لك الله يا مصر... ولكم الله يا كل المصريين المخلصين الشرفاء.. يا من أخرجكم الله من عهد الاستعباد والاستبداد إلى فضاء الحرية والكرامة، لكم الله يا من كنتم تحلمون وتفرحون بيوم عرسكم الذي فيه يتنافس وطننا مع باقي الأمم في درجات الكمال الاجتماعي.
وفي محن كالليل الدامس يصبح المؤمن فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا عصفت بنا ريحًا كانت قيادتنا قد أحاطت بها علمًا منذ ما بعد الثورة ووضعتها في تحديات المرحلة الراهنة ألا وهي محاولة تشويه صورة الجماعة والعمل على تفكيكها وزعزعة الثقة بين أفرادها وقيادتها.. وقد كان.
وفي سلسلة المحن التي تتعرض لها الجماعة منذ نشأتها نتقاسم مع قيادتها مرارة المحنة وكأننا نتجرع السم.
فالكل الآن صال وجال واستل سيفه وحد شفرته ولم يرح ذبيحته، وما إن امتنع الإخوان عن المشاركة في النزول إلى الميدان بشكل رسمي مع الإقرار بالمشاركة في لجان الحماية والتأمين والدعم الصحي، ومع سعيهم ليل نهار لوأد الفتنة من بدايتها وبين نجاح في جولة وإفشال لجهودهم في جولات بغية استدراجهم إلى ساحة النزال لحرب معدة سلفًا هدفها المشروع الإسلامي والسعي بكل الوسائل كي "يشيل الإخوان الليلة".
ومع عين الله التي لا تنام ومع النفوس المؤمنة التي ترى بنور الله.. فطنت القيادة لهذه المؤامرة التي لا يتورع القائمون بها على أن يضحوا بالوطن بأكمله ويشعلوا فيه النيران لتحقيق مكائدهم، تم تفويت الفرصة عليهم ابتغاء وجه الله وإعلاءً لمصلحة الوطن.
ومع قسوة السهام المسمومة التي نتعرض لها نرفع لهم شعارًا (وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) (إبراهيم: من الآية 12).
نعم لنصبرن على ما اتهمتمونا.. والصبر في هذِا المواطن يصعب... ولكنه ليس صبر ذلٍ ولا انكسار ولا صبر انزواء لعار... إنما صبرنا فيه إعراض عن الأذى وسعي إلى التغيير.
إنه الصبر مع السعي والمثابرة.. صبر على بصيرة من النفس وعلى بصيرة بالتحديات المحاطة بأمتنا عامة وبمصرنا خاصة وبصيرة بالأطراف التي تسعى جاهدة سعي الليل والنهار لإفشال الديمقراطية في مصر.
(وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) (آل عمران: من الآية 120).
نعم يا ربنا إنك محيط بما يعملون.. فاصبروا أيها الشرفاء المخلصون فإنما النصر صبر ساعة، ومع صبرنا لن نضعف ولن نهن ولن نفرط ولن نحيد وأبدًا لن نشك ولن نفقد الثقة في قيادتنا إن شاء الله ولن نجد في أنفسنا حرجًا مما أمروا به وقضوا.. فثقتنا بهم من أركان دعوتنا التي امتدت طولاً في المكان وعرضًا في الزمان وعمقًا في واقع الإنسان.
فإلى قادتنا؛ إلى العين التي تسهر لعين تنام
أعانكم الله، أعزكم الله، آواكم الله، نصركم الله، فنحن معكم والله معكم ولن يتركم أعمالكم.