نادٍ يمتلك عشرات اللاعبين الهواة ولا يحصل على أي بطولات، وأخيرًا فكَّر في شراء لاعب واحد محترف حقَّق به الانتصارات والبطولات العديدة.. باختصار وببساطة شديدة هذا هو الإنسان المحترف..

 

متميز جدًّا عن غيره، موهوب في مجال معين، متفرغ ومتخصص في تخصصه ومهمته، متمكّن منه ومحدّث باستمرار لمعارف ومهارات تخصصه، ملتزم بالقيم المهنية الخاصة في مجال عمله، يحقق به الله تعالى أفضل الإنجازات وأسرعها بأقل التكاليف، ولذلك يحبه الله تعالى؛ لأنه يقدم أفضل الإنجازات وأجودها لمن حوله؛ حيث قال فيه أستاذ الإنسانية ومعلمها محمد صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب العبد المحترف"، وهمس في قلبه قائلاً: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه"؛ أي يبلغ فيه أعلى درجات جودته؛ ليست المحلية فقط بل العالمية.

 

فالمصري والمسلم بطبيعته وكينونته الأصلية إنسان عالمي، ناهيك أن العالم الآن لا يعترف بالمحلية، وهي فلسفة الحياة في افتتاحية تبارك (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)؛ حيث هي دعوة مفتوحة للإبداع والابتكار المستمر، وهل يبدع ويبتكر غير المحترف؟!

 

شرط الإنسان المحترف ومعاييره

1- امتلاك أحدث القيم المعارف والعلوم والنظريات في تخصصه.

 

2- امتلاك المهارات العالية للتطبيق الصحيح الفاعل لما يؤمن به من قيم مهنية وما يمتلكه
      من علوم ومعارف.

 

3- التخصص الدقيق في مجاله مع عدم التشعب المفضي إلى إهلاك العقل والجهد والوقت.

 

4- التفرغ الكامل لعمله؛ بمعنى منحه الوقت الأعظم من فكره واهتمامه وجهده، وترتيب أولوياته بدقة بين الكليات والفروع والأصول والتوابع، والانشغال بالعظائم عن السفاسف.
5- تحقيق أفضل النتائج بأقل التكاليف.

 

6- الإبداع والابتكار في مجال تخصصه والمساهمة في إضافة الجديد عليه.

 

هذا هو المفهوم العام للاحتراف الذي نحتاجه ونحن في سبيلنا لبناء مصر الحديثة، والذي تتنوع تطبيقاته لتشمل جميع مجالات الحياة.. بدايةً من الرئيس في عمله، والمدير، والمعلم، والموظف، والزوج، والزوجة والفنان والإعلامي.. إلخ؛ لنصنع من مجتمعنا وعالمنا عالمًا للمحترفين القادرين على الفعل والإنجاز.

 

بالتأكيد صناع الحياة، ومقيمة النهضة لا بد أن يسايروا سنن الكون، وما أجمل أن نفهم ونساير قوانين القرن الحادي والعشرين التي تقضي بحتمية الاحتراف كقانون؛ ليس للإنجاز فقط، وإنما لضمان البقاء.

 

ومن الجميل أن قانون الاحتراف فريضة دينية، فرضته شرائع السماء جميعها، إذن هو عبادة من أجلّ العبادات؛ لكونه من العبادات المتعدية التي يتعدَّى أثرها صاحبها ويمتد إلى المجتمع والوطن والإنسانية.

 

إذن الاحتراف يجمع ثلاثية رائعة؛ هي:

- قوانين الحياة الحديثة.

- الفريضة الشرعية.

- الواجب الوطني.

 

ومصر تحتاج إلى جيل كامل من المحترفين في كل مجالات العمل والإنتاج، وليتحول الفهلويون
والهواة إلى جانبي الطريق؛ حتى لا يعوقوا سير المحترفين.

 

وقسمًا برب العالمين لنكونن من المحترفين حبّنا لربنا ولوطننا ولأنفسنا.