المعركة الدائرة حاليًّا بين صاحب الفضيلة الشيخ أبو إسحاق الحويني ومفتي الجمهورية الدكتور علي جمعة خاسرة، وإن تصور البعض أن أيًّا منهما سيجني ثمارها.
لست هنا في مقام الدفاع عن أحدهما، ولكن ما أحزنني فعلاً وقولاً أن تصل الأمور بين رمزين أحبهما من القلب إلى هذه الدرجة، ولو فعلها غيرهما لكنا شكوناه إليهما، أما وقد حدث فالخطب أعظم.
نحن مقبلون على مرحلة هي الأخطر على مر التاريخ.. علماؤنا على مر الزمان يجتهدون فلم يثبت أن سفَّه أحدهما الآخر، أو قلَّل من قدره وشأنه.. هذه الحرب الدائرة التي لا طائل منها يجب أن تضع أوزارها، وماذا نحن فاعلون أمام ما يحدث ومحاولة الوقوف في جانب ورمي الآخر بما ليس فيه جرم كبير؟! الذي نعرفه أن هفوات العلماء كبائر عند العامة.
فيا صاحبي الفضيلة.. لقد تعلمنا منكما أسس التسامح والتآزر والعفو والصفح، ألا يكفي ما تشهده الساحة من تلاسنات ومشاحنات؟ أنتما ومعكما جمع غفير من العلماء، وإن اختلفت مشاربهم، مسئولان، والمسئولية الملقاة على عاتقكم كبيرة، بل وعظيمة.
فيا كل المحبين لهما أو لأحدهما.. كفانا فراقًا ونزاعًا وشقاقًا؛ فالذي نعرفه أن الأمور لا تعالج هكذا.. الاختلاف وارد، ولكن التسفيه والتمادي في الخصومة هو الممقوت والمذموم، وهذا ما لا يرضاه الله ورسوله.
علماءنا الأجلاء- وإن اختلفت منطلقاتكم-: أيرضيكم ما نحن فيه الآن؟ وإلى أين أنتم ذاهبون؟!
فيا كل العقلاء- وأنتم كثر-: لقد تعلمنا على أيديكم أن الخير كله في أهل الفضل الذين ينطلقون سراعًا إلى الجنة، فيتساءلون: وما كان فضلكم؟ فيقولون: كنا إذا ظُلمنا صبرنا، وإذا أسيء إلينا غفرنا، وإذا جهل علينا حلمنا.
وكلمتي الأخيرة.. إلى أخي المربي الفاضل العالم الجليل الشيخ/ محمد حسان.. لقد تعلمنا منك أن لك في إصلاح ذات البين سعةً وفضلاً؛ فهل نرى صلحًا بين القطبين الجليلين؟!
هذا ما نرجوه..
-------
* وكيل مديرية أوقاف الدقهلية.