نفس المشاهد التي كنا نعيشها في 25 يناير تحدث الآن.. قتل برصاص في جبهة الرأس، طلقات رش في العين، إصابات في الصدر والبطن، قناصة يحصدون أرواح المتظاهرين، سحل ورمي الجثث في القمامة.. نفس العقلية التي كانت تسود في وزارة الداخلية.. المصري لا يساوي غير رصاصة ويقتل ويُرمَى به في الزبالة.. عقلية البطش والعنف.. لا الحوار ولا احترام لحقوق الإنسان أو حقه في الرأي والتعبير.

 

لم يتعلم هؤلاء أنه ما من نظام تغوَّل في استخدام العصا إلا وتناقصت أيامه.. بالعنف الذي مارسته وزارة الداخلية أعادوا إشعال فتيل الثورة مرةً ثانية بالأمس استئناف اليوم التاسع عشر.. ثمانية عشر يومًا ثم فيها خلع المخلوع المسمى بـ(حسني مبارك).

 

مشهد العنف والدماء أجَّج مشاعر المصريين تعاطفًا مع الشباب البريء الطاهر الذي يرفض أن يعاد استنساخ نظام جديد على نمط النظام القديم.

 

أسباب استئناف الثورة

1- وثيقة "علي السلمي" المشبوهة التي تريد دسترة حكم العسكر وفرض الوصاية على الشعب وجعل الانتخابات البرلمانية القادمة لا قيمة لها ونزع كل صلاحيات المجلس، سواء كانت رقابية أو تشريعية، بل وتستهدف أيضًا إعادة نظام عسكري ذقنا مرارته طوال نحو 57 سنة منذ مارس 1954م، وقد رأى الشعب أنه في ظل أي نظام عسكري أهينت كرامته وضاعت أراضيه ونهبت ثرواته.

 

2- التعامل العنيف مع المتظاهرين والقيود على حرية الرأي والتعبير كما كانت في السابق، فرأينا غلق قنوات وإلغاء حوارات، ورأينا المتحولين سياسيًّا وإعلاميًّا؛ الذين كانوا مع النظام من بعض رؤساء التحرير الذي كانوا يبايعون جمال مبارك رئيسًا للجمهورية وقائدًا للتطوير والنهضة، رأيناهم كأنهم ثوار، وما إن هدأت الثورة واستعاد النظام القديم نشاطه وحيويته رأيناهم مرةً أخرى يدينون الثوار ويصوِّرنهم بالبلطجية ورأينا الإعلام الرسمي عاد إلى عادته القديم في تشويه لحليفه.

 

3- التباطؤ في محاكمة المخلوع ورفاقه وأعوانه من المفسدين واللصوص والقتلة، في حين يحاكَم المدنيون أمام محاكم عسكرية يحاكم المخلوع أمام محكمة مدنية وكأنه كان غير مسئول عن القتل والسرقة والسرطان والإفساد والبطالة ودعم الكيان.

 

الحل

1- إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها- لسحب السلطة التشريعية من المجلس العسكري الذي يمارس حتى الآن السلطتين التشريعية والتنفيذية؛ فالانتخابات وإجراؤها في موعدها يُنهي التمديد غير المبرر لبقاء المجلس العسكري فترة طول ممثلاً مقعد السلطة التشريعية.

 

2- تحديد موعد نهائي لإجراء انتخابات رئاسية في موعد أقصاه نهاية أبريل لاستكمال انتقال السلطة إلى حكومة ورئيس مدني منتخب.

 

3- إعلان المجلس العسكري اليوم قبل الغد تبرُّؤه من وثيقة السلمي، وأنه يحترم الإرادة الشعبية التي سوف تترجمها الانتخابات البرلمانية واحترام نتيجة الاستفتاء الذي حدَّد خارطة الطريق لصياغة الدستور الجديد.

 

4- إدانة العنف الذي مارسته الشرطة مع إعلان محاكمة عاجلة لقتلة الثوار في التحرير وسرعة إنجاز العدالة.