تتوالى البشريات بنصر الله والتمكين لعباده الصالحين، فدولة الظلم ساعة ودولة الحق حتى قيام الساعة، ويأتينا عيد الأضحى المبارك 2011 والعالم الإسلامي والعربي في غمرة الفرح بزوال الطغاة العتاة.
ظلم الطغاة
فكم ذاقوا العلقم طوال حكمهم الظالم، وكم مرت عليهم أعياد وليست بأعياد، ما بين معتقل ومسجون أو مضطهد في عمله ورزقه، لا يشبع من النوم خائفًا مرتجفًا من هول ما يحدث معه ومع غيره فلا شك أن الأيام دول.
نصر من الله
والظلم مهما طال ليله فلا بد للحق أن ينجلي، ولا بد لكل ظالم من نهاية فهي سنن الله التي يجريها في خلقه فيعملون بها ويتصرفون من خلالها، ويغالبون قدرًا بقدر حتى يأتي نصر الله (فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ) (المائدة: من الآية 52). وها قد اقترب الوعد الإلهي للفئة المؤمنة بالنصر والعزة ليفرحوا بنصر الله بعدما جاهدوا في الله حق جهاده وانتهت عصور الملك العضوض لنقترب من الخلافة على منهج النبوة. أين مبارك اليوم؟ أين بن علي؟ أين القذافي؟ (لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) (غافر: من الآية 16).
ومن أجمل ما قاله الدكتور عائض القرني:
العيد حل وقد قامت له العرب................والبشر أقبل والأفراح والطرب
غابت وجوه أراد الله ذلتها.......................كما تحطمت الأصنام والنصب
مبارك كبلت في السجن قامته.....................وزين تونس أفنى عمره الهرب
أما معمر فالأبطال تطلبه.............................كأنه الفأر غطى رأسه الذنب
والشام تنصب للسفاح مشنقة........................بشرى لبشار فالساعات تقترب
وصالح أحرقت بالنار طلعته........................والشعب زمجر والتاريخ يلتهب
ما أجمل العيد من غير الطغاة وما......................ألذ أن تبصر الجلاد ينتحب
لبيك اللهم لبيك
يذكر إمامنا البنا في رسالة الحج 1937 المسلمين عامة والإخوان خاصة بمشاعر الحج فيقول: أيها الأخ الكريم: إن كنت ممن سمعوا هذا النداء وقدر لهم أن يكونوا في وفد الله- تبارك وتعالى- فاعلم أنها غرة السعادة، وفاتحة الخير كله، وعنوان رضوان الله، فما دعاك إلا ليحبك، وما ناداك إلا ليمنحك، (وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة: من الآية 268)، فهنئ نفسك بهذا الفضل المبين وتقبل منا تهنئة الإخوان المحبين. وإن حالت دون ذلك الحوائل فصاحب الحجاج بقلبك، ورافقهم في أداء المناسك بروحك، فإن لك مثل ثوابهم إن شاء الله.
فلتبق عالي الهمة
ويبقى العامل المهم في حياة الدعاة، وهو الاحتفاظ بالهمة، وكان الجنيد البغدادي- رحمه الله- يوصي الداعية بذلك.. فيقول: (عليك بحفظ الهمّة، فإن الهمّة مقدمة الأشياء).
والاحتفاظ بالهمة مسارعة للخير، فاغتنام الصحة قبل المرض، والنشاط قبل الفتور، والحياة قبل الموت، والغني قبل الفقر، مراحل حاسمة في تاريخ الإنسان، وبينهما مراحل أقل، ومفاوز أصغر، يعظنا المصطفى- صلى الله عليه وسلم- بالأكبر، ليستدل بها على الأقل، ولذلك يقول الشاعر:
إذا هبت رياحك فاغتنمها **** فإن لكل خافقة سكونا
إذا فتح أحدكم باب خير، فليسرع إليه، فإنه لا يدري متى يغلق عنه.