ينتاب الشعب المصري قلق كبير يومًا بعد يوم؛ بل يستشعر الشعب المصري أن نظام مبارك ما زال يحكم حتى اللحظة رغم مرور نحو 9 شهور على إزاحة رأس النظام.. نعم أزاح الشعب رأس النظام ولم يزح النظام.. ما زالت (آلياته- أدواته- سياساته- شخوصه- قوانينه- رموزه) باقية.

 

الثورة تعني إزاحة نظام فاسد، وإزاحة كل مفسد للحياة السياسية والاجتماعية، ولكن ما زال البعض يعمل في الخفاء والعلن على استعادة النظام السابق وهذه هي الشواهد:

 

1ـ بداية لم أصدم بحكم المحكمة الإدارية العليا بعودة الفلول- فلول الحزب الوطني إلى الساحة السياسية والانتخابات البرلمانية- ببساطة لأن قانون العزل السياسي لم يصدر حتى اللحظة.. لماذا؟ لأن هناك من يعمل لصالح النظام السابق، ويسعى إلى تفريغ الثورة من كل أو بعض مكاسبها؛ ولأن الحكم السابق بحل الحزب الوطني الذي أفسد علينا حياتنا لم يتضمن حظر أعضائه من ممارسة العمل السياسي والترشيح في جميع المناصب.

 

2ـ لم يُنجز حتى اللحظة شيء في محاكمة قتلة الثوار؛ بل كل الضباط الذين اتهموا عادوا إلى عملهم.

 

3ـ ما زال حتى اللحظة يتم تحويل المدنيين إلى محاكمة عسكرية علاء عبد الفتاح- أحمد دراج وغيرهم والبقية سوف تأتي.

 

4ـ حتى اللحظة لم يصدر قانون استقلال القضاء.

 

5ـ ما زال المتلونون والمتحولون سياسيًّا الذين كانوا في السابق يروجون لجمال مبارك، يتصدرون المشهد الإعلامي.

 

6ـ ما زال البعض يحاول توريط المجلس العسكري ليضعه في مواجهة الشعب بالوثيقة المشبوهة التي تسيء إلى المجلس العسكري وإلى دولة مصر؛ حيث تحولها إلى دولة برأسيين رأس مدني (رئيس حكومة- لا يملك غير توفير زجاجة زيت وكيس سكر)، وإذا فشل يغيره المجلس العسكري- المراد مجلس عسكري upper hand يد عليا فوق مجلس الشعب- فوق الدستور وفوق القانون وفوق المسائلة، وأظن أن أعضاء المجلس العسكري لا يريدون ذلك؛ بل مطلوب منهم أن يعبروا عن ذلك بوضوح، وأعتقد أنهم أذكى من أن يورطهم أحد في مواجهة مع كل شعب مصر.

 

7ـ ما زال شعب مصر ينتظر تحديد موعد لانتخابات الرئاسة في مصر؟

 

8ـ حجة البلطجية حجة ضعيفة؛ لأن الشرطة تعلم من هم بالاسم والعنوان؛ لكن أن يتم استخدام البلطجية كما تم استخدامهم في العهد البائد فهو أمر غير مقبول، كما أنه غير مقبول أيضًا أن تظل الشرطة أكثر عشرة شهور تستعيد لياقتها.. هذا وضع غير مقبول.

 

9ـ غير مقبول أن السيد اللواء رفعت قمصان، المسئول من وزارة الداخلية في انتخابات 2010 التي زورت فيها الانتخابات، أن يظل مسئولاً حتى اللحظة عن الانتخابات.

 

10ـ غير مقبول أيضًا أن تتم ممارسة ضغوط كما كان في السابق على وسائل الإعلام وبرامج لإلغاء حلقات ولقاءات بتعليمات عليا.. أين حرية التعبير وحرية الرأي؟.

 

فهل ما زال النظام القديم يحكم؟ هل يقبل شعب مصر أن تكون محصلة الثورة "شالوا ألدوا جابو شاهين"؟.. أظن أن شعب مصر سوف يقول: "مش لاعبين"؛ لأننا لا نقبل اللعب بمستقبل مصر، معروف لدى أي هيئة أو مؤسسة أو سلطة أن مستقبل شعب مصر يصنعه الشعب المصري عبر اختباراته وانتخاباته.

 

هذه هي عشرة أسباب جعلت شعب مصر قلقًا.