مبادرة "بناء" التي أطلقها طلاب الإخوان في جامعات مصر بعنوان: "جيل يبني.. وطن ينهض" هذا العام؛ لها جذور منذ 73 عامًا، وبالتحديد يوم 20 من فبراير 1938؛ حيث كانت أهداف أول مؤتمر عقده قسم الطلاب؛ بهدف تقديم مبادرة لخدمة الأهالي خارج حرم الجامعة.
ورغم تعاقب الأجيال الطلابية منذ إنشاء قسم الطلبة بالجماعة أو "هيئة الإخوان المسلمين بالمدارس العليا" في حقبة الثلاثينيات من القرن الماضي وحتى مبادرة "بناء" 2011م، نجد أن العمل مع المجتمع وخدمة الوطن كان- وما زال- من ثوابت هذا القسم.
فمبادرة "بناء" 2011 تهدف- حسب النص الرسمي لها- "لتوثيق العلاقة بين منظمات المجتمع المدني خارج الجامعة الذي يمثل سوق العمل، والدراسة داخل الجامعة، من خلال تعاون بنَّاء ومستمر بين الطلاب وكيانات المجتمع، ودعم المجتمع بكوادر طلابية ذات كفاءة عالية، مع الاستعانة بالأساتذة لتعظيم الإمكانيات والموارد المتاحة في منظومة متكاملة لنهضة هذا البلد".
وما أشبه الليله بالبارحة!! حيث كانت مبادرة القسم نفسه في فبراير 1938م تتحدث عن نفس الهدف، وهو خدمة المجتمع.
ولقد حرص الإمام حسن البنا، مؤسس الإخوان، قبل عقد هذا المؤتمر على تربية "الطلاب ليؤهِّلهم للمهمة المقدمين عليها، وهي مهمة تغيير النفوس؛ حتى يكونوا في خدمة المجتمع، وليسوا أوصياء عليه".
وقد كان الطلاب على قدر المسئولية، فتصدَّوا للمشكلات التي تواجه زملاءهم وساعدوا غير القادين، وكان ذلك بالتزامن مع رسالتهم كدعاة إلى الله، خاصةً في ظل الاحتلال البريطاني الذي كان يعمل جاهدًا على إبعاد شباب الجامعة عن دينه، ونجح الطلاب في أن يرفعوا الأذان في الجامعة، وبدءوا إقامة الصلوات بالحرم الجامعي، ولبَّى زملاؤهم الدعوة للصلاة.
واليوم يعيد التاريخ نفسه، ومبادة طلاب الإخوان 2011 دعت كل القوى الطلابية للمشاركة والتعاون؛ فانضمَّ إليها طلاب حركة 6 أبريل بجامعة الزقازيق، وعدد من طلاب التيار السلفي في جامعة الأزهر، والمستفيد الأول من ذلك هو مصرنا الغالية؛ التي تسعى من جديد للنهوض بعد الثورة المباركة التي أطاحت بنظام ظالم مستبد، أفسد البلاد والعباد، ولذلك فما أحوجنا إلى مبادرة "جيل يبني ووطن ينهض" وغيرها من المبادرات الوطنية!!.