- الشعب قرر عدم العودة مهما تكلف من تضحيات

- المجلس الوطني سيكون مركب نجاة للثورة

- الأسد مرعوب ويزيد القمع خوفًا من القتل والمحاكمة

حاوره في أنقرة: أحمد يوسف

"وَلِلحُرِّيَّةِ الحَمراءِ بابٌ      بِكُلِّ يَدٍ مُضَرَّجَةٍ يُدَقُّ.."

حكمة أرسلها أمير الشعراء شوقي إلى إخوانه في سوريا قبل 80 عامًا في قصيدته "سلام دمشق"، وهي حكمة يؤكد أبناء سوريا في كل ساعة استيعابهم لمقتضياتها، بعشرات الآلاف من الشهداء والمعتقلين خلال ثورتهم الكبرى ضد الديكتاتور بشار الأسد ونظامه.

 

وحول المشهد السوري وتداعياته وأدوات الثوار لتحقيق الحرية ومستقبل البلاد سياسيًّا واقتصاديًّا والدور الواجب على الأمة كلها في مناصرة سوريا الثورة، كان لنا هذا الحوار مع الشيخ الدكتور خالد هنداوي، عضو مجلس الأمناء في رابطة علماء سوريا والعضو المؤسس في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وإلى التفاصيل:

* بدايةً نود أن توضح لنا صورة الأوضاع الجارية الآن في سوريا.

** ما يجري في سوريا حاليًّا جرائم ومصائب يشيب لهولها الولدان؛ نتيجة الهجوم الوحشي والسادي الذي يشنُّه نظام المجرم بشار الأسد ضد شعب سوريا، فهذه العائلة الأسدية اعتبرت سوريا ملكًا لها وشعارها إما أن نحكمكم أو نقتلكم!.

 

وقد قتلت هذه العصبة الدموية نحو 10 آلاف سوري، واعتقلت أكثر من 100 ألف، غير 6 آلاف مفقودين لا ندري ما حصل بهم، وقد مات تحت التعذيب في الاعتقالات أكثر من 300 فرد؛ نتيجة التمثيل والسحل والقتل والتنكيل، بالإضافة إلى أكثر من 20 ألف جريح ومصاب وعشرات الآلاف من المشردين والمهجَّرين، بفعل حرب الطاغية ضد سوريا كلها؛ فهدَم المنازل وحرق المحاصيل الزراعية وقطَع المياه والكهرباء والاتصالات عن الثائرين حتى عن المستشفيات؛ فمات الأطفال في الحضانات!.

 

* ما تصوركم للمرحلة القادمة للثورة السورية؟

** التجربة تؤكد أن مضاعفة عمليات القمع والقتل والسحل لا توقف الثورة، والشعب قرر عدم العودة إلى نقطة الصفر مهما قدَّم من ضحايا، ولأن الوقوف الآن خيانة لدم الشهداء ويشجِّع النظام على أن يبطش أكثر وأكثر ولو استتبَّ له الأمر ولو بمؤامرة دولية وهي قائمة سيجهز على كل النشطاء بالاعتقال والقتل، وما إلى ذلك، والشعب السوري عرف هذه المعادلة وأنه خاسر تمامًا لو توقف؛ لأن الحكومة لن توقف القتل.

 

واليوم يهددنا انهيار اقتصادي الآن تمثل في خسارة سوريا 27 مليار دولار حتى نهاية هذا الشهر، والنظام سيأخذ من الاحتياطي.. لكن إلى متى والسلع ارتفعت أسعارها والشعب غاضب، وهم يختلقون تأييدًا لهم بتسيير مظاهرات مغصوبة تدَّعي تأييدهم في دمشق وحلب، لكن الناس تعلم أن الناس مغصوبون على ذلك، ونحن حين كنا صغارًا نعرف كيف كانوا يأخذوننا بالباصات والحافلات ويأمرون كل الدوائر والمدارس أن تعطل لأجل أن يخرجوا في المظاهرات، هذا شيء معروف.

