العيد فرحة وسعادة، والمسلم يفرح ويسعد عند تحقق شروط السعادة، ويزيد فرحه وسعادته حين يحقق السعادة للآخرين، وسعادتنا الحقيقية في بناء مصر وتقدمها وتطبيق شريعة الإسلام؛ لأن ذلك يضمن لأولادنا مستقبلاً سعيدًا، ونرجو به من ربنا جنة عرضها السموات والأرض، وصدق ربنا حين قال:
﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5)﴾ (الروم).
إن لكلِّ وقت عملاً يسبق الأعمال الأخرى يسمى فريضة الوقت، والآن فريضة الوقت هي بناء وطننا، والحفاظ على ثورتنا، وليس هناك عمل يسبق عند الله هذا العمل، مع الحفاظ على صلة الرحم وبر الوالدين في يوم العيد.
بلدنا الحبيب مصر يمرُّ الآن في ظروف عصيبة؛ حيث يحاول أعداؤها من الداخل (فلول الحزب الوطني- بقايا أمن الدولة- المستفيدون من النظام السابق)، وأعداؤها من الخارج المتمثلون في (الصهيونية العالمية- المؤسسات المشبوهة والتي تنفق بالملايين) أن يجهضوا الثورة... وأن يعود بمصر إلى عصر التخلف.
وهم يعلمون علم اليقين أن مصر إذا حكمتها الشريعة الإسلامية سوف تتفوق على العالم، فمصر برجالها وموقعها الجغرافي ومواردها الطبيعية وطبيعة حب شعبها للإسلام لا بد أن تتفوق على العالم وتعود إلى ريادتها، وهذا لا شك يعود على الجميع بالخير، ولكنه يعود بانقطاع السرقة وزيادة المال في جيوب هؤلاء الأعداء بالدخل، لذا فهم يكيدون لمصرنا ليل نهار يريدون تمزيقها من خلال (البلطجة، والمطالب الفئوية، وإيجاد بؤر للنزاع من فتنة طائفيِة وقضايا عنصرية، وزيادة روح التمرد... إلخ).
وصدق ربنا في سورة سبأ حين قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (33)﴾ (سبأ)، وقوله تعالى (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (الأنفال: من الآية 30).
ولذلك فالواجب المطلوب من كلِّ مصري غيور:
* محاربة البلطجة وترسيخ الأمن واستقراره.
* محاربة المطالب الفئوية.
* توضيح معنى الحرية.
* محاربة الفتنة الطائفية.
* توضيح الرؤية عن الانتخابات القادمة.
* التصدي لكلِّ من تسول له نفسه سرقة الثورة.
ولا عيد لنا إلا باستمرار ثورتنا ونهضة مصرنا الحبيبة، وليسطر التاريخ ونكتب عند الله من الفائزين الذين بذلوا أروحهم لبناء وطنهم، فالواجب على كل فرد من أفراد الأمة اليوم وبمناسبة العيد أن يستثمر زياراته لأقاربه ولرحمه ولأصدقائه في تعميق هذه المعاني:
أولاًَ- نحن جميعًا ضد البلطجة:
أحبائي هؤلاء البلطجية من أين؟ أليسوا من مصر؟ فهم إما أقاربنا ورحمنا أو أصدقاؤنا، فليذهب كل فرد فينا إلى مَن يعرف من هؤلاء ويذكره بالله، ويعلمه خطورة موقفه في إشاعة الفوضى وعدم الأمن، وإن كان السبب هو الحاجة والفاقة فلنكفله، وإن كان السبب شيئًا آخر فليعرف أن المجتمع كله ضده، واعلموا أنه من يعرف أحدًا من هؤلاء ويتخاذل في التوجه إليه ونصحه فهو آثم شرعًا متخلف عن أداء الرسالة، وتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وهذا أضعف الإيمان".
ثانيًا- المطالب الفئوية:
هي حق بلا شك لمن يطلبها ولكن تحملنا أعوامًا كثيرة ضاعت فيها حقوقنا فهلا صبرنا حتى تأتي حكومة منتخبة ونترك لها مجالاً لكي تعيد الحقوق لأصحابها، أما إذا طلبنا الآن حقوقنا فإن خزينة الوطن لا تحتمل تصحيح كل الأوضاع في وقت واحد، فإن أصرت كل مجموعة على أخذ حقوقها الآن غرقت سفينة الوطن، لذا لا يجوز شرعًا ولا ترضي الله هذه المطالب الفئوية التي هي أيضًا أحد أشكال المؤامرة على هذه الثورة، ولنعيش في ظلال هذه الآية الكريمة ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة﴾ (البقرة: من الآية 280)، فإن جاز هذا في حقِّ الأفراد أفلا يجوز من باب أولى في حقِّ الوطن، ولذا وجب على كل فرد فينا استثمار زيارة أقاربه وأصحابه في العيد لتوضيح هذا الأمر، وإثناء أصحاب المطالب الفئوية عن مطالبهم الآن، وخاصة هؤلاء المحامين والقضاء، فلا بد من مصلحة الوطن قبل مصلحة الفئات المختلفة.
ثالثًا- معنى الحرية:
إن الحرية ليست فوضى، وإذا كان الناس قد حرموا من الحرية على مدار عقود كثيرة فليس معنى هذا إذا مَن الله علينا بحرية أن نحولها إلى فوضى، يجب أن يُفهِّم بعضنا بعضًا أن الحرية لا تعني عدم الالتزام بضوابط المرور، وعدم الالتزام بالأخلاق بين الصغير والكبير، وعدم الالتزام بحقوق الآخرين، ولكنها تعني الالتزام الكامل بكلِّ الحقوق مع المطالبة الكاملة بالحق.
