حين يؤذن المؤذن للصلاة يقول "حي على الصلاة" أي هلموا وتعالوا إلى الصلاة، وحين ندعو إلى الانتخابات فإننا نقول حي على الانتخابات، وليس في ذلك مساواة للصلاة بالانتخابات -حاشا لله- ولكنه من باب الترغيب والحث، فالانتخابات هي في الحقيقة واجب الوقت الآن، وهي النقلة النوعية الأبرز منذ انطلاق ثورة 25 يناير المجيدة، وبها ندخل إلى دنيا جديدة وأوضاع جديدة، كثيرًا ما حلمنا بها من قبل، دنيا يملؤها العدل بعد أن ملئت من قبل ظلمًا، وتملؤها الحرية بعد أن امتلأت من قبل استبدادًا، ويملؤها الأمن بعد أن ساد فيها الترويع والتخويف والسجن والتعذيب سواء للسياسيين أو حتى للمواطنين العاديين.

 

ها هي مسيرة الانتخابات تنطلق، وها هي ماكينات الدعاية تتحرك، وها هي اللافتات تزين الشوارع، يا له من إحساس جميل أن تتحرك مصر إلى الأمام، بعد أن حاولت القوى المعادية للثورة جرها إلى الخلف أو على الأقل تثبيتها في مكانها لا تراوحه.

 

من الجميل أيضًا أن تتزامن الانتخابات البرلمانية مع الانتخابات النقابية وانتخابات الجامعات ونوادي التدريس والنوادي الرياضية والاجتماعية، في تناغم كامل، ودون حدوث مشكلات كبرى من تلك التي حاول البعض تخويفنا منها، ولعل مرور الانتخابات التونسية دون مشاكل هو بشارة خير لنا في مصر، وما يزيدنا تفاؤلاً تأكيد المجلس العسكري لتعهداته السابقة بإجراء الانتخابات في موعدها وتوفير كل وسائل التأمين والحماية الكافية لها.

 

كانت نسبة التصويت في تونس من أعلى المعدلات العالمية، وشهدنا فيها من المشاهد الرائعة مثل ما شاهدناه يوم استفتاء التعديلات الدستورية في 19 مارس الماضي؛ كحرص "العواجيز" والمعاقين على المشاركة وهم محمولون على كراسيهم المتحركة، وأتوقع أن تزيد نسبة المشاركة في الانتخابات المصرية عن نسبة المشاركة في استفتاء مارس، وأتمنى أن تتفوق على نسبة المشاركة في تونس.

 

المسيرة تتحرك بالفعل إلى الأمام في مصر رغم كل محاولات تعطيلها، وكانت البداية بانتخابات نقابات الصيادلة والمعلمين والأطباء وانتخابات رؤساء الجامعات وعمداء الكليات والنوادي الرياضية، وستتواصل هذه الانتخابات المهنية بانتخابات نقابة الصحفيين اليوم وبعدها نقابات المحامين والمهندسين والعلميين، ونتمنى أن تستمر المسيرة بلا توقف، حتى ننتقل بالفعل إلى الدولة المدنية الحديثة التي نريدها بعد حكم عسكري استمر 60 عامًا، ونأمل أن يتوقف المرجفون في المدينة، والصائدون في الماء العكر، وهواة "العكننة" عن ألاعيبهم لتعطيل الانتخابات، وهي المهمة التي كان يستخدمهم فيها النظام البائد، فالتاريخ لن يرحمهم وكذا زملاء المهنة والرأي العام.

 

نحن مقبلون على أيام خير واستقرار وعدل، وما يحدث الآن- رغم بشاعته- أمر طبيعي يصاحب عادة التغيرات الكبرى في العالم، وهل هناك تغيير أكبر من ثورتنا؟! هذا الفلتان الأمني والبلطجة والعنف سينتهي بمجرد الانتهاء من الانتخابات واختيار حكومة جديدة تستند إلى شرعية الشعب والصندوق، لا إلى مجلس عسكري أو مجموعة شبابية محدودة، فمثل هذه الحكومة الشعبية ستكون قادرة على بسط الأمن والاستقرار وإعادة عجلة الإنتاج للدوران، ويومئذ يفرح المصريون.