 

والصورة تؤكد اليوم أن الأسد انتهى والأفضل أن نضع نصب أعيننا ما بعد الأسد، ونرجو من الله أن يعجل بسقوطه ونرى في انشقاقات الجيش التي تزداد مؤخرًا انهيارًا قريبًا للنظام، ولو زاد الضغط العربي والعالمي على نظام الأسد سنرى نسبة كبيرة من الجيش تنشق، ولكن نحن علينا أن نصبر ونصابر.

 

المواجهة

* بماذا تعلل طول عمر الثورة السورية مقارنة بغيرها من الثورات العربية؟

** في مصر الجيش وقف بجانب الشعب أو انحاز له ورفض ضرب المواطنين، وفي تونس كذلك، بينما في سوريا الوضع مختلف، فقادة الجيش ونوابهم من العلويين الداعمين لبشار، أما الجنود فـ 90% منهم سنَّة، لكن الذي ينشق يضربونه من الخلف وكثير من الجنائز التي تخرج وحملت من قبل النظام وفرشت عليها الورود هم من قتلوهم ودليل ذلك أن الرصاص دائما يقع في الرأس أو في الظهر. ونحن نراهن الآن على انشقاقات الجيش والحالة الاقتصادية، والنظام السوري حتمًا سيسقط والشعب مصرٌّ على مواصلة ثورته ولو استمرت سنين، وحتى لو وقفت ضده أمريكا والكيان الصهيوني؛ لأن الشارع أقوى منهم ويقول الأديب مصطفى صادق الرافعي في كتابه وحي القلم "الحق أقوى من القوة، والشعب أقوى من الحكومة وفي  نهاية الصراع فإن النصر لمن يحتمل الضربات لا لمن يضربها"؛ لأن الله دائمًا مع المظلوم، فتوقعاتنا دينية نفسية شرعية واقعية لكن نرجو من الله أن يفتح لنا بابًا من حيث لا نحتسب.

 

* وما الأوراق التي يملكها النظام السوري الآن؟

** النظام ما بقيت عنده أوراق؛ بل هم ثلة من المنتفعين والمنافقين وعدد من علماء السلطان، مع المراهنة على إيران التي تدخل سوريا بقواتها لتساعد الأسد وكذلك على حزب الله الذي يعتبر حليفًا كبيرًا للأسد وللطائفة النصيرية.

 

ولكن سنة الله لا تتبدل الأسد مرعوب ويزيد في القمع مما هو فيه من الخوف، ويخشى أنه لو سقط النظام سيقتل أو يقدم إلى المحاكم وهو الآن مستمسك بالحياة و نحن أملنا في الله كبير، ومع الإمام الطرطوشي حين يكتب في كتابه سراج الملوك "الدولة الظاملة يكون أمدها قصير مهما طال فمهما أعدت العدة فنهايتها قصيرة المدة"؛ لأنها قامت على الظلم.

 

الدعم الشعبي

* ما المطلوب الآن من الشعوب العربية والإسلامية؟

** المطلوب بالطبع هو مناصرة الشعب السوري، يقول تعالى: (وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ) (الأنفال: من الآية 72).. يجب أن ينصرونهم بالكلمات والمال والمساعدة بالأقلام واتخاذ المواقف السياسية المؤيدة للثورة في المحافل الدولية وفي أي مكان، والآن مثلا مصر موقفها معنا جيد وسيَّرت مظاهرات كثيرة أمام الجامعة العربية وغيرها، وكان الإخوة المصريون مشتركين فيها اشتراكًا رائدًا، وأظن أن لو الوضع المصري أفضل لكان الإقبال أكبر.

