ساعات قليلة هي التي تفصلنا عن استكمال حلمنا الكبير؛ بل حلم آبائنا الذي لم يتحقق لهم، وحلم أبنائنا.. حلمنا وأملنا الكبير في التحول من الحكم الاستعماري البريطاني 1882م إلى حكم العسكر 1952م إلى حكم المدنين 2011م، أن نحكم أنفسنا بأنفسنا، أن نمتلك إرادتنا ولا يُفرض علينا شيء.

 

الأمر جد خطير، وقد دقت ساعة الصفر الحقيقية.. سنوات طويلة من الجهد والبذل والتضحيات اختتمت بثورة 25 يناير المباركة التي تعطرت بدماء الشهداء الزكية.. كل ذلك حتى وصلنا إلى هذه المرحلة الأخيرة والنقطة المفصلية والجسر القصير جدًّا، لنمر عليه إلى أول برلمان حقيقي حرٍّ منتخب من قبل الشعب المصري، ليشكلوا بأنفسهم أول وزارة مصرية حقيقية 100% تعمل أجيرة لدى شعبها العظيم الذي اصطفاها من بين أبنائه وكفاءاته؛ لتتحمل مسئولية قيادة شئون السفينة المصرية.

 

انتخابات مجلس الشعب الآن تعني لمصر الكثير والكثير:

- هي تتمة ثورتنا المجيدة وفصلها الختامي، فصل حصاد ثمار الثورة وتغيير حياة المصريين، وتحول الشعب المصري من حياة العبيد إلى حياة الأحرار الأسياد.

 

- هي جسر العبور إلى المستقبل وإلى طريق التنمية والنهضة.

 

- هي وسيلة وأداة استعادة الأمن والاستقرار ومحاسبة المتجاوزين وردعهم.

 

- هي أمل المظلومين في استعادة ميزان العدالة توازنه واسترداد حقوقهم.

 

- الانتخابات تعني نهاية حكم العسكر إلى الأبد.

 

- الانتخابات هي الإعلان النهائي عن غياب الحزب الوطني وفلوله إلى الأبد.

 

- الانتخابات هي الإعلان الأول عن استعادة الشعب المصري كرامته وحريته وعزته.

 

- الانتخابات هي التوثيق الرسمي لثقتنا في ذاتنا كمصريين حقيقيين نمثل أعظم شعوب العالم حضارة.

 

فليكن شعارنا خلال تلك الفترة القصيرة والمرحلة المهمة هو (انتخابات- حرية- تنمية)؛ حتى تنتهي الانتخابات بسلام وأمان، وتسلم السلطة إلى الحكومة الجديدة المنتخبة، ساعتها سنقف جميعًا بكلِّ احترام وتقدير وإجلال وامتنان نقبِّل أعضاء المجلس العسكري ونزفهم بالورود حين نودعهم وهم عائدون إلى موقعهم الطبيعي إلى ثكنات الجيش.. موطن الفخر والاعتزاز لكلِّ عسكري مخلص لوطنه وأمته.

 

في هذا السياق تعتبر الانتخابات هي الواجب الديني والوطني والإنساني لكلِّ مصري ومصرية.. لكل كبير وصغير.. لكل رجل وامرأة.. ولكل شاب وفتاة؛ بل لكلِّ طفل يستطيع أن يقدم أيَّ شيء لضمان نجاح الانتخاب، والمرور إلى جسر الحرية والأمان والتنمية.

 

الأمر جد خطير، وأعداء مصر كُثر في الداخل والخارج، والأخطر الآن هو من بالداخل؛ لذا فمن المهم جدًّا كشفهم والتعريف بهم والتحذير منهم، وهم على ثلاثة أصناف:

 

الصنف الأول من أعداء مصر: بقايا النظام السابق المعروفة بالفلول، والمتمتعة بأموال ضخمة منهوبة من دماء المصريين، يحاولون بها شراء النفوس لاستعادة مواقعهم السابقة في السلطة، وحماية أنفسهم من المحاسبة على ما اقترفوه في حقِّ مصر خلال العقود الماضية.

