اهتمت صحف العالم الصادرة اليوم باحتجاجات جمعة "حماية الديمقراطية"، والتي تعتبر أكبر الفعاليات منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك في فبراير الماضي، وتمثل أكبر تحدٍّ لسلطة المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يسعى لتوسيع قبضته على السلطة.

 

وقالت صحيفة (النيويورك تايمز) الأمريكية: إن احتجاجات أمس في مصر تمثل البداية لمواجهة جديدة بين أكبر قوتين سياسيتين هما الجيش وجماعة الإخوان المسلمين، التي تركت الليبراليين واليساريين قلقين ومنقسمين على أنفسهم.

 

وأشارت إلى تدفق مئات الآلاف من المصريين على ميدان التحرير أمس للمطالبة بإنهاء حكم العسكريين في أكبر تحدٍّ لسلطة العسكر منذ الإطاحة بحسني مبارك منذ 9 أشهر.

 

وأبرزت الصحيفة تصريحات البروفيسور عماد شاهين الباحث المصري بجامعة نوتردام الأمريكية، والتي أشار فيها إلى أن الليبراليين قد يفضلون أكثر إطالة الفترة الانتقالية عن قبول نتائج انتخابات نظيفة وشفافة، وهو ما يظهر أنهم غير متأكدين من وزنهم في المجتمع والسياسة لذلك يفضلون التعاون مع الموجودين بالسلطة حاليًّا.

 

وأضافت أن حركة 6 أبريل كانت واحدة من الحركات الليبرالية القليلة التي ظهرت لافتاتها أمس في ميدان التحرير، تحت مسمى: "جمعة المطلب الواحد"، في إشارةٍ إلى مطلبهم بنقل السلطة من العسكر إلى المدنيين.

 

وقالت الصحيفة: إن المجلس العسكري تعهَّد من قبل بتسليم السلطة في سبتمبر الماضي، لكن هذه الخطوة يتوقع أن تتأجل إلى عام 2013م أو أبعد من ذلك، في وقت تطالب فيه القوى السياسية وخاصة الإسلاميين بتسليم السلطة في أبريل بعد الانتهاء من الانتخابات البرلمانية بمجلسيها الشعب والشورى.

 

وذكرت الصحيفة أن جماعة الإخوان أرسلت المئات من أعضائها مساء أول أمس الخميس إلى ميدان التحرير للتجهيز لفعاليات الجمعة، التي أرسلت فيها الجماعة أعضائها بواسطة الحافلات إلى الميدان بالآلاف من خارج القاهرة.

 

الديمقراطيون الحقيقيون

 

وحذرت صحيفة (الواشنطن بوست) الأمريكية من أن الجدل بشأن وثيقة المبادئ فوق الدستورية التي أعلن عنها الدكتور علي السلمي نائب رئيس الوزراء، من الممكن أن تتسبب في تعطيل إجراء الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها بداية من 28 نوفمبر الجاري على ستة مراحل حتى مارس القادم.

 

وأشارت الصحيفة إلى تأكيد جماعة الإخوان المسلمين التي وصفتها بأنها أفضل قوة سياسية منظمة في مصر، على عدم وقف الاحتجاجات على وثيقة المبادئ فوق الدستورية حتى يتم سحبها.

 

ونقلت عن الدكتور عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، تفاؤله بأن الضغط الشعبي سيجبر المجلس العسكري على الاستجابة للمطالب، وأضاف أنه لسوء الحظ  فإن بعض المثقفين والنخب يدافعون عن هذه الوثيقة لخوفهم من الإسلاميين.

 

وقال العريان إن هؤلاء المثقفين وهذه النخب الذين يدافعون عن الوثيقة لخوفهم من الإسلاميين غير ديمقراطيين، ومن الواضح أن الديمقراطيين الحقيقيين هم الإسلاميون.

 

جمعة الوحدة

 

وأشارت صحيفة (لوس أنجليس تايمز) الأمريكية أن جمعة الأمس التي شارك فيها عشرات الآلاف من الإسلاميين بالإضافة إلى قليل من العلمانيين والليبراليين، تعتبر هي جمعة الوحدة التي توحدت فيها المطالب على ضرورة تسليم السلطة من المجلس العسكري إلى المدنيين في أسرع وقت؛ وذلك على الرغم من اختلاف أجندات القوى المشاركة في الفعاليات.

 

وأبرزت الصحيفة اللافتات والهتافات التي ظهرت أمس بميدان التحرير، ونددت بخطف المجلس العسكري للثورة المصرية التي وقعت عليها الآمال في أن تقود العالم العربي المضطرب نحو الديمقراطية.

