- نظام مبارك حوَّل السياسة إلى لعبة قذرة
- تاريخ الإخوان يدعم حزبهم ويضمن نجاحه
- اللجنة الفنية للحزب ترحب بأصحاب الرسالة
حوار: مي جابر
"المتقاعد عن ممارسة السياسة بعد ثورة يناير خائنًا للوطن، لأنه يتخاذل عن حماية الثورة من الفلول والفاسدين".. كذا أجابنا الفنان وجدي العربي حين سألناه عن مبادرته للاشتراك في تأسيس حزب الحرية والعدالة، والتي يراها خطوة إضافية لمشواره ورسالته في خدمة المجتمع والرقي بالوطن، بعد أعماله الفنية المميزة التي سارت لسنوات ضد تيار السقوط والابتذال.
وعن أسباب اختياره لحزب الحرية والعدالة ورؤيته لبرنامج الحزب خاصة في المجال الفني، ودوره للمساهمة في نشره وتطبيقه، كان حوار (إخوان أون لاين) مع الفنان وجدي العربي، فإلى التفاصيل:
* هل كنت من الناشطين أو المشاركين في الأعمال السياسية قبل الثورة؟
** لا.. لم يكن لي اهتمامات بالحياة السياسية قبل الثورة، حتى أنني لم أكن أشارك في العملية الانتخابية أو أدلي برأيي في أي أمر من أمور هذا المجال، ويرجع ذلك للكراهية التي زرعها الحزب الوطني المنحل في نفوسنا للسياسة كلها، وكنا نعلم أنه مهما قلنا أو فعلنا أي شيء سيسعى النظام المخلوع لتطبيق عكسه ونقيضه، وتحولت الحياة السياسية إلى أفيش للعرض والدعاية فقط.
وقد تسبب ذلك في تقاعدي عن حق التصويت في الانتخابات، والذي أرى التقاعس عنه خيانة لله والوطن، إلا أنني لم أشارك في أي انتخابات حتى الخاصة بالعمل المدني مثل النقابة أو النوادي، وذلك لأنني أرى أنها كانت قائمة على اللعبة القذرة "Dirty game" ولا أجيد أو أرغب في التعامل بهذا المبدأ الذي يتنافى مع ما تربينا عليه من أخلاقيات.
* وما الأسباب التي دفعتك للعمل الحزبي والسياسي بعد الثورة؟
** لأني أرى أنه أن الأوان لان نغير كل شيء حتى قيمنا وسلبيتنا، وربما لن نجني ثمار ذلك، ولكننا نرمي البذور ليحصدها أبناؤنا وأحفادنا، ولا أفهم عدم الانتماء الآن لحزب معين تسعى من خلاله للنهضة ببلادك ووطنك.
* وكيف تعرفت على حزب الحرية والعدالة؟
** أنا أحد المؤسسين للحزب بعد أن تعرفت على برنامجه عبر أحد الأصدقاء المقربين، وأنا لي علاقات وثيقة بالعديد من الإخوان مثل يسري بيومي، وجمال حنفي عضوي مجلس الشعب السابقين، وعندما عرض عليّ أحد أصدقائي الانضمام للحزب سارعت مع زوجتي بإصدار توكيل لتأسيسه.
تاريخ وتميز
* وما الذي يميز الحرية والعدالة عن باقي الأحزاب في رأيك؟
** بداية أقول لجميع الأحزاب مرحبًا بكل الأقمشة فعلى الجميع أن يعمل لصالح هذا الوطن، ولكن في نفس الوقت لا بد أن نقف للحرية والعدالة الذي أسسه الإخوان وقفة احترام، فهم عملوا وناضلوا لأكثر من 80 عامًا في خدمة أمتهم ووطنهم، وتميزوا في ممارسة العمل السياسي الذي لم يقتصر على مصر فقط، بل امتد لعشرات الدول بالعالم كله.
وهذا يرجع إلى صدق النوايا فما ربك بظلام للعبيد، كما أن خير الإخوان في أنهم كلهم في شخص واحد بعد أن ذهبت الأهداف الشخصية أمام الهدف الأسمى وهو خدمة هذا الوطن، ويحاولون تنفيذ قول الله عز وجل (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) (الحشر: من الآية 9)، وهو ما لا نجده في أغلب الأحزاب إلا من رحم ربي، وما كنا نشتكي منه أيام الحزب الوطني المنحل حيث كان معظم أعضائه يسعون لتحقيق مصالحهم الشخصية، وعندما يصل لمبتغاه لا يعرف أهل البلد مرة أخرى.
* وماذا عن الاتهامات للإخوان بأنهم قفزوا على الثورة لينتفعوا منها؟
** كل هذه الاتهامات باطلة، ولا أساس لها، والجميع يعلم من هم الإخوان المسلمون ويعلم قدر جهادهم طوال العقود الماضية، ولا يمكن لأحد أن ينكر نضالهم وصبرهم على الإيذاء والمعتقلات وغيرها، ولكن علينا أن نقدر لهم تمرسهم في العمل الدعوي والسياسي وأن جماعتهم على مدار عمرها عاشت الحياة الإصلاحية بمرها ولم تجد حلاوة غير الصبر والاحتساب والثبات على الطريق الذي اختارته.
ومن يظن أن تأجيل الانتخابات سيعطي الفرصة لغيرهم للاستحواذ على شعبية الإخوان بين الشعب المصري يكون مخطئًا، فلا يمكن التقليل من أحجام الناس الحقيقية، بالإضافة إلى أن الإخوان المسلمين معروفون بأنهم تيار سياسي قوي حتى محاولات النظام البائد لحظرها، فهم يسارعون لخدمة جميع طوائف المجتمع بدون تمييز، حتى أن نائب رئيس الحزب هو الدكتور رفيق حبيب وهو قبطي، بالإضافة إلى أن من يسارع للتسجيل بالحزب وهم بمئات الآلاف ليسوا إخوانًا ولكنهم مؤمنون بمبادئ الحزب وباسمه الكبير.
