بقلم: م. علي عبد الفتاح

 

تهديدات متبادلة بين إيران والكيان الصهيوني، ومَن يقرؤها يظن أن الحرب بعد ساعات نظرًا لارتفاع وتيرة التهديدات، فحين يعلن الصهاينة أنهم بصدد ضرب المفاعلات النووية الإيرانية ترد إيران: إنها سوف تدمر الكيان الصهيوني، وأن تدميره لا يحتاج سوى أربعة صواريخ.

 

وحين يقول شيمون بيريز رئيس الكيان الصهيوني إن بلاده لن تسمح لإيران بامتلاك قنابل نووية، فيرد المناظر له مرشد الجمهورية الإيرانية بأن إسرائيل غدة سرطانية يجب استئصالها.

 

وحين يقول الكيان الصهيوني إنه يمتلك صواريخ قادرة على حمل رءوس نووية ترد إيران بأنها تمتلك صواريخ مداها 2500 كيلو متر.

 

فهل أصبحت الحرب على الأبواب؟، أم أنها حرب كلام يُراد بها أشياء وأهداف أخرى غير الحرب؟!.

 

أعتقد أنها حرب كلام لا أكثر ولا أقل لها أهداف سياسية أخرى للأسباب الآتية:

 

1- أن إعلان الحرب لا يأتي عبر وسائل الإعلام.

 

2- أن قرار الحرب على إيران ليس قرارًا صهيونيًّا خالصًا إنما هو قرار أمريكي، وأمريكا في هذه اللحظة غير مستعدة لإعلان الحرب على إيران لأسباب مالية- فاقتصاد أمريكا يعاني بشدة بعد الحرب على العراق وأفغانستان-، ولا يتحمل حربًا ثالثة على دولة بحجم إيران وأيضًا لا يمكن عسكريًّا في الوقت الراهن أن تخوض أمريكا الحرب على إيران لأسباب منها:

 

أ- بعد المسافة بما يحتاج إلى قواعد عسكرية وقدرات عسكرية خاصة جدًّا غير متوفرة في الوقت الراهن.

 

ب- إذا أعلنت أمريكا الحرب على إيران فإن جنودها الموجودين حتى اللحظة في العراق سيصبحون هدفًا للقوات الإيرانية ويصبح جميعهم بين قتيل وأسير.

 

ت- قدرة إيران على التحكم في مضيق هرمز شريان النفط للغرب ونحن في وقت الشتاء.

 

ث- لا يمكن القياس على ضرب المفاعل النووي العراقي من جانب إسرائيل أو أمريكا، لأن إيران قادرة على الرد بعنف، فضلاً على أن تصبح كل المنشآت الإسرائيلية الحيوية هدفًا لحزب الله اللبناني.

 

 ج- الربيع العربي والثورات الشعبية التي عبَّرت عن رفضها المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة العربية؛ ما قد يشكل ضغطًا مباشرًا على الأنظمة العربية لقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني وغلق السفارات وطرد السفراء.

 

ح- ضرب العراق كان في توقيت مغاير حيث تم بمباركة أنظمة عربية كانت تمثل كنزًا إستراتيجيًّا للكيان الصهيوني، وفي ظل غطاء شرعي دولي بعد وصمها بأنها دولة إرهابية تملك أسلحة كيميائية ونووية، أما في حالة إيران فما زالت الصين وروسيا ترفضان الضرب وإعلان الحرب على إيران.

 

خ- لا يمكن ضرب إيران إلا بعد انهيار النظام السوري (حليف إيران).

 

أما الأهداف السياسية من الحرب الكلامية والإعلامية:

 

1- الضغط على روسيا للحد من تعاونها النووي مع طهران وعزل إيران إقليميًّا ودوليًّا.

 

2- التغطية على ضرب غزة من قبل الكيان الصهيوني والاستيطان في القدس.

 

3- الضغط على حزب الله وإشغاله بنفسه عن طريق المحكمة الجنائية الدولية في قضية مقتل الحريري.

 

4- تحقيق مزيد من العقوبات الاقتصادية على طهران عن طريق التحقيقات في محاولة قتل السفير السعودي في واشنطن.

 

5- إشغال إيران بنفسها دون دعم النظام السوري حتى ينهار، ثم يتم التوافق حول ضرب حزب الله ثم تقدير الموقف بالنسبة لإيران.

 

فرصة سانحة بالنسبة لإيران:

 

إذا كان الوقت غير مناسب لضرب إيران فإن أمام إيران فرصة للإسراع في إنجاز البرنامج النووي الإيراني، ويستخدم ذلك لتحقيق توازن القوى بينها وبين الكيان الصهيوني.