 

واعتبرت أن احتجاجات أمس تعد واحدة من أكبر الفعاليات التي نظمت منذ الإطاحة بحسني مبارك، وتبرز حالة الإحباط والمرارة التي يعاني منها المصريون بسبب تمسك المجلس العسكري بالسلطة، وتوسعه في الأحكام العرفية بهدف حبس المعارضين السياسيين والمدونين عقب الثورة التي وضع عليها الشعب المصري كثيرًا من الآمال.

 

وقالت إن مشهد أمس يشبه الثمانية عشرة يومًا التي سبقت سقوط مبارك فنفس الطاقة التي ظهرت في أولى أيام الثورة ظهرت بالأمس.

 

نهاية التحالف الشائك

 

 الصورة غير متاحة

 وجود كبير للإخوان وحزب الحرية والعدالة

واعتبرت صحيفة (الوول ستريت جورنال) الأمريكية أن تدفق عشرات الآلاف معظمهم من الإسلاميين على ميدان التحرير أمس، للمطالبة بنقل السلطة من العسكر إلى المدنيين بشكل أسرع ورفض سيطرة الجيش على كتابة الدستور الجديد، يمثل نهاية محتملة للتحالف الشائك غالبًا بين الإسلاميين في مصر والمجلس العسكري الحاكم.

 

وقالت الصحيفة إن مستقبل وثيقة السلمي غير واضح على الرغم من أن عددًا قليلاً من السياسيين وقع عليها وهي الوثيقة، التي تسمح للمجلس العسكري بلعب دور سياسي أكبر من الرئيس والحكومة في مصر، ويعطي المجلس الحق في تعيين 80% من اللجنة التأسيسية المسئولة عن كتابة الدستور الجديد، ويمنع المسئولين المنتخبين من مناقشة ميزانية القوات المسلحة.

 

وأضافت أن احتجاجات أمس أظهرت كيف أن الإسلاميين أحيوا من جديد سلطة وقوة ميدان التحرير، بعدما تقلصت فيه حركة الاحتجاجات خلال الأشهر القليلة الماضية بسبب حملة العلاقات العامة التي قام بها الجيش ضد استمرار الاحتجاجات.

 

وأشارت إلى قيام الإخوان المسلمين والسلفيين بتحريك حافلات من المحافظات تقل عشرات الآلاف من المصريين، للمشاركة في مظاهرة ميدان التحرير التي أظهرت من جديد أن الاحتجاجات تمثل قوة سياسية هائلة.

 

الرفض الشعبي

 

وأكدت صحيفة (الجارديان) البريطانية أنه وبرغم من تنظيم عدة احتجاجات خلال الأشهر الماضية في ميدان التحرير، إلا أن جمعة أمس تعتبر هي الأكبر والأكثر وضوحًا عن معارضة الرأي العام للمجلس العسكري، الذي تولى إدارة البلاد في فبراير الماضي عقب سقوط الرئيس المخلوع حسني مبارك.

 

وقالت إن العديد من الشعارات التي رفعت خلال الأيام الأولى من الثورة رفعت من جديد الآن، ولكن مع تغيير الأسماء في إشارة إلى "الشعب يريد إسقاط المشير" و "هو يمشي مش هنمشي".

 

وأضافت أن عددًا من المظاهرات الإحتجاجية المشابهة نظمت أمس في الإسكندرية ومدن أخرى بمحافظات الدلتا والصعيد.

 

استعراض القوة

 

وقالت صحيفة (الفاينانشال تايمز) البريطانية إن الآلاف من المصريين يتقدمهم الإسلاميون قاموا أمس الجمعة بمظاهرة استعرضوا خلالها قوتهم في ميدان التحرير، لحث المجلس العسكري على التخلي عن السلطة وإسقاط المبادئ فوق الدستورية التي تمنح الجيش سلطات واسعة أعلى من البرلمان المنتخب، الذي يتوقع أن يفوز فيه الإسلاميون بالكتلة الأكبر من المقاعد.

 

وأضافت أن بحرًا من الناس تدفق على ميدان التحرير أغلبه من الإخوان المسلمين وأتباع الفكر السلفي للاستماع إلى الخطب النارية الرافضة لإطالة المرحلة الانتقالية.

 

أما صحيفة (الإندبندنت) البريطانية فنقلت عن وكالة (الأسوشيتد برس) أن مظاهرات أمس من المظاهرات النادرة التي يخرج فيها الإخوان المسلمون بقوتهم الكاملة منذ خروجهم في ثورة 25 يناير لإسقاط حسني مبارك.