![]() |
** الحزب الوطني لن يتكرر مرة أخرى، لأنه كان يقوم على مجموعة من الشياطين الذين سعوا في الأرض الفساد، وسعوا لتحقيق النفع الذاتي، وما يبرر حجم نفقاتهم على الدعاية الانتخابية التي كانت تتعدى الملايين هو فرضهم للإتاوات والرشاوى مقابل أي خدمة يقدمونها للمواطنين البسطاء، وفي نفس الوقت لا يستطيع أحد أن يتهم الإخوان أصحاب الأيادي والقلوب البيضاء أنهم يسعون لتحقيق مصلحتهم الشخصية، وتلويث سمعتهم وأيديهم بهذه القذارات، ولو كانوا كذلك لخرج الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين الـ88 من أصحاب الملايين والمليارات مثل غيرهم.
أضيف إلى هذا أنه لو أخفق الإخوان في توصيل طلبات الشعب بعد نجاحهم في الانتخابات، من سيسعى لإسقاطهم هم قيادات الجماعة أنفسهم الذي لا يرضون بالفساد من أي شخص كان، كما أن الثورة أنهت النظم الاستبدادية التي تستمر في الحكم عقودًا طويلةً، والشعب تعلم أن يقول كلمته التي يجب أن تُسمع وتُطاع بعد أن كُسر جدار الخوف، ويوضح ذلك بسهولة المزحة التي تقول: نقول للرئيس القادم امشي بما يرضي الله لأن الـ80 مليون مصري خدوا نمر بعض وهي رنة واحدة وهيكونوا في ميدان التحرير.
مبادئنا واحدة
* وهل شعرت بالتآلف عندما انضممت لحزب أنشأه الإخوان المسلمون؟
** بالطبع، فإذا نظرنا لمبادئ الإخوان سنجد أن كلاًّ منا على هذه المبادئ دون أن يشعر، فكما قال المرشد العام الأول الشيخ حسن البنا إن وحدة القلوب أن نكون على قلب رجل واحد، والأعلى من ذلك أن نؤثر المصلحة العامة على المصلحة الشخصية، وهو ما يتبعه الإنسان السوي الذي يسعى لتطبيق حديث الحبيب صلى الله عليه وسلم: "إن لله عبادًا اختصهم بقضاء حوائج الناس"، وهو ما أنادي به وأسعى لتحقيقه، ولذلك لم أجد اختلافًا بين برنامج لحزب وعما أؤمن به، فالمنهج واحد والفكرة واحدة وهو ما يظهر خلال الندوات والفاعليات التي حضرتها للحزب، فالخطوط ليست منفصلة بل متصلة جدًّا، وهو ما يفسر إقبال ومسارعة عامة طوائف المجتمع على الانضمام بالحزب.
* وكيف يرى وجدي العربي برنامج الحزب؟
** أتخيل أن البرنامج سيحقق لمصر خلال الـ5 سنوات القادمة تقدمًا كبيرًا، وسيسهم في معافاة الاقتصاد المصري ويعود الجنيه لوضعه الطبيعي، كما سيرتفع الحد الأدنى للأجور، ويتم التحكم في ظاهرة ارتفاع الأسعار، ولكن يجب أن نترك فرصة لهذا البرنامج ليتحقق، وتخطي الظروف الحالية في البلاد التي يصنعها فلول الحزب المنحل أو البلطجية الذين كان يستخدمهم رموز النظام السابق.
فن الحرية
* وكيف ترى الفن في برنامج الحرية والعدالة؟
** ينادي الحزب بتشجيع الفن الهادف الذي يحترم عقليات المشاهد، ولا يلعب على إثارة غرائزه، فهو حزب متفتح يعمل على تقديم كل ما يفيد المواطن المصري، واللجنة الفنية للحزب تضم شعراء وفنانين تشكيليين وأدباء وغيرهم من أصحاب المواهب المحترمة، وتتمثل الرؤية الفنية في إيجاد بعض الشروط ليخرج العمل الفني مفيدًا وجيدًا ونافعًا للمجتمع، ولتحقيق ذلك لا بد أن تكون هناك لجان للنصوص بالإضافة إلى وجود رقابة صارمة تحدد ما يناسب المجتمع من حيث العادات والتقاليد والشعائر الدينية، ولكن في نفس الوقت لا يمكن مصادرة الآراء المعارضة السياسية، والآن يقومون بإنتاج فيلم عن سيرة الإمام حسن البنا ليعرض في رمضان القادم.
* ما توقعاتك للانتخابات البرلمانية القادمة؟
** أحيي في حزب الحرية والعدالة أنهم لا يريدون الحصول على الأغلبية بالبرلمان القادم، ولو أرادوا ذلك لحصلوا عليه نظرًا لشعبيتهم الكبيرة وسط الشعب المصري، ولكنهم رأوا أن واجب المرحلة أن يشارك جميع التيارات السياسية في بناء هذا الوطن، فكلما كانت القوى المختلفة متألفة ومتعاونة نهض هذا الوطن وقدمنا له الكثير.
* وهل سينتظر الجمهور منكم عملاً فنيًّا قادمًا بالتعاون مع حزب الحرية والعدالة؟
** أناشد المؤلف الإسلامي المحترم أحمد أبو هيبة للكتابة مرة أخرى لنكرر معًا أعمالاً تحترم المشاهد كما قدمنا سويًا من قبل، وأتمنى أن يكون ذلك بإشراف وتعاون الحرية والعدالة وسيكون ذلك شرفًا عظيمًا لي.
