هذه المشاهد التي رأيناها للقذافي على شاشات التلفاز وما تبعها من خروج للشعب الليبي لجميع شوارع ليبيا مبتهجًا محتفلاً بآخر طاغوت عربي هالك.. هذه المشاهد أملت علينا رسائل واجبة الإرسال إلى أصحابها:
الرسالة الأولى:
نوجِّهها إلى جميع الشعوب العربية والإسلامية، وخاصةً هذه الشعوب المضطهدة المسلوبة حريتها.. نقول لهم: تعالوا نستمع معًا إلى قول الله عز وجل: (وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5) أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)) (البقرة).
هذه الآيات والتي لا تزال تقرع الآذان منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام، تقرع الآذان من قبل مولد هؤلاء الطغاة حسنى مبارك والقذافي وبن علي وغيرهم.. تقول الآيات للجميع: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)) (الفجر)، فلو آمنوا بالقرآن وكانت عندهم الثقة في قول الله عز وجل لأيقنوا أن النتيجة الحتمية للظلم والطغيان أن يصبَّ عليهم ربنا سوط عذاب، ولعلموا أن وعد الله (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)).. وعدًا يُعمل إلى أن تقوم الساعة، لو أيقنوا ذلك ما ظلموا وما طغوا.
ثم إن اللمحة القرآنية أن تسمى السورة التي يتوعد الله فيها الظالمين والطغاة بالعذاب والهلاك وزوال عروشهم وملكهم بسورة (الفجر)، وهذه رسالة إلى كل الشعوب أن الليل مهما طال فلا بد للفجر أن يبزغ ويطلع؛ فالليل لا بد أن يولي ولا بد أن يأتي دور الصباح، ولنسمع قول الله عز وجل: (أَلَمْ نُهْلِكْ الأَوَّلِينَ (16) ثُمَّ نُتْبِعُهُمْ الآخِرِينَ (17) كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (19)) (المرسلات)، وقوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45)) (الأنعام)، وقوله تعالى: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43)) (إبراهيم).
وقول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيما روي أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته" قال: ثم قرأ: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102)) (متفق عليه).
فيا أيتها الشعوب التي نالت حريتها بثوراتها المباركة.. إياكِ أن تتنازلي وتتهاوني في الحفاظ على مكاسب هذه الثورات المباركة.. إياك أن تركعي بعد اليوم إلا لله.
ويا أيتها الشعوب التي لا تزال ترزح تحت الظلم والطغيان لا بد من البذل والتضحية، وثقي أنه لا بد للفجر أن يبزغ، وأن الطغاة مصيرهم إلى زوال.
الرسالة الثانية:
الرسالة الثانية لهؤلاء الطغاة القابعين على صدور شعوبهم..ألم تعتبروا وتتعظوا بما رأيتموه من مآلات من سبقكم من المخلوعين والهالكين؟ ألم تشاهدوا ما آل إليه حال المخلوع مبارك القابع في السجن هو وأبناؤه؟ ألم تتعظوا بما آل إليه حال بن علي الهارب؟، ألم تعتبروا بما آل إليه القذافي وهو يعذب بمقتل أبنائه في حياته ثم اختفائه خوفًا وهلعًا وفزعًا ثم يعثر عليه فيُقتل شر قتلة هو وابنه وكبار مساعديه؟ ألم يكن بيده أن يتنازل ويترك القرار لشعبه، فيعيش معززًا مكرمًا هو وعائلته؟ ولكنه مصير المتكبرين والطغاة!!.
أيها البشار القابع على صدور شعبنا السوري الشقيق.. أيها المستحل لدماء شعبه فتقتل منهم يوميًّا العشرات أطفالاً ورجالاً ونساءً، لا تزال الفرصة أمامك أنت وهذا الطاغوت المستحلّ لدم شعبه في اليمن، لا تزال الفرصة أمامكم؛ فهلا انتهزتموها قبل فوات الأوان، وأن يحل بكم موعود الله بالظالمين الطغاة!.
وهذه الرسالة أيضًا واجبة الإرسال لفلول الأنظمة البائدة الذين لا يزالون يعملون ليل نهار لوضع العراقيل في طريق نجاح الثورة، وتحقيق أهدافها، ويريدون للأمور أن تعود إلى الوراء، فيخططون ويمكرون ليلاً ونهارًا، فنجد آثار مكرهم بتجييش جيوش البلطجية يسرقون ويروِّعون الآمنين، ويقطعون الطرق، ويحدثون الفتن بين نسيجي الشعب الآمن المسالم، نقول لهم إن الأمور لن تسير إلى الوراء، فإما أن تعودوا لرشدكم وتستسلموا لإرادة شعوبكم، وإلا فستطؤكم شعوبكم بأقدامهم، ويكون مصيركم مصير أسيادكم من الحكام الطغاة المخلوعين والهالكين.
الرسالة الثالثة:
الرسالة الثالثة نوجهها لأصحابها من الأنظمة العربية، وعلى رأسها جامعة الدول العربية والأنظمة العالمية، غربية كانت أو أمريكية، نقول لهم: ألم تروا لمن الغلبة في النهاية؟ الغلبة للشعوب والإرادة الشعبية، فلم لا تزالون مصرِّين على مسك العصا من المنتصف؟ لم لا تنحازون للشعوب وإرادتها؟ لم تصرُّون على تأجيل الموقف للحظات الأخيرة؟ الفرصة سانحة أمامكم أن تغيِّروا هذه الصورة الذهنية السلبية عنكم لدى الشعوب، وخاصةً أن أياديكم ملطخة بدماء هذه الشعوب، فأنتم مصدر هذه الأسلحة التي ذبحت بها هذه الشعوب، فلتسارعوا لتبييض وجوهكم وتطهير أياديكم من هذه الدماء بالانحياز للشعب السوري والشعب اليمني والشعب الفلسطيني والعراقي، فلتفعلوا ذلك قبل فوات الأوان.
هذه رسائل ثلاث ننشرها، مرددين: اللهم قد بلغنا؟ اللهم فاشهد!.