السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
ابني عمره سنتان وعشرة شهور، ويتكلم بصعوبة شديدة؛ فهو ينطق كلمات كثيرة جدًّا ولكن معظمها غير مفهوم، وهو ابني البكر، ولدينا طفل أصغر منه.
فأنا لا أدري متى يتكلم بكلام مفهوم، فحينما ذهبت به لحضانة خفت عليه كثيرًا جدًّا من عدم التواصل مع الأطفال، ومدرسته أخبرتني أنه اجتماعي ولديه "شلته" الشخصية!.
وأنا أريد أن أطمئن عليه، فأنا أحدثه كثيرًا، وأحكي له ونغني معًا مع بعضنا البعض، وكثيرًا ما "أدلَّعه" وذهبنا إلى الطبيب للاطمئنان على الأنف والأذن والحمد لله لم يوجد به شيء.. ماذا أفعل؟ أرجو أن تفيدوني؛ لأن الموضوع ضروري بالنسبة لي.
* تجيب عنها: سمية عبد الفتاح، الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
ابنتي الحبيبة..
أسأل الله تعالى أن يبارك لك في ولديْك، وأن يصلح شأنهما كله، وأن يجعلهما وذريتك القادمة إن شاء الله خير جنود الإسلام والمسلمين.
وواضح من رسالتك مدى حبك الكبير لابنك؛ فأنت "تدلعينه" ولا تضغطين عليه، وكل ما يريده موجود لديه في البيت.
وواضح أيضًا من رسالتك كيف استثمر ابنك هذا الحب بهذه الصفات، خاصةً أن له أخًا أصغر منه ينافسه على حبك، فلعله أراد أن يستأثر بك بطريقته الخاصة.
إن الأطفال أذكى كثيرًا مما نتوقع، فأظنك تظهرين هلعك وخوفك كلما تكلم بكلمات كثيرة ولكن معظمها غير مفهوم، وتزيدين من الدلع "التدليل" وعدم الضغط؛ حتى لا تتفاقم مشكلة نطقه للكلمات، التي اتضح أنها ليست مشكلة بمجرد التحاقه بالحضانة، فالمدرِّسة لا تشتكي من نطقه، ومدحت فيه تواصله الاجتماعي، ولو كان يتكلم في الحضانة مع أصدقائه مثلما يتكلم معك، ما كانت له "شلته الشخصية".
ابنتي الحبيبة.. هوِّني على نفسك واطمئني، فابنك شخصية سوية.. اجتماعي.. ذكي..
ابنتي الحبيبة.. تعالي نتحدث عن منهج التعامل مع الأبناء؛ فالتدليل وعدم الضغط وتلبية كل المطالب مطلوب، ولكن لا يصح أن يكون منهجًا للتربية، فالحزم مع الحنان، وأكرر مع الحنان، هو الذي يصنع الرجال ذوي الإرادة القوية، ومعنى أن يكون الحزم منهجًا للتربية أن يكون هو سلوكنا مع أبنائنا منذ البداية، وإلا لو دلَّلت ابني لأنه صغير فمتى سأعتبره كبيرًا وأتعامل بحزم معه؟ بمعنى أن ابنك الذي قارب على الثلاث سنوات لا بد أن يعرف أن هناك ممنوعات وأمورًا لم يحِن وقتها، وأشياء يمكن أن يحرم منها؛ لأنها لا تناسبه، وذلك يحتاج إلى أن تتأهلي أنت لهذه الطريقة حتى يصبح ذلك سمت تعاملك معه ومع بقية إخوته إن شاء الله.
والآن بعد أن اتفقنا على طريقة التعامل، كيف نحل مشكلة طريقته في الكلام؟ أقول لك الطريقة هي الإهمال لهذه المشكلة.. كيف؟!
لو تصورنا أن أمًّا لها طفل مريض فتركت كل شئونها واهتمت بهذا الطفل ولازمته ليل نهار لقياس حرارته ومتابعتها، وأهملت إخوته الأصحاء وتفرَّغت لهذا الابن حتى يصح ويشفى، هل تعتقدين أن هذا الطفل سيريد أن يشفى أم يتمنى أن تطول مدة الاستئثار والاهتمام؟!
هكذا مع ابنك يا عزيزتي، حاولي ألا تستحوذ عليك مشكلة نطقه وتابعيها دون أن يشعر، وأظهري أنك تعاملينه وكأنه يتكلم بطريقة عادية وأنك تفهمينه؛ حتى يتحدث معك مثلما يتحدث مع شلته.
أسأل الله تعالى أن يلهمنا الرشد في أمورنا، وألا يكِلنا إلى أنفسنا طرفة عين أو أقل من ذلك.