نحمد الله رب العالمين، ونصلي ونسلم على سيد المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

 

إلى أقصانا الجريح، إلى فلسطين المسلمة، إلى أرضنا المباركة نقول: لبيك لبيك لبيك يا قدس، لبيك لبيك لبيك يا فلسطين.

 

وإلى كل قلب ينبض بالإيمان، وإلى كل نفس مشرقة بنور التوحيد، إلى كل مرابط ومجاهد في سبيل الله، إلى أطفالنا الأمل الباقي، وشبابنا البطل الساري، إلى أمهاتنا ونسائنا وآبائنا صانعي الأبطال والحضارات، إلى دعاتنا الصادقين، وأئمتنا المخلصين، وعلمائنا الربانيين، ومفكرينا المبدعين، وقادتنا المبجلين، إلى كل إنسان حر يحب العدل ويكره الظالمين.

 

هذه صرخة استغاثة من الأقصى الأسير، يقول لكم: "أنقذوني قبل أن أهدم، فأنا أسير لدى الصهاينة منذ 1967م، غيروا ملامحي، واستبدلوا مائتي ألف اسم عربي في القدس وحدها إلى أسماء يهودية، شوهوا صورتي، حفروا تحتي 39 نفقًا، أقاموا كنائسهم تحتي وبجواري، والصهاينة الآن يريدون هدمي وإقامة هيكلهم المزعوم على أنقاضى، فهل تنقذوني وتهبوا لنجدتي؟.

 

هذه هي استغاثة الأقصى لكم، فهل لبيتم؟.

 

الحق يصدح فاتبعوه، والعدو يعبث فسادًا في القدس وفلسطين فاصرعوه، وأرضكم تغتصب فهبوا، ومساجدكم تدنس فانهضوا، وتاريخكم يمحى فاثأروا.

 

القدس نادت من سويداء بكت     صرخاتها جابت نداء المسمعي

 

أين الضمير المستبيت المخلع     فلأين أصوات تباكت في خلي

 

فماذا نحن فاعلون؟ وكيف سنقابل الله عز وجل يوم القيامة، ونحن لم ننقذ القدس الأسير؟

 

أين نحن من قوله- سبحانه وتعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوالسَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)) [الإسراء].

 

والحديث الذي روي عن سعيد بن المسيب- رضي الله عنه -
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال
: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول ومسجد الأقصى". (البخاري ومسلم).

 

ومقولة عمر رضي الله عنه: "وما القدس إلا كمكة".

 

فقد حدد اليهود يوم 25 /11/ 2011م القادم لــ:

 

1ـ هدم جسر باب المغاربة، وهو الذي يوصل بين حائط البراق وداخل المسجد الأقصى المبارك، وليقوموا ببناء جسر حديدي بدلاً منه.

 

2ـ  هدم باب المغاربة وتوسيعه، وهو أحد أبواب القدس الرئيسية.

 

الهدف من ذلك:

 

1ـ السماح بدخول الدبابات الصهيونية، وسيارات الجيش الصهيوني وقطعان المستوطنين ليكون من السهل اقتحام المسجد الأقصى في أي وقت يريدون.

 

2ـ  إقامة كنيس بجوار حائط البراق.

 

3ـ معرفة درجة استيقاظ الأمة، هل ترضى بذلك وتسكت؟ أم تثور وتنتفض؟ فإن رضيت واستسلمت ولم تنتفض، فسيكون هذا إعلانًا ومؤشرًا لليهود ليمضوا في المخطط وهو هدم المسجد الأقصى وإقامة هيكلهم المزعوم.

 

وهذا يعني أن هناك خطة مبيتة وخطيرة للهجوم على الأقصى من الداخل، وتمكين جيش الاحتلال والمستوطنين من اقتحامه بصورة سهلة.

 

لماذا اختار الصهاينة باب المغاربة؟

 

باب المغاربة هو أحد بوابات القدس، وهو أقرب الأبواب إلى حائط البراق بجوار حي المغاربة، أو حارة المغاربة، ويربط الحرم القدسي الشريف بأحياء القدس الجنوبية خاصة أحياء سلوان والثوري، وسمي بذلك الاسم؛ لأن الذي كان يسكن بجواره ويحرسونه في عهد صلاح الدين الأيوبي من المجاهدين كانوا من أهل المغرب.

 

وحينما سئِل صلاح الدين من قبل حاشيته عن سبب إسكان المغاربة بهذه المنطقة، وهي منطقة يسهل أن يعود منها الصليبيون مجددًا، كون الجهات الثلاث الأخرى وعرة؟ أجاب بقوله: "أسكنت هناك من يثبتون في البر، ويبطشون في البحر، من أستأمنهم على هذا المسجد العظيم، وهذه المدينة".

 

وبدأ الاعتداء على هذا المكان منذ دخول الصهاينة القدس عام 1967م، وإقدام إسرائيل على تسويتها بالأرض، وحوَّلتها إلى ساحة سمتها "ساحة المبكى" لخدمة الحجاج والمصلين اليهود عند حائط البراق، ثم شرعت إسرائيل منذ الثلاثاء 6-2-2007 في هدم الطريق المؤدي لهذا الباب، وهو ما تسبب في وقوع مواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال الإسرائيلي، أسفرت عن سقوط عشرات الجرحى من الفلسطينيين.

