(رأيت أن أهدي هذا المقال الذي كتبته منذ سنوات إلى وزير التضامن الاجتماعي الذي فشل في توفير الحاجات الأساسية للشعب، واكتفى بالإقامة شبه الدائمة في أستوديوهات الفضائيات والتلفزيون المحلي؛ ليتحدث عن إنجازات وهمية، ويجد في نفسه الجرأة ليقول: إن مصر لن تستطيع أبدًا تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، والمقال أيضًا هدية إلى وزراء آخرين في مقدمتهم وزير الزراعة ووزير الري- هدانا الله وإياهم جميعًا).
أجرت جريدة (الأهرام) في عددها الصادر بتاريخ 15/6/2004 حوارًا مع السيد "أحمد عبد الحميد" محافظ شمال سيناء للوقوف على استعدادات المحافظة لاستقبال المصطافين ومدى تغلب المحافظة على المشكلات الجذرية التي كانت السبب الرئيسي وراء عزوف المصطافين في الإقبال على المحافظة, وأهمها نقص مياه الشرب العذبة وكثرة القناديل البحرية، لا يعنيني أمر المصطافين أو قناديل البحر؛ فهذا شأن المترفين الذين يملكون المال بسهولة وينفقونه بسهولة، فضلاً عن امتلاكهم وقت الفراغ بلا حدود.. يعينني في حديث المحافظ فقرة مهمة تخص الشعب المصري وقاعدته العريضة من الفقراء والبائسين، كما تخص السلطة بوصفها كيانًا يحرص على استقلاله وشخصيته الاعتبارية في مواجهة الدول الاستعمارية الشريرة التي لا تكف عن الضغط، وممارسة التهديد السياسي والاقتصادي على الحكومة والشعب جميعًا.
تقول الفقرة المهمة التي وردت في حديث محافظ شمال سيناء: "أراضي وسط سيناء جيدة لزراعة القمح، وهناك نصف مليون فدان لم تستغل، وخاصةً منطقة السر والقوارير". يستطرد المحافظ: "الأمل معقود على هذه المنطقة لتصبح سلة الخبز لمصر، وقد نجحت المحافظة في زراعة ما يقرب من 75 ألف فدان بالقمح والشعير خلال العام السابق، وكان المحصول أكثر من رائع؛ إذ إنه تعدى المواصفات العالمية؛ نظرًا لخصوبة التربة، ولكن هذه المساحة كانت تُروى بمياه الأمطار.. ومع وصول ترعة السلام إلى هذه المنطقة فسوف يتم استغلال منطقة السر والقوارير لزراعتها بالكامل بالقمح والشعير".
وأضاف المحافظ: "إن رئيس الوزراء وافق على تخصيص نسبة 10% من الأراضي الواقعة في زمام ترعة السلام لأبناء سيناء فقط"، مؤكدًا أنه بزراعة هذه المنطقة لن تكون هناك حاجة نهائيًّا لاستيراد القمح، وسوف تحقق مصر الاكتفاء الذاتي، ولا أريد أن أتجاوز بالقول إنه يمكن أيضًا التصدير منها" أ. هـ.
بشرك الله بالخير يا محافظ شمال سيناء.. هل سنكتفي ذاتيًّا من القمح ونصدّر منه؟ يا ليت..!!
السؤال هو: لماذا لا يتم سحب جميع كليات الزراعة التي عزف الطلاب عن دخولها، إلى منطقة السر والقوارير، وتقام لهم بيوت متواضعة ويحق لهم أن يُسكِّنوا فيها آباءهم وأمهاتهم وأشقاءهم فيقلِّلوا من زحام الوادي الذي لم يعد خصيبًا، ويؤسسوا لإنتاج زراعي وصناعي يقوم على الزراعة، في هذه المنطقة التي تحتاج إلى تعمير وإسكان ووجود بشري؟!
بشرك الله بالخير يا محافظ شمال سيناء، إذ أخذت على عاتقك تعمير هذه المنطقة بحملة الفئوس وراكبي المحاريث ورعاة الماشية وحالبي الألبان؛ عساهم يجذبون سكانًا وزوَّارًا وعمارًا وجيلاً جديدًا يؤمن بأن سيناء قلب مصر وليست حدود مصر!.