إذا أردت أن تعرف رجلاً فتش في تاريخه؛ فالرجال مواقف، ولذلك لم أدهش بما قام به الدكتور علي السلمي، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية السياسية والتحول الديمقراطي، ومحاولته تحدي جموع القوى السياسية بفرض وثيقة "المبادئ فوق الدستورية".

 

لقد عُدت بالذاكرة للوراء عشرين عامًا عندما وافق الدكتور علي السلمي- باعتباره نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون التعليم والطلاب- على تزوير انتخابات اتحاد الطلاب في أوائل التسعينيات، وأيقنت أنه ليس الرجل المناسب للتحول الديمقراطي  بعد ثورة 25 يناير حتى لو جاءوا به على "استعلاء"، واعتبروه منقذًا.

 

فالرجل الذي كان يشغل منصب نائب لرئيس جامعة القاهرة لشئون الطلاب والتعليم سمح بشطب جميع المنتمين للتيار الإسلامي من كشوف الترشيح بأمر مباشر من أمن الدولة "المنحل"، وربما كانت المرة الأولى في تاريخ الانتخابات الطلابية التي تشهد ما عُرف صحفيًّا بـ"مذبحة شطب الإسلاميين"، وأصبحت حتى قيام ثورة يناير سنة لجميع القيادات الجامعية لإبعاد المعارضين عمومًا.

 

وعاد السلمي من جديد بعد عشرين عامًا ليدشّن مذبحة جديدة، ولكن هذه المرة لن تطال الطلاب وحدهم، ولكن شعب مصر بأكمله، محاولاً أن يدخل شعبه في نفق مظلم، كالنفق الموحش الذي دخلته مصر عام 1954.

 

لقد خرج علينا "السلمي" مجددًا بوثيقة "للمبادئ الحاكمة للدستور"  تكرِّس للدكتاتورية، وتصنع فراعين جديدة بعد أن كنا نظن أن مبارك هو آخر الفراعين, فالسلمي- الذي اعتاد أن يكون الأقرب لصاحب السلطة وشغل في عهد الرئيس المخلوع منصب الوزير- ربما رأى في المجلس العسكري السلطة الأقرب إليه، ونسي- وهو في خريف عمره- أنه لولا ثورة الشعب لما كان له مكان.

 

ويبدو أن السلمي وآخرين يستغلهم المجلس العسكري في محاولة لتكرار سيناريو 1954 رغم أن الزمان غير الزمان والشعب غير الشعب؛ فمن يتذوق حلاوة الحرية لن يقبل بالعبودية والاستبداد، مهما دبَّر  يحيى الجمل أو علي السلمي أو أسامة هيكل؛ فالشعب الذي وفَّى للحرية سيخرج منتصرًا بإذن الله.

 

ولن يسمح بخيانة الأمانة كما حدث مع من أطلقوا على أنفسهم ثوار  عام 1952م، واعتبروا أن مجرد مشاركتهم في الثورة تجعلهم أصحاب الحق في حكم البلاد!.

 

واليوم يحاول البعض إعادة عجلة الزمان؛ للقضاء على الديمقراطية الوليدة للاستمرار في السلطة، رغم أنهم لم ينالوا مجرد شرف المشاركة في ثورة 25 يناير، وإن كانوا لِمَ تدخلوا ضدها في مراحلها الأخيرة؟!

 

ولكن يبقى الشعب  المصري هو صانع الثورة  والحارس عليها، ولن يسمح بتكرار أي سيناريو لأسر وطنه مرةً أخرى، مهما وضع من وثائق، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.