 

فالمؤامرات تحاك للأقصى برمته، ولم تكن وليدة اليوم، وإنما على مدى سنوات الاحتلال الذي شمل فلسطين التاريخية.

 

وفي تقرير لبعثة اليونسكو التي زارت القدس (28/ 2/ 2007- 2/3/2007) دعا إسرائيل إلى التوقف الفوري عن الحفريات التي تجريها في باب المغاربة وإعادة تركيب التلة التي يجري تجريفها.

 

ولكننا نتساءل: هل الأمر مقصور على باب المغاربة، أم أنه حلقة ضمن حلقات مؤامرة أوسع وأكبر تهدف إلى وضع أسس وركائز إعادة بناء الهيكل المزعوم تسبق عملية هدم الأقصى؟.

 

إنهم يقصدون من وراء ذلك هدم الأقصى وبناء الهيكل لأهميته عندهم، كما يقول أحد زعمائهم وأول رئيس وزراء لدولة الصهاينة (دافيد بن جوريون) من أنه "لا معنى لقيام دولة (إسرائيل) دون القدس، ولا وجود للقدس من دون الهيكل".

 

ولذلك يمنعون أي عمليات ترميم للأقصى رغم الانهيارات والتشققات الكثيرة التي حدثت به.

 

فأول المحاولات لهدم المسجد الأقصى عن طريق (مايكل روهان) في 21/8/1969م الذي قام بحرق المسجد الأقصى، وقد تمَّ القبض عليه واعترف بالجريمة إلا أنّ المحكمة الصهيونية أصدرت أمرًا بإطلاق سراحه بدعوى أنه مصابٌ بنوعٍ من الجنون المتقطع، وأنه أثناء المحاولة كان واقعًا تحت سطوة إحدى نوبات الجنون هذه.

 

وتكررت المحاولات، فتآمر أتباع (عُصبة الدّفاع اليهودية) عام 1980م بقيادة (مائير كاهانا) و(باروخ جرين) وخططوا لنسف المسجد الأقصى، وفي عام 1982م خططت جماعة سرية صهيونية مكونة من 27 شخصًا بقيادة (يهودا عتسيون) لنسف المسجد الأقصى، وعددٍ آخرَ من المساجد في القدس المحتلة، وقد أُلقي القبض على هؤلاء، وسرعان ما تم إطلاق سراحهم.

 

وفي عام 1989م قامت مجموعة من جماعة (غوش أمونيم) باقتحام المسجد الأقصى. وهذه المحاولات (محاولات اقتحام المسجد الأقصى) تتم سنويًّا، وخاصة في الذكرى السنوية لهدم هيكل سليمان المزعوم. كما قام في الإطار ذاته (أرييل شارون) رئيس الوزراء السابق بدخول المسجد الأقصى عام 2000م، وقد قامت الحكومة الصهيونية وقتها بحراسته بِـ(300) جندي صهيوني، وقد كانت هذه المحاولة سببًا في اندلاع انتفاضة الأقصى الفلسطينيّة المباركة.

 

وتأسست ما يسمى بِـ(جماعة أبناء الهيكل) عام 1988م، وحصلت على ترخيص رسمي صهيوني بممارسة نشاطها تحت مسمى (مؤسسة العلوم والأبحاث وبناء الهيكل)، وكان مؤسسها هو(يسرائيل أرييل)، ويقوم أعضاء هذه الجماعة حاليًّا بجمع وإعداد المواد اللازمة الخاصة ببناء الهيكل، وقد أعدت الجماعة رسمًا تخطيطيًّا للهيكل المزمعة إقامته مكان المسجد الأقصى. ويرى هؤلاء ضرورة هدم المسجد الأقصى عاجلاً أو آجلاً؛ لأن هيكل سليمان- حسب زعمهم- يقع تحته مباشرة، ويقول زعيم تلك الجماعة الحاخام (مناحم مكوبر): "إنه في كل الأحوال وتحت أي ظروف سوف يتم بناء الهيكل، وسوف يتم هدم المسجد الأقصى.

 

إنه في الوقت الذي سنحصل فيه على الضوء الأخضر سيتم بناء الهيكل خلال بضعة أشهر فقط باستخدام أحدث الوسائل التقنية، وأن المساجد الموجودة في تلك المنطقة- بما فيها المسجد الأقصى، وقُبّة الصخرة- هي مجرد مجموعة من الأحجار يجب إزالتها"!.

 

الواجبات العملية:

 

1ـ تبني قضية القدس وإحياء القضية في نفوس المسلمين، واعتبارها القضية المحورية الأولى لهم، وتفاعل الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم نحو هذه القضية.

 

2ـ فتح باب الجهاد بجميع أنواعه لأبناء الأمة من الجهاد بالنفس والمال والكلمة والمقاطعة؛ لدعم المقدسيين لتعزيز صمودهم.

 

3ـ تكثيف الاهتمام الإعلامي بمدينة القدس وفلسطين.

 

4ـ الاتصال بالأمم المتحدة، وبخاصة منظمة اليونسكو، ونطالبها على الدوام بالتدخل لحماية التاريخ الإسلامي في القدس، ونحثها على الضغط باتجاه وقف الاعتداءات في هذه المنطقة.

 

وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

----------
*
Zeka2040@yahoo.com