلوغ سن المعاش.

 

3- قامت الدولة بالحصول على 34 مليار جنيه من أموال تلك الصناديق، وإيداعها لصالحها وبأسماء في وزارة المالية بنك الاستثمار القومي وذلك منذ 2006 وقامت بالآتي:

 

أ- إصدار صك مديونية بنحو 17 مليون جنيه من وزارة المالية وتسلمه للصناديق وتم استخدامه في سد عجز الموازنة وتقوم وزارة المالية نظير ذلك بسداد عائد 8% سنويًّا، وتطالب الصناديق بأن يكون هذا العائد جزءًا من المديونية على الحكومة (باعتبارها حصة صاحب العمل) وهذا لا يجوز قانونًا.

 

ب- الباقي وقدره نحو 17 مليار دولار لم يصدر به صك مديونية من وزارة المالية وترد به شهادة سنوية من بنك الاستثمار القومي ويحسب العائد هنا بنحو 10% سنويًّا ولكن دون تدفق نقدي (أموال) يدخل في نصيب الصناديق، وإنما إيرادات ورقية يتم إرسال ورقة بها باعتبار أنها تضاف إلى أصل الرصيد لدى بنك الاستثمار القومي وتحسب عليها فائدة تراكمية.

 

وبالتالي يحرم الصندوق من العائد النقدي.

 

4- ومما سبق يتضح وجود قصور في عدة اتجاهات:

أ- صناديق التأمينات أو المعاشات لا تملك سلطة التصرف أو السيطرة على أموالها..

 

ب- باقي أموال الصناديق تستخدم في تحويل وسد عجز الخزانة العامة للدولة (غالبيتها في صورة أذون أو سندات خزانة) تدار بمعرفة الحكومة وليس الصناديق.

 

ج- عدم وجود حماية قانونية (قصور في التشريع) لأصحاب الحقوق الأصلية (للعاملين) في متابعة أموال المعاشات ومراقبتها.

 

د- ذوبان أموال التأمينات في أموال الدولة وعدم الحفاظ على الشخصية الاعتبارية لتلك الصناديق فعلاً.

 

هـ- متابعة مساهمة صناديق التأمينات في الشركات المشتركة والاستثمارية؛ حيث يتم تمثيل الصناديق في تلك الشركات أصحاب (الحظوة والثقة فقط) وغير أصحاب المال الحقيقيين (أصحاب المعاشات)، وحصول هؤلاء الممثلين (أصحاب الثقة فقط) على بدلات تمثيل وحضور ومرتبات بمبالغ خرافية وكبيرة.

 

وفي النهاية فإن لي مجموعة من التوصيات:

1- ضرورة فصل أموال التأمينات عن أموال الدولة.

 

2- عودة وزارة التأمينات في أي تشكيل وزاري قادم.

 

3- تعديل تشريعي يسمح بوجود رقابة شعبية من أصحاب المعاشات والجمعية العمومية هي أصحاب المعاشات، وذلك لمتابعة منظومة التأمينات بالكامل؛ اعتبارًا من تعيين العامل حتى السداد للصناديق وكذلك استثمار الأموال الخاصة بتلك الصناديق.

 

4- تعديل تشريعي عقابي (بالحبس) يلزم أصحاب العمل بالسداد وكذلك إلزام الحكومة بسداد حصتها بالكامل.

 

5- أي استثمارات طرف بنك الاستثمار القومي يجب سداد عوائدها للصناديق نقدًا وعلى الأقل سنويًا.

 

6- توريد المتأخرات على حصة الحكومة عند الفترة من 30/6/2006 حتى الآن وذلك بتعلية المديونية والمتأخرات المستحقة بفوائد تأخير مناسبة.

 

7- محاسبة جميع المسئولين في حالة وجود تقصير من أي منهم.

 

8- السماح بنشر تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات على الملأ (علانية) والذي يتم إعداده في الوقت الحالي بخصوص هذا الموضوع إعمالاً لمبدأ الشفافية والإفصاح، وللقضاء على تضارب البيانات والمعلومات لا سيما وأنه يتم الفحص والمراجعة لجميع التصرفات بالنسبة للتصرفات التي تمت على أموال تلك الصناديق اعتبارًا من عام 1989 وحتى الآن لمدة 22 عامًا.

 

* نقاط لفت الانتباه:

أولاً: واجبات لوزير قطاع الأعمال:

1- يجب إقالة رؤساء مجالس الإدارة للشركات القابضة والتابعة وكذلك أعضاء مجالس الإدارة المعينين بتلك الشركات؛ بل على العكس تم التجديد لمن انتهت فترتهم وإعادة الثقة للباقي (من جانب علي السلمي) على الرغم من الرفض الكامل لهم من قبل العاملين وفشل معظمهم في تحقيق أي معدلات نمو وانتماء غالبيتهم للجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل.

 

2- وافق (د. علي السلمي) على النتائج المحققة في شركات قطاع الأعمال العام حتى لو كانت خسارة بسبب أن العام الحالي (عام ثورة). وهذا يتنافى مع الواقع العملي؛ حيث يحاول تابعو النظام السابق تصوير الثورة على أنها تدمر الاقتصاد الوطني.

 

وللمعلومة: هناك إحدى الشركات الكبرى لم تسجل أرباحًا بمبلغ يزيد عن (مليار جنيه) نصيب خزينة الدولة فيه نحو 800 مليون جنيه وتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات تعرض لها والجمعية العامة للشركات ستقوم باعتماد النتائج الدفترية (لأن الجمعيات العامة جميعها ليس لديها سوى كلمة واحدة في قاموسها اللغوي: (نعم.. نعم).

 

ثانيًا: واجبات على وزير المالية:

1- عدم اختيار الطريق السهل لسد عجز الموازنة وهو الاقتراض من الخارج.. ألا يكفى الدين العام الموجود بنحو تريليون جنيه دين داخلي، ونحو 34 مليار دولار دين خارجي؟!! (وهو ما اتبعه د. الببلاوي في العمل على سد عجز الموازنة).

 

2- لماذا لم تقم بأي إجراءات لسد عجز الموازنة؛ على الرغم من جميع المقترحات المقدمة لكم، والتي تحقق تدفقات نقدية تمكن من سد العجز في الموازنة؟.

 

ما قمت به هو تحميل المشكلة وترحيلها على الحكومات التالية، ومنع حقوق الأجيال القادمة وعدم مصادرها في أي نهضة، وعدم القدرة على التحرك دون ضغوط خارجية.

 

 يا رجال الوفد والحكومة.. لنا الله، والتاريخ لن يرحمكم.

 

----------------

* KWANYNY2006@yahoo.com