ساعات قليلة قادمة- الأحد 23/10/2011 م- على الاختبار الديمقراطي الأول في حياة تونس الخضراء، بل حياة المنطقة العربية التي عاشت عقودًا وقرونًا بل ألفيات من الاستبداد والفساد والقمع.. ساعات قليلة وتعطي تونس والشعب التونسي الرائد نموذجًا جديدًا ونوعيًّا في قطف إحدى ثمرات ثورتهم البيضاء الرائعة.
تقدمت تونس منذ البداية لتكون الرمز والرائد والقائد في ثورات المنطقة، لتكون مصدر القدوة والإلهام لحياة ديمقراطية تليق بشعوب المنطقة صاحبة الرصيد والتاريخ والحضارة، نعم.. الطموحات كبيرة، والآمال عريضة، والأشواق حارة بل ملتهبة، وفي نفس الوقت التحديات كثيرة والتهديدات أكثر، فما زالت الحرب الفكرية المفتعلة قائمة على قدم وساق بين التيار العلماني المتوحش وبين التيار الإسلامي بشقيه المعتدل والمتشدد، لكن تبقى الفرص قائمة لكل الألوان والأطياف، بشرط اعتبار إرادة الشعب مهما كانت الخيارات.
تونس تعيش سجالاً سياسيًّا تحول إلى معركة ساخنة بين التيار العلماني؛ الذي أخذ كل الفرص والإمكانات في كل العهود، وكانت النتائج الفشل في التجارب وسقوط الشعارات.. وبين التيار الإسلامي القادم من عمق هوى وهوية التونسيين.
بين التيار العلماني الذي يجيد استدعاء الفزاعات دون تقديم بدائل واقعية وخدمات ملموسة.. وبين التيار الإسلامي صاحب الرصيد الميداني في الخدمات رغم كم التحديات.
بين التيار العلماني الذي وعد بالأحلام فتحولت إلى أوهام وكوابيس.. وبين التيار الإسلامي الواعد صاحب الشرعية والشعبية.
بين التيار العلماني الذي يجيد المعارك والحملات الإعلامية المفتعلة.. وبين التيار الإسلامي الذي علمته التجارب أن الحركة والانتشار هي أبلغ رد على كل الأقاويل والأقوال.
بين التيار العلماني الذي قد يحرق الأخضر واليابس من أجل بقائه.. وبين التيار الإسلامي الذي دفع وضحَّى وتحمَّل حفاظًا على ما تبقى من الوطن.
نعم.. التحديات كثير والتجاوزات واردة ومتوقعة، لكن تبقى حكمة التيار الإسلامي ورشده هي المخرج، بعيدًا عن الاشتباكات المعطلة والحفر المعدة والفخاخ المنصوبة.
هل يدرك الإسلاميون خطورة المرحلة وطبيعة الأزمة ومتطلبات الدولة؟!
هل يمنحنا التونسيون نموذجًا مضافًا ليكون لهم السبق في الثورة والدولة والتجربة؟
هل يرتقي الأشقاء إلى مستوى الحدث لصناعة الحديث؟
هل يتحمل الثوار المزيد من التضحيات وفاءً لدماء الشهداء وآلام الجرحى وحقوق المفقودين؟
هل يدرك الجميع أننا لا نطمع في الدرجة النهائية، خاصةً في الاختبار الديمقراطي الأول؟
نيكفينا ويكفيهم تقدير متقدم لثورة فتية ومستقبل واعد!.
تونس كانت- وما زالت- مصدر الإلهام؛ لذا فالتبعة ثقيلة، والمهمة كبيرة؛ لتقدم لمن أراد أن يتعلم نماذج الإجابة لأسئلة كثيرة وحائرة في المنطقة العربية.. ونحن في انتظار نتيجة الاختبار لنقول لأنفسنا: نعم.. نحن نستطيع إذا أردنا.