قبل أن أتناول بعض النقاط المهمة في برنامج حزب الحرية والعدالة، أود أن أشير إلى أننا لو أردنا أن نعرّف أي حزب؛ فهو عبارة عن: فكرة اجتمع عليها مجموعة من الأشخاص واقتنعوا بها، ثم حوَّلوها إلى برنامج ثم عرضوا البرنامج على الناس، فاقتنع به الناس، فانتخبوهم على أساسه، وبعد نجاحهم تولوا الحكم فطبقوا البرنامج، فنالوا رضا الناخبين، فانتخبوهم ثانية أو لم يقنعوهم فانتخبوا غيرهم، هذا باختصار مفهوم أي حزب، وبالتالي فكل حزب يجب أن يكون مؤهلاً لتولي الحكم، كما عليه أن يكون مستعدًّا لقبول مبدأً مهمًّا من مبادئ الدولة المدنية، وهو تداول السلطة.

 

كذلك أود أن أشير إلى أنني لن أتعرض بالتفصيل لبرنامج الحزب بقدر ما أود الإشارة إلى رؤية شاملة ومركزة له.

 

النقطة الأولى:

وهي السلاسة والوضوح في هيكل الحزب وآليات تشكيله وتفعيله، بدءًا من الوحدة الحزبية القاعدية التي ترى النور إذا بلغ عدد الأعضاء فيها مائة فما فوق، وانتهاءً بالمؤتمر العام للحزب، والذي يختار رئيسه وهيئته العليا؛ حتى نصل إلى المكتب التنفيذي للحزب، وكلها شروط واضحة ومجال مفتوح لكل ذي كفاءة؛ كي يتبوأ الموقع الذي يريد انطلاقًا من كفاءته وقدراته.

 

النقطة الثانية:

دعم الرؤية الشاملة في الإصلاح والنهضة، واعتبار ذلك فريضةً شرعيةً ومسئوليةً وطنيةً، والتي تقوم على: إصلاح التعليم والبحث العلمي- والعدالة الاجتماعية- والطفولة والشباب والمرأة- والسياسة والاقتصاد والإعلام- والثقافة والرياضة والفن.

 

النقطة الثالثة:

هي الفرق بين برنامج حزب الحرية والعدالة وبرامج بقية الأحزاب؛ لأن الناظر إلى كل البرامج يجدها متشابهة وليس هناك فروق واضحة وجوهرية بينها، والحقيقة أن برنامج حزب الحرية والعدالة تفرَّد عن غيره بعدة نقاط، وهي:

1- الرعاية الروحية، والتي تعنى ببناء الإنسان؛ فجميع البرامج ركّزت على حاجات الإنسان المادية، ولكن برنامج الحرية والعدالة بجانب الحاجات المادية للإنسان لم يغفل حاجاته الروحية.

 

2- برنامج الحرية والعدالة ربط بشكل واضح بين القرار السياسي والسلوك الإنساني، فلا يمكن أن ينفك أحدهما عن الآخر.

 

3- يوجد ملمح واضح في برنامج الحرية والعدالة، وهو الاستثمار في الإنسان المصري، بعد أن ظل كمًّا مهملاً طوال العقود الماضية؛ حيث لن تكون هناك نهضة لمصرنا العزيزة، إلا إذا تبوأ الإنسان المصري مكانه اللائق، وأدى دوره على أكمل وجه.

 

النقطة الرابعة:

أن كل ما سبق يؤدي إلى بناء الإنسان المصري روحيًّا وثقافيًّا وعقليًّا وبدنيًّا، بما يحفظ هويته وكرامته وانتماءه.

 

كما يضمن ترسيخ منظومة القيم الحضارية، كالعلم والإيمان والحرية والعدالة والمساواة والشورى... إلخ.

 

النقطة الأخيرة:

أجاب البرنامج على من يشكك أو يهاجم النقطة الخاصة بالمرجعية الإسلامية، والتي بنوا حجتهم في أن الدين مقدَّس، والسياسة ملوثة (بفتح الواو أو كسرها)، فلا يجوز أن نخلط المقدس بالملوث، وهذا كلام خاطئ ومغلوط، فلو سلمنا جدلاً أن السياسة ملوثة؛ فهي بحاجة إلى من ينظفها ولا يوجد أفضل من قيم الدين لذلك.

 

وفي الختام:

على مؤسسي الحزب وأعضائه أن يكونوا عاملين لا وارثين؛ حتى نقضي على الانطباع السائد أن نجاح الحزب مستمد من نجاح الجماعة؛ فهذا ليس شرطًا؛ لأن المطلوب والمفترض أن يؤدي مؤسسو الحزب وأعضاؤه أقصى ما لديهم دون تراخٍ؛ فالمنافسة السياسية ستكون على أشدها في المرحلة القادمة.