 

* وما المسئولية التي تقع على  الحركات الإسلامية الآن؟

** هذا سؤال حساس، وهو ما دعانا إلى عمل ملتقى العلماء السوريين؛ حيث بدأنا بأحوال السوريين؛ لأن سوريا مثل مصر، وأي بلد آخر فيه السلفي وفيه الخلفي والصوفي وفيه التبليغي.. جمعنا كل هذه الشرائح في الملتقى الذي عقدناه في إسطنبول والكل وافق على أن نتناسى أي خلاف لأجل سوريا، وهذا مؤشر ممتاز يجعل الإنسان في أمل، ونحن ما زلنا نجوب ونسافر لإخوانا العرب والمسلمين من الكبار والرموز نلتقي بهم في كل مكان؛ من أجل حشد هذه الطاقات ويوم الجمعة القادمة الذي سيكون جمعة الغضب لأجل سوريا ما هو إلا نتيجة للاتصالات التي نجريها على المستوى العالمي.

 

فنحن في رابطة العلماء السوريين دعونا إلى جمعة الغضب من أجل سوريا، وأقنعنا الاتحاد الإسلامي العالمي لعلماء المسلمين فهو سينادي باسمه؛ لأننا نحن الرابطة فرع في الاتحاد.

 

مخيمات اللاجئين

* لقد زرتم مخيمات اللاجئين السوريين الموجودين في تركيا.. كيف وجدتم الوضع هناك؟

** نحن زرناهم أكثر من مرة من خلال رحلاتنا في تركيا.. في الزيارة الأولى والثانية كان الوضع سيئًا ولكن الزيارة الأخيرة كان أفضل، ولكن حين كنا هناك نزلت علينا الأمطار وكان الماء يطوف على الخيمة فيخرج الأطفال والنساء والرجال خارجها والوضع صعب جدًّا ونحن تلقينا أخبارًا أن الحكومة التركية تريد أن تنقلهم إلى بيوت، لكن الوضع سيئ بشكل عام.

 

* ما تقييمكم للمجلس الوطني السوري؟

** كان خروج المجلس الوطني بمثابة مركب للنجاة، والمعارضة كانت تضم أناسًا اختلفوا نتيجة الاجتهادات، ونتيجة أنهم في السابق طيلة أربعة عقود لا يعرف بعضهم بعضًا.. هذا علماني وهذا إسلامي وهذا إسلامي من طيف آخر، وهذه عشائر وهذه قبائل، وكانوا يتكلمون على الفضائيات فقط ولما التقوا وتناقشوا وتحاوروا وتفاهموا بدأت هذه الخطوات القليلة، ثم بدأت تكثر هذه الخطوات حتى استطاعت الحركة الإسلامية أن تجمع 80 من المعارضة، وشُكِّل هذا المجلس الوطني وبورك من قبل مصر والاتحاد الأوربي وفرنسا والمجلس الانتقالي الليبي اعترف به، وأحمد داود أوغلو التقى قيادة المجلس الوطني، وهو يعتبر اعترافًا واقعيًّا إلا أنها لم تعترف رسميًّا، ويقوم المجلس الآن بالسفر إلى بلاد أخرى لكسب تأييد الثورة والمجلس.

 

* هل هناك تعويل على أن يحقق المجلس الوطني مكاسب سياسية تعجل بإسقاط النظام؟

** نأمل ذلك طبعًا؛ من خلال خلف تأييد عالمي واسع، والنظام السوري الآن مكروه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وزيادة الضغط الدولي ستعجل بسقوط النظام بإذن الله.

 

وأقول للثوار: عليكم بـ "وحدة الكلمة وكلمة الوحدة" واعتصموا بحبل الله جميعًا، وألا نكلَّ ولا نملَّ؛ فالثورة الفرنسية ظلت 10 سنوات قدمت خلالها 17 ألف قتيل، ويجدر بنا أن نصبر أكثر منهم، ويجب أن نساعد هؤلاء الصابرين وندعمهم حتى يصمدوا أمام هذا النظام الباطش الظالم.