ما شهدته مصر مؤخرًا أمام ماسبيرو عمل إجرامي غير مسبوق؛ فهل يعقل القيام بهذه الأعمال الإجرامية في ماسبيرو التي استهدفت تدمير المجتمع وحرق الوطن؟!

 

هذه أول مرة تاريخيًّا يتم قتل جنود من الجيش المصري بأيدٍ مصرية!! إن مبادئ الشريعة الإسلامية- وهي المصدر الرئيسي للتشريع بالدستور- تؤكد أن قيمة النفس البشرية أعلى وأهم بكثير من قيمة دور العبادة.. مساجد أو كنائس.

 

الخلاصة: المستهدف ليس له أدنى علاقة ببناء الكنائس ولا بالحالة الطائفية.. مصر لها قيمة ووزن كبير جدًّا (يعرفه العالم ويبدو أننا لا نعرفه)؛ لأنها تمثل مركز الثقل الأول حضاريًّا وإستراتيجيًّا بالشرق الأوسط؛ الذي يمثل مسرح الأحداث الدولية التي ستحدد موازين القوى العالمية في المرحلة القادمة.

 

المظاهرات الأخيرة في أمريكا ضد غلاء الأسعار والبطالة كانت تحتوي على الشعار الرئيسي (فلنعولم ميدان التحرير)؛ أي أنهم يسترشدون بثورة مصر وقيمة شعبها.

 

ولذلك أحداث ماسبيرو كانت نتيجة لتحالف بين قوى خارجية (مخابرات صهيونية وأمريكية وغيرها) وبين القوى الداخلية (الفلول ورموز المال والإعلام).. هذا التحالف قرر استخدام ملف الطائفية بتزوير وتصعيد أي أحداث لاستهداف فتنة كبرى لإحداث فوضى عامة؛ للضغط على المجلس العسكري لإلغاء الانتخابات وإعاقة الديمقراطية؛ حتى لا تسير الأمور تبعًا للإرادة الشعبية.

 

إنهم لا يريدون الشعب المصري يختار حكامه بالحرية.. حكامه الذين ينتمون للوطنية المصرية والقومية العربية والهوية الإسلامية..

 

أحداث ماسبيرو تمثل هجومًا على الديمقراطية، ولا علاقة بالطائفية.. إنها ليست مؤامرة كما يدَّعي البعض؛ لأن المؤامرة تعني "التدبير السري" في حين أن كل شيء معلن ومنفَّذ على الأرض، ويدَّعون غير ذلك دون حياء, هؤلاء البائسون لا يوجد أمامهم إلا ذلك؛ لأنهم منعدمو الشعبية والإنسانية والذكاء؛ لأنهم يحلمون بإعاقة ثورة شعب مصر، ونحن نريد أن نؤكد- حتى يطمئن الجميع- أنه:

 

- لم ولن توجد فتنة طائفية في مصر؛ حيث الأحوال تاريخيًّا تؤكد انتماء المسلمين والمسيحيين للوطن لتحقيق المصلحة المصرية، من خلال مؤسسات المجتمع المدني (نقابات وأحزاب وجمعيات أهلية واتحادات طلاب وعمال، وخلافه..)، فلما تفرْعن مبارك استهدف سياسة "فرق تسد".. (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ (4)) (القصص)، وقام بتفتيت المجتمع  فانهارت مؤسساته، وتلاشى التعاون بين الطرفين، فانهار الانتماء العام للوطن؛ مما يمثل إحباطًا هائلاً للمواطن الذي لا بد أن يبحث عن انتماء يعيش في كنفه، فلا يجد إلا الانتماء الوحيد المتبقي؛ الذي لم يستطِع مبارك تدميره.. انتماء المسلم للمسجد والمسيحي للكنيسة، وهو الانتماء العقائدي الذي يمثل مساحة الاختلاف بين الطرفين والتي لا يمكن بل غير مطلوب أصلاً التعاون المشترك في إطارها, فحدث التباعد والجفاء؛ مما أدَّى لأزمة ثقة بين الطرفين يستثمرها كل أصحاب الأغراض الدنيئة.

 

- المجلس العسكري أكد بالأدلة المادية أن رموزًا دينيةً مسيحيةً ومجتمعيةً متورطة في التحريض لهذه الأحداث، ونحن لا نفهم لماذا لا يقوم المجلس باتخاذ الإجراءات القانونية، بل الاستثنائية (بموجب الطوارئ) ضد كلِّ من قام بالتخطيط أو التمويل أو التحريض أو التنفيذ لهذه الأعمال الإجرامية التي تمثل- مع سبق الإصرار والترصد- أعلى مستوى من الخيانة العظمى للوطن، هذه معضلة غير مفهومة؛ لأن المجلس العسكري- مهما كانت سلبياته- لا يريد مصر بأي سوء.

 

- ما حدث عبارة عن رد فعل جنوني للإعلان عن جدول الانتخابات البرلمانية وعن النية  لتطبيق قانون العزل السياسي, والحل الأكيد هو استمرار تماسك المجتمع وإجراء الانتخابات في موعدها مع التطبيق الكامل للعزل السياسي، وإلا سننتهي إلى أن نجد الفلول في مقاعد البرلمان والثوار في السجون.

 

مرةً أخرى ستفشل تمامًا كل المحاولات الإجرامية، وستتغير يقينًا وإيجابيًّا كل الأحوال الطائفية، كما سنحدد في المقال القادم، إن كان في العمر بقية.

-----------

* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار-hassanelhaiwan@hotmail.com