بقلم: حسن القباني
حضر أبو جهل وأبو لهب جمعة الأتوبيسات، بحسب وصف م. ممدوح حمزة، والكاتب الصحفي جمال فهمي، ولذلك رفض الاثنان الذهاب إلى ميدان التحرير لرعاية عسكرة الدولة ووثيقة د. علي السلمي، وشنَّا هجومًا حادًّا على المشاركين في المليونية الحقيقية الأولى منذ فترة بميدان التحرير.
هذا الهجوم- الذي روَّجت له منابر الليبراليين واليساريين والفلول، على السواء، للتأثير في حضور المليونية- فشل بجدارة، وفضح من جديد أن هناك من يريد حرية تعبير على مقاسه، وديمقراطية "تفصيل على حجمه"، ويريد أن يوظف كل شيء لمصالحه وما يريحه.
عندما رفضنا المشاركة في جمعة مناهضة للإرادة الشعبية، وفضحنا مساعيها، بكى من بكى، ورفض حرية التعبير، وشنّ حملة تشويه مواقف شعواء للتغطية على فشله في الحشد، وعندما شاركنا في جمعة لحماية الإرادة الشعبية والديمقراطية، وجدنا تشبيهات للحضور بأبي جهل وأبي لهب، رغم أنهما من أكابر الكافرين المناهضين للنبي الأعظم صلى الله عليه وسلم، واتهامات جاهزة وأوصاف كجمعة الأتوبيسات، وكأن الوصول إلى ميدان التحرير بالأتوبيسات حرام، ولا بد من ركوب الخيل والبغال والحمير والجمال كي يرضى عنا الكاتب الساخر من الديمقراطية جمال فهمي.
وبعيدًا عن التوصيفات المجافية للحقيقة، فإن العجيب أن أحزابًا وأشخاصًا وحركاتٍ صدَّعت رءوسنا بالديمقراطية ورفْض عسكرة الدولة، تخلَّفت في حضور أول مليونية حقيقية لمواجهة محاولات وأد الديمقراطية والتمسك بالسلطة وفرض الوصاية على الشعب وعسكرة الدولة، ليتضح من صاحب المواقف والمبادئ ومن صاحب "الرايجة" و"الموجة" و"اتجاه الريح".
والأعجب أن نجاح المليونية في الحشد، وصفه البعض باستعراض القوة والعضلات، وهي اتهامات معلبة صنعت في العهد البائد، تناست سننًا كونيةً وحقائق لا تقبل الجدل، منها على الأقل: من جد وجد ومن زرع حصد.
والأعجب من هذا كله التحليل المعجزة للكاتب الساخر من الديمقراطية جمال فهمي لجمعة حماية الديمقراطية على التلفزيون المصري؛ حيث ربط بين نجاحها وبين منع السياحة والغناء!!، وهو ما يجب أن يقدم فيه "فهمي" رسالة دكتوراه سريعة للاستفادة منها على المستوى الوطني والقومي والعربي في جمال الفهم!!.
إن استمرار بعض رفقاء الدرب الثوري و"الأتوبيسي"!! في تشويه مواقف دعاة الديمقراطية في مصر- وفي مقدمتهم الإسلاميون- يعبِّر عن حالة انتقام من الديمقراطية، يجب أن تتوقف فورًا لمصلحة الوطن والثورة.
وإن المشهد يوجب على الإسلاميين الاعتزاز بجهودهم ومواصلة المسير بقافلة الإصلاح والتغيير، وبناء مؤسسات إعلامية تتبنَّى رسالة وطنية جامعة لتقرَّ سيادة الشعب ومدنية الدولة وهوية الوطن ومطالب الثورة.
إننا متفائلون باكتمال الثورة المصرية وإقرار كل مكتسباتها، رغم الإصرار على إحداث معارك فرعية، وتأخير بناء مؤسسات الوطن؛ لأن الشعب متيقظ ومصرٌّ على حقوقه وماضٍ في طريقه لتحقيق كامل مطالبه.