18 نوفمبر 2011م، كان يومًا فاصلاً في تاريخ الحياة السياسية المصرية، بالتأكيد العلاقة بين القوى الوطنية ممثلة لشعب مصر والجيش قبل ذلك اليوم تختلف بكثير عنه يوم 18 وما بعده.
- ملخص أحداث اليوم:
- جمعة حماية الديمقراطية وتسليم السلطة حيث تجمع 36 حزبًا وائتلافًا يمثلون جل القوى الوطنية المصرية، حتى ساعة الجمعة العدد يقارب المليون وفي سبيله للتزايد المستمر.
- شعارات وطنية جامعة حاشدة تؤكد معاني الاحتشاد والوحدة: دولة مدنية- تأكيد أنهم شباب 25- نزلنا ومش خايفين- لا لحكم العسكر- لا لتسلط العسكر- لا للعودة إلى ما قبل 25 يناير.
* المطالب:
1- إسقاط وثيقة السلمي.
2- تسليم السلطة في مايو 2012.
* الأسباب:
1- تجاهل المجلس العسكري لمطالب الشعب.
2- ومحاولة الالتفاف عليها بأكثر من وسيلة (الغموض- الصمت- البطء- الالتفاف).
3- ومحاولة لإعادة إحياء فزاعة الإسلاميين، والدعوى المغلوطة بانفرادهم بصياغة الدستور وتغيير هوية الدولة حال فوزهم بانتخابات مجلس الشعب القادمة، بطبيعة الحال حديث غير منطقي دينيًّا أو منطقيًّا أو قانونيًّا أو إجرائيًّا. والحديث لرد هذه الفرية مفصلة في مقال خاص.
4- فشل كل المفاوضات الجماعية والفردية حتى ليلة أمس.
الجديد في المشهد المصري:
نحن أمام مشهد جديد لم تشهده مصر من قبل.
1- قوى وطنية منظمة خرجت بأجندات وطنية متباينة في التنفيذ، ولكنها كلها موحدة فيما تسعى إليه لبناء مصر الحديثة.
2- يختلف عن مشهد الثوار السابق في 25 يناير؛ حيث تمتلك القوى الوطنية أهدافًا محددة واضحة كوضوح الشمس، في ظل وعي كبير ونضج بين في المواقف السياسية، والانتباه لما يقوم به المجلس العسكري مع تنظيم محكم ودقيق وتعاون وتكامل رائع.
2- مما أعده الفصل الثاني من فصول ثورتنا المباركة. وبكل فخر واعتزاز هو عرس الثورة وإعادة التجميع والاحتشاد مرة أخرى على هدف واحد، وتحت راية واحدة هي راية مصر الحرة الحديثة وعلم واحد هو علم مصر.
3- للأسف الشديد حدث ما لم نكن نود أن نراه أبدًا، وهو تحول الجيش إلى طرفٍ في الصراع
(التحول من الحياد إلى الصراع)، مما أدى إلى إطلاق هتافات ضد الجيش تؤكد التحول الخطير في المشهد المصري.
4- تحدث القوى الوطنية بلغة الإقرار، وليس المطالب- الشعب يقرر ولا يطلب-.
5- التأكيد على أن الشرعية هي شرعية التحرير، وهو من منح الوزارة والمجلس شرعية الحكم المؤقت.
6- إصرار ونبرة ولغة تحدٍ عالية، تعكس ثقة الشعب في ذاته وما يمتلك من وعي وجرأة في الحق.
7- الإعلان على لسان د. العوا عن التهديد بالتصعيد على أربع مراحل، تبدأ بالمليونية ثم ارتفاع العدد إلى خمسة ملايين، ثم التحول إلى اعتصام، وإن لزم الأمر فالتحول الأخير إلى عصيان مدني كامل.
8- المشهد يؤكد ثورة شعب حر واعٍ، يبحث عن الحرية والعزة والكرامة وليس العيش مجرد العيش فقط.
9- التهديد الصريح ضد أية محاولات من شأنها تأجيل انتخابات مجلس الشعب.
أهم دلالات المشهد:
1- أننا نعيش مرحلة جديدة من مراحل التصعيد السلمي....!!، ولكن الخوف كل الخوف هو من مخاطر التحول إلى غير ذلك.
2- سحب شرعية المجلس ووزارة شرف وإعادتها مرة أخرى للشعب في التحرير.
3- انتهاء شرعية المجلس العسكري ووزارة شرف.
4- إصرار الشعب على إتمام ثورته.
5- رسالة قوية لكل القوى المضادة للثورة، والتي أجمعها في أربع قوى هي: الفلول، والجيش، ودول إقليمية تخشى تصدير الثورة ولا تتمنى عودة مصر قوية كما كانت، وقوى عالمية ضد نهضة مصر والعرب.
السيناريوهات الأربع المتوقعة:
1- استجابة المجلس لمطالب القوى الوطنية.
2- استجابة متلكئة ومتدرجة لمحاولة كسب الوقت، لمزيد من التفكير والتخطيط وإعادة ترتيب الأوراق على المسرح.
3- خيار الفرض المفتعلة.
4- التلكؤ ومن ثم تصعيد الموقف من قبل القوى الوطنية وصولاً إلى احتمالين:
الأول: استجابة المجلس ورضوخه للمطالب.
الثاني: صدام جزئي أو كلي والتحول إلى انقلاب عسكري لا قدر الله.