كان للأستاذ عادل عيد رحمه الله دراسة قيّمة عن القضاء العسكري أكد فيها ما تضمنته الدساتير المختلفة من حق المواطن المصري في المحاكمة العادلة أمام قاضيه الطبيعي وأن الإخلال بهذه الضمانة الأساسية يعتبر إخلالاً بسيادة القانون وأنه أحد أهم حقوق الإنسان وانتهاك هذا الحق ما زال قائمًا استنادًا إلى نص المادة السادسة من القانون 25 لسنة 1969 بشأن الأحكام العسكرية! والمعدلة بالقانون 5 لسنة1970 "تسرى أحكام هذا القانون على الجرائم المنصوص عليها في البابين الأول والثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات وما يرتبط به من جرائم والتي تحال إلى القضاء العسكري بقرار من رئيس الجمهورية".

 

"ولرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يحيل إلى القضاء العسكري أيًّا من الجرائم التي يعاقب عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر"!! وكل هذا يتعارض مع استقلال القضاء الذي يحصن تلك السلطة ضد تدخل أي من السلطتين التنفيذية أو التشريعية عملاً بمبدأ الفصل بين السلطات! ويقول الأستاذ عادل عيد رحمه الله إن كل الضمانات التي توجد للقضاء العادي غير متوفرة في القضاء العسكري!

 

فالنصوص الدستورية تؤكد على أن "القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم بغير القانون، ولا يجوز لأي سلطة التدخل في القضايا أو في شئون العدالة" أما القضاء العسكري في المادة 57 "يخضع القضاة العسكريون لكافة الأنظمة المنصوص عليها في قوانين الخدمة العسكرية"، وأن مدير إدارة القضاء العسكري يخضع مباشرة إلى وزير الدفاع حسبما تنص المادة الثامنة من القانون! ومن حيث الحصانة، فالمادة الدستورية تصرح بأن "القضاة غير قابلين للعزل وينظم القانون مساءلتهم تأديبيًّا"، إذن مبدأ عدم قابلية القاضي للعزل بغير الطريق التأديبي يعد مبدأً دستوريًّا أما نص المادة 59 من القانون العسكري تقر بأن "يكون تعيين القضاة العسكريين لمدة سنتين قابلتين للتجديد ولا يجوز نقلهم إلى مناصب أخرى إلا للضرورات العسكرية" ثم يقول النائب المحترم- رحمه الله- في بحثه القيم "تلك هي حقيقة المحاكم العسكرية والوحيدة التي تحال لها قضايا الإخوان المسلمين رغم أنهم لا يملكون خنجرًا أو مدفعًا رشاشًا أو قنبلةً ولكن يملكون إحساسًا مرهفًا بهموم الوطن.....

 

فماذا حصدت المحاكمات العسكرية الظالمة منذ 1954 وحتى اليوم؟ هل انتهت دعوة الله؟ وهل تحطمت إرادة المجاهدين؟". انتهى رأي الفقيه القانوني المرحوم عادل عيد ويبقى أن تعديلاً قد أدخل على القانون العسكري كي يجعل هناك درجة ثانية للقضاء العسكري في درجة محكمة النقض ظنًّا أن هذا يكسب القضاء العسكري المشروعية لمحاكمة المدنيين! وربما هذا ينفع العسكريين أو من يقع في مخالفة عسكرية يخضع فيها للمحاكمة العسكرية! وبناءً على ذلك فما زلت مصرًّا مع بيان الإخوان وبرنامج حزب الحرية والعدالة وموقف كل القوى الوطنية ليبرالية أو يسارية أو قومية تلك التي ترفض خضوع المدنيين للمحاكمة العسكرية، فالقوانين الجنائية فيها ما يكفي لردع المخالفين من المدنيين!

 

 


كما أنه يجب أن يستشعر المجلس الأعلى الحرج في القيام بدور رئيس الجمهورية في إحالة القضايا التي يراها للمحاكمات العسكرية، وقد أساء المخلوع استعمالها والمنتظر من المجلس الأعلى قرارات أهم بموجب هذه السلطات التي يحوزها يحتاجها الشعب، ولكنها لا تصدر!!

 

منها إصدار قانون العزل السياسي الذي تأخر صدوره ومنها قرار بإقالة القيادات الجامعية التي هي الآن في ورطة أحكام قضائية بعدم قانونية الانتخابات التي تمت ومنها إلغاء قانون الطوارئ الذي ما زال جاثمًا على رقاب المصريين وما قامت الثورة إلا للتخلص منه ومن آثاره! ومنها صدور ولو حتى تعليق على الكارثة التي أعلنها الدكتور علي السلمي وتقع آثارها السلبية على المجلس الأعلى العسكري!

 

من هنا أعلن تضامني الكامل مع كل المدنيين الذين يحقق معهم ويقاضيهم القضاء العسكري أو حكم عليهم فنحن لا نود أن تتوجه بوصلة الغضب الشعبي المصري تجاه قيادة جيشه فلم ننس أن الله وفقهم من قبل في اتخاذ القرار الصائب انحيازًا للحق والعدل والحرية التي ينشدها الشعب المصري وندعو الله لهم بالتوفيق في اتخاذ عدة قرارات مصيرية ترفع من قدرهم أكثر لدى المصريين تصديقًا لوعودهم وإخلاصًا لشعبهم وتبرئة من ظنون لحقت بهم والله على ما أقول شهيد.
-------------
أستاذ جامعي ونائب برلماني سابق