 

الصنف الثاني من أعداء مصر: العدد الهائل من البلطجية والمأجورين الذين يبيعون أنفسهم لمن يدفع لهم أو يعدهم بالحماية والتستر على جرائمهم السابقة، ويعدهم بالحماية والرعاية إن استعاد مكانه في السلطة مرة أخرى، وهؤلاء الجهال المغرر بهم لا يعلمون أن مستقبلهم الحقيقي في تصحيح مسار حياتهم، والعيش بكرامة في ظل حكومة مصرية حقيقية منتخبة توفر لهم العيش الكريم الآمن.

 

الصنف الثالث من أعداء مصر: هم المغرر بهم إعلاميًّا والغائبون عن حقيقة ما يحدث، المفتونون؛ بمعنى لا يدركون حقيقة الأمر وما يدار من حولهم، ومن ثم يتحولون إلى أدوات فعل في يد الفئة الأولى والثانية من أعداء مصر؛ فتراهم يخرجون بكلِّ حماسة وبراءة بل سذاجة؛ للمشاركة في فعاليات هي في الحقيقة موجهة ضد مصلحتهم ومصلحة مصر.

 

لهذا كان من الواجب علينا خلال تلك الفترة القادمة الجد الكبير والحذر الشديد واليقظة التامة.

 

لمحاولات سرقة الثورة وإعادتها إلى المربع الأول عن طريق وقف الانتخابات أو إفشالها عن طريق افتعال أزمات، وبالتأكيد هذا سينتشر وسيتكرر مع أول أيام الانتخاب وحتى آخر ساعات الفرز وإعلان النتائج، ولكننا يجب أن ننتصر عليهم بحكمتنا وهدوء أعصابنا، واستيعابنا للأحداث، صغيرها وكبيرها، وهنا نبوِّب بعض الوصايا العملية التي يجب الانتباه إليها جيدًا:

 

1- الهدوء والحكمة الشديدين ضد أي محاولات استفزاز؛ بمعنى: لا تشارك في صناعة أزمة.

 

2- الإيجابية ومحاولة ضبط النفس وضبط نفوس البعض الذين ربما سيغرر بهم ويتم جذبهم لافتعال أزمة؛ بمعنى: ساعد الآخرين ألا يستدرجوا لصناعة أزمة.

 

3- حاول جاهدًا إطفاء أي أزمة يمكن أن تحدث.

 

4- عدم الاستجابة لأية إشاعات يمكن أن تتردد.

 

5- ساهم بجدية في وقف ودحض وإزالة أي إشاعة يمكن أن تتردد.

 

6- نشر الوعي بحقيقة ما يحدث، وتفعيل الدور الفردي لكلِّ مصري في المحافظة على مصر.

 

7- عرِّف الجميع وحثهم على ما تقوم بهم لنجاح العملية الانتخابية؛ فهم أصحاب الحق الحقيقي وأصحاب الواجب المطلوب.

 

8- حماية الصناديق، وحقًّا جاء وقت شعار: "شهيد لكلِّ صندوق" حتى يصل إلى يد القضاة.

 

9- حماية نسائنا واجب ديني ووطني؛ حتى يتمكنَّ من التصويت والعودة بسلام إلى ديارهن.

 

يجب ألا يكون النساء حلقة ضعف يستخدمها الأعداء لتخويفهن ومنعهن من المشاركة؛ خاصة وهن يمثلن شريحة كبيرة وعزيزة وأساسية من جمهور المرشحين والناخبين.

 

10- التزام السلوك الإسلامي الحضاري الرشيد في كلِّ كلمة وفعل، مستشعرين مسئولية وأمانة تقديم النموذج القدوة للعالم أجمع.

 

وأخيرًا، الدعاء.. الدعاء.. الدعاء.. برعاية ربِّ السماء لمصر ولانتخابات مصر؛ حتى تمر آمنة مستقرة، وبشارات الخير وافدة إن شاء الله مع بزوغ عام هجري جديد هو بداية عقد الحرية والتنمية إن شاء الله.