اليوم يصدر رسميًّا البيان النهائي لفوز حزب حركة النهضة التونسية بالمرتبة الأولى في الانتخابات الديمقراطية الأولى، انتخابات المجلس التأسيسي، بعد الربيع العربي، ولهذه النتيجة- بغضِّ النظر عن نسبتها الدقيقة- دلالات وانعكاسات وتطلعات:
فدلالاتها الواضحة هي:
* التفاف الشعب العربي المسلم بفطرته وتاريخه حول كل من يرفع شعارًا ويحمل منهاجًا إسلاميًّا وسطيًّا واضحًا.
* فشل كل المبادئ والأيدلوجيات الأرضية المصطنعة التي تبتعد قليلاً أو كثيرًا عن منهج وعقيدة ومشروع الأمة الأصيل، المرتكز على الإسلام، بغضِّ النظر عن المسميات (ليبرالية- علمانية).
* فشل الديكتاتوريات المزالة، والتي في طريقها، والتي تتوهم البقاء في التخويف والتغييب للشعوب التي ما تلبث أن تتنسَّم الحرية إلا وتعود لجذورها.
* فشل الرهان الغربي على دعم مشروعات أنظمة له في السابق كانت ديكتاتورية وسقطت، وفي الحاضر تبدو ديمقراطية ما تلبث أن تتحول أو تنفرط عن وجهتها مع أول اختبار عملي.
* نجاح الحركة الإسلامية على العيش حية في نفسها وفي ذاكرة وواقع شعوبها.
* نجاح الإسلاميين في اختيار الرموز المجتمعية التي تحوز أغلبية أصوات الناخبين.
* نجاح الإسلاميين في الوجود بساحة العمل الدولي مع الجاليات وأهل البلاد؛ مما يجعل نتائجهم متوازنة مع نتائج الداخل (9 من 18 مقعد للنهضة بالخارج).
أما انعكاساتها على الداخل التونسي فهي:
* مزيد من التأثير المجتمعي والانتشار للحركة الإسلامية بين المجتمع.
* مزيد من التصعيد والتكتل العلماني في مواجهة الصعود الإسلامي للاستدراك للمراحل القادمة.
* مزيد من الخبرات للنهضة في ميادين جديدة، كالحكومة والبرلمان ومجالس وضع الدستور والقوانين.
وكذلك انعكاسات على الصعيد الخارجي منها:
* رفع أسهم التيار الإسلامي في كل الانتخابات القادمة، وخاصةً الأقرب منها في مصر.
* تحول وتوقع وتخوف الغرب من وصول الإسلاميين للحكم إلى أمر واقع يحتاج إلى إجراءات عملية؛ أي الغرب على المحك؛ فكيف سيتعامل مع الديمقراطية التونسية؟!
* مزيد من الخوف والتكالب من القوى العلمانية عربيًّا ودوليًّا على مستقبل البناء الذي يتهدم ويشرف على الانكسار.
وأما عن التطلعات:
* الشعب التونسي الذي منح ثقته للنهضة يتطلع إلى نموذج الممارسة والنهوض.
* والقوى التي أخفقت في المنافسة تتطلَّع إلى إخفاق النهضة الفائز بعدم القدرة على تحويل النظريات إلى تطبيق.
* والإسلاميون يتطلعون إلى نجاح التجربة والنموذج للدفع بعجلة النهضة والتنسيق والوحدة من تونس كما بدأت الثورة منها.
* وكل القوى المعادية دوليًّا تتطلع لإفشال النموذج، ليس فقط حفاظًا على مصالحها التي تراها أكبر وأيسر مع غير الإسلاميين، ولكن لأنه ليس لديها من الشجاعة؛ ما يجعلها تعترف بأخطائها في التعامل مع التيار الإسلامي ولا ثقافة الاعتذار؛ ما يمكنها من الاعتذار لشعوبها، ولا من الواقعية السريعة؛ ما يحفزها على قبول الواقع الجديد والتعايش معه بسهولة.
* وفلسطين والأقصى والمقدسات وكل بقاع الأمة المحتلة.. تتطلع إلى من ينصرها ويحررها ويعيد للأمة كرامتها.
* وأخيرًا.. لا ننسى أن نهنئ حركة النهضة وعموم الحركات الإسلامية بهذا الفوز المستحق، وندعو لها بالتوفيق والسداد والرشاد.