سارة- مصر:
أريد أن أسال أيهما أفضل الخطبة فقط أم عقد القران؟ وهل من الأفضل عقد القران قبل البناء مباشرةً أم قبلها بفترة؟
يجيب عنها: الدكتور أسامة يحيى الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين)
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد؛
أراد الله سبحانه، خالقنا والعليم بما يصلحنا، أن يتم اندماج الرجل والمرأة في منظومة الزواج تدريجيًّا وعلى مراحل، لكل مرحلةٍ أهداف محددة ومذاق خاص، فإذا ما انتهت مرحلة بتحقيق أهدافها وتنسُّم مذاقها أقبلت أخرى بأهداف أخرى ومذاق آخر، وكأننا نصعد درجات سلم ينتهي بنا إلى عش الزوجية.
وبناءً على ذلك كان لفترة الخطوبة أهداف من أهمها التعارف والتآلف وما يستلزم ذلك من زيارات دورية متقاربة لبيت العروس وحوارات ودية بين العروسين دون خلوة، تشعر بها العروس بدفء الود والقرب وقدر عناية عريسها بها واحترامه لها، ويحس فيها العريس بمزيجٍ من الارتياح القلبي والشوق الذي يدفعه لاستعجال إتمام كتب الكتاب.
ثم تأتي مرحلة كتب الكتاب التي من أهدافها تعميق الحب وكسب الود وتقريب المفاهيم وبدء اتفاق بين العروسين على كيفية المضي في بعض من شئون الحياة معًا، ويتضافران مع أسرتيهما في الحصول على عش الزوجية وجلب مقتنياته.
وبعد كتب الكتاب يحين الوقت لتتويج هذه الرحلة بالبناء المبارك الذي يشهده الله والناس.
ويجب الإسراع في إتمام البناء بعد كتب الكتاب قدر الإمكان، فقصر المدة بين كتب الكتاب والبناء لازمة لأسبابٍ كثيرة منها:
قد يبيح إتمام كتب الكتاب للعروسين ممارسة ما يمارسه الزوجان أو قريبًا منه كالتلامس والتقبيل والمداعبة في ظلٍّ من تجاوزٍ للشرع وتوافر الخلوة وغياب الرقابة الأسرية الواعية وانتشار ثقافات منحرفة غزت مجتمعاتنا عبر وسائل الإعلام المختلفة وانتشار أفكار فلسفة الحرام باسم الحرية والحب والفترات التي تعتري الإنسان ضعف إيمانه، وينسى أو يتناسى الخطوط الفاصلة بين الحلال والحرام.
كما قد يبيح إتمام كتب الكتاب للعريس أن يملي ما يريد على عروسه وهي لا زالت بعد في بيت أهلها، فيعترض على أمور تعودت هي عليها في بيت أهلها أو يحفزها على عمل أفعال لم تعتادها بعد، لقد شعر العريس بعد كتب كتابه أن عروسه أصبحت زوجته وأن حقوقه عليها كثيرة، ولكنه نسي أن الإنسان إن كان في مكانٍ ما فيجب أن يخضع لقوانين هذا المكان ولأصحاب هذا المكان، وعروسه الآن في بيتِ أبيها فيجب أن تخضع لقوانين هذا البيت.
ومن أجل ذلك وغيره من المشاكل كثيرة كان قصر الفترة التي بين كتب الكتاب والبناء أفضل كثيرًا تجنبًا لارتكاب ما يغضب الله وتحاشيًا من حدوث شقاقٍ بين العريس وأسرته وبين عروسه وأسرتها.
وخلال فترتي الخطوبة وكتب الكتاب قد يدبُّ بين العروسين ما يُعرف بالحب الرومانسي، وهو صنفٌ من الحب شديد الوهج عميق الأثر، ولكنه عديم الجذر قصير العمر، فعمره لا يتعدى في أفضل الأحوال 3 سنوات، وإن لم يتطور هذا الحب الرومانسي إلى نوعٍ آخر من الحب يُسمَّى بحب الصحبة والعشرة الطيبة فسيموت مخلفًا وراءه جراحًا قد لا تندمل بسهولة.
إن حب الصحبة والعشرة الطيبة هو الأبقى والأطول عمرًا والأكثر صمودًا، وهو لا يتطور من الحب الرومانسي إلا بعد البناء وقضاء حياة زوجية هادئة هانئة مستقرة، ومن هنا كانت إطالة فترتي الخطوبة وكتب الكتاب هي قتل بطيء للحب الرومانسي، ومن ثَمَّ وأد لحب الصحبة والعشرة الطيبة وهو لا يزال في الرحم.. فأي زواجٍ يكون على أمر قُتِلَ وانتهى.
وعلى ذلك كان من المستحسن أن تأخذ كل مرحلةٍ حقها وتستوفي أهدافها قبيل الانتقال إلى المرحلة التي تليها، فتعجل الخطى يجلب العثرات، كما أن البطء يأتي بالعقبات.
والواقع يقصُّ علينا أنه كم من متعجلٍ للعقد قبل إتمام التعارف والتآلف انتهى عقده بطلاق مرير، وكم مَن مستبطئ للبناء بعدما حاز الود وتقارب الفهم واكتمل تجهيز منزل الزوجية انفضَّ بيته وانقضَّ قبل بنائه على أمورٍ صغيرةِ الشأن قوية الأثر.
وتدلنا الشواهد على أنه من الأهمية قضاء فترة خطبة لا تتخطى العام قدر الإمكان، يليها كتب الكتاب والبناء في نفس الوقت أو يفرق بينهما فترة قصيرة لا تتجاوز شهور قليلة.. وهذه ليست بقاعدةٍ.. فلطبيعة العروسين والبيئة التي خرجا منها والظروف المحيطة بأسرتيهما، ووجود صلة قربى أو معرفة وثيقة سابقة من عدمه وتوافر إمكانات تجهيز عش الزوجية أثر كبير في تعجيل أو إبطاء الخطى من الارتباط إلى البناء.