أعلن المجلس الوطني الانتقالي الليبي اليوم الأحد في بنغازي، وسط احتفالات رسمية وشعبية تحرير البلاد بالكامل من نظام معمر القذافي؛ مما يمهد الطريق لتشكيل حكومة انتقالية تكون خطوةً أولى على طريق إرساء الديمقراطية واستعادة الاستقرار.
وجرى إعلان التحرير في احتفال حاشد بساحة الكيش في بنغازي حضره القادة السياسيون والعسكريون للانتقالي، وفي مقدمتهم رئيس المجلس مصطفى عبد الجليل؛ وذلك بعد أيام من تحرير سرت ومصرع القذافي.
وبدأ الاحتفال الذي حضره عشرات الآلاف بتلاوة آيات من القرآن الكريم، وإذاعة النشيد الوطني، وجرى بعد ذلك عرض رمزي لطلائع الجيش والأمن الوطنيين، وسرايا الثوار.
وعاد الآلاف من الثوار إلى مدينة بنغازي بعد أن شاركوا في حسم معركة سرت التي كانت تمثل آخر معاقل القذافي، واستقبل أهل بنغازي أرتال سيارات الثوار بالهتاف والتلويح بالأعلام والورود، وقام الأطفال برش الماء المعطر على الحشد.
وأعرب عدد من الثوار عن سعادتهم بانتهاء القتال وتمكنهم من العودة إلى حياتهم الطبيعية، وقالوا إنهم اتفقوا على تجميع السلاح، فيما تصاعدت احتجاجات الجرحى من الثوار، الذين اتهموا المجلس الوطني بالتباطؤ في علاجهم؛ حيث تعهَّد رئيس المجلس مصطفى عبد الجليل بأن يلقى ملف الجرحى اهتمامًا خاصًّا.
وأعلن مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي عن تشكيل حكومة ليبية مؤقتة لا تتجاوز فترتها ثمانية أشهر، بعد تحرير كامل التراب الليبي، وتفعيل المجالس المحلية وتحديدها وتعيين ممثليها في المجلس الوطني عن كل التراب الليبي، كما سينتقل المجلس الحالي إلى مقره الرئيسي بمدينة طرابلس.
وأعرب خلال تصريحات صحفية اليوم عن تفاؤله بأن يكون "الثوار الليبيون الذين ناضلوا من أجل هذه الحرية في المستوى الذي يليق بمكانة وكرامة وشجاعة الليبيين، منتقدًا ما يروج له البعض من أن ليبيا ستذهب إلى خندق ضيق.
وأكد أنه متفائل بشأن الوضع الأمني، وغير قلق فيما يخص انتشار السلاح بين الليبيين بعد أن أكد الثوار استعدادهم لتسليم أسلحتهم بعد العودة إلى مدنهم في المنطقة الشرقية من ليبيا، مضيفًا: ستشاهدون الثوار وهم يصارعون من أجل حرية وأمن واستقرار ليبيا في المستقبل كما كانت كتائبهم وتشكيلاتهم وألويتهم تصارع في ميادين القتال.
واستبعد عبد الجليل أن يكون لفرار سيف الإسلام ابن القذافي وكذلك عبد الله السنوسي مدير مخابراته أي تأثير على استقرار الدولة الليبية، قائلاً: "إن ذلك الاستقرار منوط ومرهون بأهلها وثوارها وباللبييين جميعًا، ولا يؤثر على ذلك أي شخص أو أي إنسان أو أي كائن مهما كان".
وقال: إن المجلس الوطني سيتعامل مع جثمان الديكتاتور معمر القذافي بشفافية تامة؛ حيث إن الرئيس الأعلى للإفتاء أصدر فتوى بكيفية التعامل مع مثل هذه الوفاة، وأنها ستنفذ بحذافيرها، موضحًا أن المجلس اختار 3 من أعضائه للوقوف على آلية تنفيذ هذه الفتوى الصادرة عن المجلس الأعلى للإفتاء.
وأكد عبد الحكيم بلحاج رئيس المجلس العسكري في طرابلس أن جميع الثوار مستعدون للتخلي عن السلاح بعد الاطمئنان على الأوضاع في ليبيا، وبدء بناء المؤسسات في أعقاب تحرير البلاد، وطي صفحة النظام البائد.