على بركة الله تبدأ "مصر الجديدة" طريقها للتقدم والرقي، طارحةً وراءها عصر التزييف والاستبداد، وتبدأ منافسةً شريفةً بين أحزابها على نيل تأييد الشعب بانتخابها للمجلس التشريعي.
تخوض كل الأفكار والقوى معتركًا لا يعلمون فيه توجه الناخب المصري، لكنهم جميعًا يسعون لصوته.. هذه- إذًا- أيام مجيدة يحياها المصريون؛ إذ تعود السيادة فيها للوطن، ومن هنا كانت لنا كلمات نوجهها لكل فصيل:
أولاً: للمجلس العسكري..
نقول: أمانتكم أصبحت ثقيلة, وإنجاز انتخابات نزيهة آمنة سيغفر لكم الكثير من خطاياكم، ولكن التاريخ والشعب لن يرحمكم إزاء أي تشويه للعرس الديمقراطي؛ فجيش مصر ليس عاجزًا- بأي مقياس- عن الوصول بالانتخابات إلى برِّ الأمان، فالجيش الذي كسر أسطورة "الجيش الصهيوني الذي لا يُقهر"؛ ننتظر منه أن يكسر أسطورة "البلطجية" و"الفلول" و"سلاح المال"، ولن نقبل عذرًا واحدًا لمن استؤمنوا على فلذات أكبادنا وأغلب ميزانية وطننا؛ ليحموا أمننا وثورتنا؛ فهم الآن على المحك، إما أن يثبتوا أن أخطاءهم السابقة كانت مجرد ارتباك، وإلا فالهواجس ستملأ النفوس، وسوء الظن ستكون له الغلبة، ولا نحب ذلك.
ثانيًا: الأحزاب الإسلامية..
لست من المتشائمين من عدم توحدكم، فمرحلة الاجتهاد مهمة، لكن ليعلم كل طيف منكم قوته التصويتية ويعلم مَواطن قوته وضعفه؛ حتى يكون تعاونكم بعد ذلك مبنيًّا على معلومات مؤكدة يسهل معها الاتفاق؛ لأن طبيعة الانتخابات هي اعتمادها على الكتل التصويتية للمتحالفين، وننتظر منكم أداءً راقيًا مهذبًا دءوبًا شريفًا؛ لتعطوا المثل في الاختلاف ونيل رضا الناخبين، لكن عليكم أن تعلموا أن يوم ظهور النتيجة ينبغي أن يكون يوم إعادة وحدتكم من جديد؛ فالجماهير المتعاطفة معكم قد تقدِّر اختلافكم الآن- بصعوبة- في توحيد القوائم الانتخابية، لكنها لن تسامحكم إذا اختلفتم على المبادئ والمواقف الوطنية الجامعة.
وعلى الشباب- من كل الأحزاب الإسلامية- أن يشغلوا أوقاتهم بدفع مسيرة حزبهم، وليحذروا الالتفات إلى تحرُّش الشيطان بين فصائلهم، فسيوقع بينكم الإعلام المفلس، وسيتصيَّد لكم الأخطاء ليحرِّك الضغائن بينكم، فاعقدوا مواثيق الشرف، وأعلوا قيمكم وأفكاركم, وانشغلوا بجمع الجماهير لتأييدكم، ولا تقولوا عن إخوانكم في الأحزاب الأخرى إلا خيرًا.
ثالثًا: إلى جماهير شعبنا..
الآن لا حجة لأحد أن يظل في بيته، لا نطلب منكم مجرد الإيجابية في التصويت، لكن ننتظر أن تقوموا بدوركم في التعبير عن تأييدكم لمن تفضلون من الأحزاب، سنراكم- إذًا- في المؤتمرات والمسيرات الانتخابية، والدعاية لمرشحيكم.. أعطوا الشعوب العربية الأمل في اليقظة، أشعروا النائمين منهم بالغيرة حتى يستيقظوا، ما زالت بلاد عربية وإسلامية كثيرة ترزح تحت الاستبداد، والشعوب هي التي توقظ الشعوب، وشعب مصر قدَّر له الله قيادة شعوب العرب؛ فلا تضيِّعوا فرصةً منحكم الله إياها، واحذروا التشاؤم البالغ أو الطمأنينة المفرطة؛ فكلاهما يضيع الفرص التاريخية.
رابعًا: إلى إخواننا الأقباط..
نخصكم بالحديث، رغم كونكم جزءًا لا يتجزَّأ من نسيج الأمة.. إلا أن ما حدث أخيرًا في "ماسبيرو" يضعكم في اختبار إرادة جديد؛ سيراقبكم العالم كله، وسيسألكم: هل ستتحركون كمواطنين أحرار لهم أفكار سياسية متباينة؟ أم ستتحركون بأوامر الكنيسة وتقفون ضد قوائم الإسلاميين كما حدث في انتخابات "نقابة الأطباء"؟!
أمامكم فرصة كبرى لتثبتوا أن ما حدث كان عارضًا، وأن طلبات "المحاصصة الطائفية" كانت من قيادات لا تمثلكم، وأن المواطن "القبطي" "مصري" صميم، ويعلم أن أمن الوطن هو أمن أبنائه، وأن استقرار "الوطن" هو استقرار لكل أبنائه، واحذروا نداءات الشيطان التي تناديكم "للانتصار لكنيستكم" أو "الانتصار لدم شهداء ماسبيرو"! أو "الانتصار للوطن المصري الذي اغتصبه المسلمون"!!، فكل هذه دعاوى تمزيق وتركيع للوطن لحساب الصهيونية، ويومها لن يفرقوا بين تمزيق المسلم من المسيحي.
وأخيرًا.. أوجه ندائي لله تعالى الذي أسقط "بن علي" و"مبارك" و"القذافي"؛ أن يرفع عن مصر مكائد الأمريكان وأذنابهم، وأن ينير لنا طريقنا إلى النهضة.. وإلى رضائه.
----------