مرةً أخرى تعلن الكنيسة بشكلٍ رسمي على لسان الأب "ماتياس"، وبحضور الأب "فلوباتير" بمحطة "الطريق" الفضائية، تعلن فعاليات سياسية بدأت الجمعة 11/11 بالمارش الجنائزي ثم تستمر ليوم الخميس 17/11 باحتفال بالشموع وإلقاء الورود في النيل بماسبيرو الذي (أتشح بلون الدم)، (كما قال الأب ماتياس)، وتختتم الفعاليات يوم الجمعة 12/11 باحتفالية كورالية ب"عزبة النخل" باعتبار نصيبها الأوفر من الشهداء (كما قال).

 

وهكذا- وبشكلٍ نهائي- تُقرر الكنيسة أن تقود العمل السياسي للأقباط في تأكيد اختيار "الطائفية السياسية" بديلاً عن "المشاركة الوطنية"، ولتأكيد انتماء الأقباط للكنيسة أولاً وآخرًا، وبالطبع نتوقع أن تتحزب الكنيسة دينيًّا ضد التيار الإسلامي، الذي أعلن ويعلن أنه الأحرص على حقوق الأقباط، وأن البر والقسط عنوان العلاقة مع شركاء الوطن، وبالتالي فإن التحزب ضد الإسلاميين هو اختيار خاطئ لا يأتي للأقباط بمصالحهم، كما أنه يرسل برسالةٍ للجميع بأن الأقباط "حزب واحد"، وأن التعامل مع أي قبطي سيكون من خلال الكنيسة، كما أنها رسالة لأفراد الأقباط فحواها أن كل قبطي يخرج عن القرار السياسي للكنيسة هو متهم بالضرورة في دينه، وأن كل سياسي قبطي له اختيارات مختلفة عن الكنيسة هو عرضه للتشويه الطائفي والغضب القبطي باعتباره قد شق إجماع الصف الكنسي!!

 

ولقد رأينا هذا الاحتشاد في انتخابات نقابات الصيادلة والأطباء والعلميين، وبدأنا نراه في انتخابات نقابة المهندسين, وأصبح الأمر ظاهرًا للكافة وينذر بعواقبه الوخيمة.

 

الكنيسة تريد أن تضع الجميع أمام حقائق جديدة على الأرض:

 

أولها: أن الكنيسة هي الممثل السياسي لكل قبطي، وأن التفاوض السياسي  النقابي سيكون عبر الباب الكنسي فقط.

 

ثانيًا: أن كل مَن يعادي أو يخاصم أو ينافس الإسلاميين هو تلقائيًّا في صف الكنيسة بصرف النظر عن أفكاره، أو حتى نصاعة تاريخه.

 

ثالثًا: أن زمان الخدين الأيمن والأيسر قد ولَّى، وأتى زمان فرض الوجود وإثبات الحضور السياسي المسيحي.

 

هذا واقعٌ لم يصنعه الإسلاميون لكنه فرض عليهم، وألغامه زرعت في طريقهم، وعليهم أن يثبتوا أنه مهما كانت تصرفات شركاء الوطن فإنهم- كإسلاميين- حريصون على حقوقهم، وأنهم لن يواجهوا الطائفية بطائفية مثلها, وأنهم سيتجهون بسفينة الوطن إلى حالة السلام والعدل الاجتماعي.

---------------

Mohamedkamal62@ymail.com*