انتشرت الفوضى في بلادنا، ومَن يُحدث هذه الفوضى؟ هم إما أقاربنا ورحمنا أو أصدقاؤنا، فلنستثمر العيد لنشر الحرية المسئولة ومحاربة الفوضى التي يريدها أعداء الإسلام، لا يقبل كي أطالب بحقي أن أقطع طريق الناس، لا يقبل أن تكون المظاهرات والاعتصامات وسيلة للضغط على الحكومة ويحول هذا الضغط على المواطن البسيط، وكأننا نأخذ الشعب رهينة لتحقيق ما نريد.
رابعًا- الفتنة الطائفية:
يحاول أعداء الوطن زرعها في مجتمعنا والمجتمع منها براء لا بد أن نستثمر العيد للوقوف أمامها وتوضيح الأمر لأبناء بلدنا هو أمر واجب شرعي.
خامسًا- التعريف بأمر الشرع في الانتخابات:
من ذلك شروط الناخب:
1- الإخلاص وقصد وجه الله تعالى عند الإدلاء بالصوت.
2- معرفة أن الإدلاء بالصوت شهادة، وقد قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ (الطلاق: من الآية 2)، وقال سبحانه أيضًا: ﴿وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: من الآية 283).
3- ولا يجوز للمسلم أو المسلمة أن يشهد إلا بما يعرف معرفة واضحة جلية، لذا لا يعطي صوته إلا لمن يعرفه معرفة واضحة، ويستدل من السنة بما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم "الرجل يشهد بشهادة فقال "لا تشهد إلا على ما يضيء لك كضياء هذه الشمس" وأومأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى الشمس" (أخرجه الحاكم).
لذا يجب معرفة كل مرشح والبرنامج الانتخابي الخاص به.
4- عدم السماح بشراء الأصوات؛ حيث إن شراء الأصوات شهادة زور؛ لأنها شهادة كذب ليوصَل بها من لا يستحق إلى موضع ومقام خطير، يتحكم به في مصير بلد، ويتحدث فيه نيابة عن كثيرين، بل إنه يمثل الأمة، ولا يمثل نفسه ولا دائرته فحسب، فإذا كان هذا الشاهد أو هذا الناخب قد أخذ مالاً لتوصيل هذا النائب فإن هذه شهادة زور مرتكبة، جمعت بين الكذب والبهتان وأكل المال بالباطل، ويفتي البعض بأنه ينبغي أن يسقط عن النائب منصب النيابة فترفع عنه الحصانة النيابية ليقدم إلى المحكمة؛ لأن ما بني على باطلٍ فهو باطل، مستدلاً باتفاق الفقهاء على نقض الحكم القضائي إذا تبين أن الشهود قد شهدوا زورًا وكذبًا ويضمنون ما ترتب على شهادتهم من ضياع أموال وغيرها، بل يرى سقوط عضوية النائب بشهادة زورٍ واحدة حتى لو لم يكن لها تأثير على النتيجة، نظرًا لأصل العمل لا لنتيجته كاختلاط الحلال بالحرام، فإن الحرام يغلب الحلال ومن سرق مرة فهو سارق، ومن قتل مرة فهو قاتل، كما لا يجب أن يُعطي فرصة لترشيح نفسه مرة أخرى من باب العقوبة والردع لغيره، ومن العلماء من يرى حرمة شراء الأصوات بناءً على أنها نوع من الرشوة، لُعن فيها المعطي والآخذ والواسطة بينهما، وأنها نوع من التزوير والكذب، وكذلك بالنظر إلى مآلات شراء الأصوات من انتشار الخيانة والفساد وخراب الذمم وأكل الحرام، وأن يصل إلى هذه المناصب المهمة الرويبضة من الناس، ومن لعنهم الله تعالى ورسوله والمؤمنون، وكلها من كبائر الذنوب.
ولا يشترط العلماء أن تكون الرشوة بدفع المبالغ المالية المباشرة، فهناك وسائل تحايل شبيهة بما كان يفعله بنو إسرائيل، فبعض المرشحين يقوم بتقديم الرشى على طريقة بني إسرائيل عن طريق منح تذاكر سفر أو أثاث منزل أو ما شابه ذلك.
وإن كان هناك من المرشحين من يتبرع لجمعيات خيرية في أوقات الانتخابات، فإن هذا حكمه حسب نية المتبرع، نَكِلُ الأمر فيها إلى الله، غير أنه من الواجب على الأشخاص أو الجمعيات ألا تتأثر بهذا، ولا تعطي أصواتها للمتبرع لمجرد التبرع، بل لا بد أن تتجرد، وكأنه لم يعطها شيئًا.
وليس الإثم موقوفًا على المعطي فحسب، بل الآخذ أيضًا ملعون عند الله تعالى، ويجب عليه أن يراقب الله وألا يتأثر بتلك الرشى.
6- أهمية الانتخابات في هذه المرحلة الحساسة من بناء وإنشاء هذا المجلس المقصود عليه الآمال لكي يبدأ البناء الحقيقي لمصرنا، وإن كلاًّ منَّا له دور ومسئول أمام الله عزَّ وجلَّ عن القيام به.
7- الوقوف خلف الصناديق حتى لا تتغير إدارة الأمة ونطمئن على سلامة الإجراءات.
سادسًا- التصدي لكلِّ من تسول له نفسه سرقة الثورة:
لا بد أن يعقد كل منا نيته على أننا لن نسمح لأحد أن يسرق منا ثورتنا، وأننا سوف نشارك في بناء أمتنا... وشعارنا عيدنا بناء مصرنا.