وقبل أن أبدأ في موضوعي سأتعرَّض لموقفين:
الموقف الأول:
الجميع يعلم قصة سيدنا يوسف عليه السلام جيدًا، والجانب الاقتصادي فيها عظيم، ويبدأ ذلك بقوله لحاكم مصر: (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55)) (يوسف)، وكذلك قول ابنة سيدنا شعيب عليه السلام له عند سيدنا موسى عليه السلام (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ) (القصص: من الآية 26)
فمن يتصدَّ للعمل الاقتصادي يجب أن تتوافر لديه صفات: (العلم- القوة- الأمانة)، وكل صفة إذا تم شرحها تفصيلاً ستكون هناك مجلدات عدة.
الموقف الثاني:
إن بني صهيون في بروتوكولاتهم ركَّزوا على صفات القيادة لمسئولي العالم (الجهل- الفساد- الضعف بجميع صوره- حب المال)، ويتضح ذلك بجلاء في صفات جميع المسئولين السابقين في مصر ومواقفهم في الخصخصة والإهدار والاستيلاء على المال العام؛ باعتباره ملكيةً خاصةً لهم.
ورسالتي الأولى للدكتور/ الببلاوي..
وأتقدم إليه ببعض الأقتراحات العملية للعمل على توفير التمويل اللازم لموازنة الدولة بعيدًا عن الاقتراض:
1- الآلاف من الشركات تقدم إقراراتها الضريبية باعتبارها تحقق خسائر ضريبية، وعلى الرغم من استفادتها الكاملة بجميع مرافق وإمكانيات الدولة فإنها لا تسدِّد أي ضرائب، ولذلك فإنني أقترح فرض ضريبة نسبتها 3% على رأس المال لجميع الشركات أيًّا كان قانون الإنشاء، ويتم تسويتها آخر العام، مع الإقرار الضريبي في حالة تحقيق ربح ولا ترحَّل للعام التالي في حالة تحقيق خسارة، وبحساب بسيط نجد أن ذلك يمكن أن يحقق للدولة نحو 12 مليار جنيه لخزينة الدولة، وفي هذه الحالة ستكون هناك اعتراضات بأن ذلك يؤثر في الاستثمار في مصر.
أما الرد فهو: تم فرض ضريبة على عوائد أذون الخزانة والسندات تخصم من المنبع منذ عام 2008م وتعالج نفس المعالجة المقترحة، والأكثر من ذلك أن النسبة هي 20% وكذلك سندات الخزانة مفروض على ايراداتها ضريبة بنسبة 32% تخصم من المنبع، وذلك منذ عام 2005م.
وكل ذلك لم يؤثر في الاستثمار وقيمة أذون الخزانة فقط المصدرة سنويًّا لا تقل عن 50 مليار جنيه والسندات لا تقل عن 30 مليار جنيه سنويًّا.
2- أدرج جميع بنود الحسابات الجارية والاستثمارات، سواء النقدية والمالية، بحساب الخزانة الحكومي الموحد للوصول إلى الأصول النقدية أو ذات الطبيعة النقدية، وهذا يوفر سيولة مالية للدولة لا تقل عن 30 مليار جنيه مصري.
إلى جانب الحصول على حصر كامل لتلك الصناديق، علمًا بأن المنشور العام رقم (8) لسنة 2011 والصادر من وزارة المالية والخاص بإعداد القوائم المالية والحسابات الختامية لهيئات وشركات وبنوك القطاع العام وشركات قطاع الأعمال العام للسنة المالية 2010/ 2011 في الفقرة (4) نص على:
(يتعين على كل جهة أن تقدم بيانًا بالصناديق والحسابات الخاصة ذات الطابع الخاص، وتحديد مواردها، مع بيان مصروفاتها موزعةً على الأبواب المختصة، على أن ترفق كل جهة القوانين والقرارات المنشأة لتلك الصناديق والحسابات الخاصة (كما ترفق المراكز المالية لتلك الصناديق).
ويستوجب تنفيذ ذلك وجود إدارة مختصة بتلك الصناديق لدى وزارة المالية وتحصل على بيانات مفصلة لتلك الصناديق ومراجعة بنود المنصرف بدقة خلال العام المالي 2010/ 2011 وذلك بالتزامن مع الحصول على بيان بتلك الصناديق على مستوى كل جهة من الجهاز المركزي للمحاسبات ومندوبي وزارة المالية بكل جهة ومحافظة للتعرف على:
أ- إجمالي أصول وخصوم الصناديق الخاصة.
ب- عدد الصناديق الخاصة وقوانين إنشائها.
ت- ما تم إضافته لرصد حساب الخزينة الموحد وما لهم يتم إضافته.
وتؤخد بيانات التنفيذيين في الإدارات المالية لعدد الصناديق الخاصة كبيان استرشادي وليس النهائي؛ لأن هناك العديد من الصناديق الخاصة لا يتم إدراجها في الموازنة العامة للدولة حتى تاريخه، وبعضها تم (تصفير) أرصدته خلال العام المالي 2010/2011م؛ حيث إن إجمالي أصول وخصوم المراكز المالية للصناديق الخاصة يجب أن يزيد عن 1.8 تريليون جنيه.
3- إصدار تشريع تعديلي لمعالجة المبالغ المتبقية من التوزيعات النقدية التي تمت في السنوات السابقة وإصداراتها تصل على مستوى شركات قطاع الأعمال العام والمؤسسات غير المصرفية والبنوك لنحو 5 مليار جنيه متمثلة في:
أ- المتبقي بعد توزيع 12 شهرًا على العاملين كأرباح سنوية.
ب- المتبقي من 10% خدمات إسكان، والتي من المفروض طبقًا لقوانين تلك الشركات أن يتم تحويل الفائض منها لصندوق تمويل المساكن بكل محافظة، وهذا لا يتم نهائيًّا.
ت- المتبقي من 5% خدمات اجتماعية، والتي من المفروض استخدامها لصالح العاملين، وهذا لا يتم نهائيًّا.
والتعديل المطلوب أن يتم الآتي:
أ- ردها إلى أرباح المنشأة، وبالتالي تستفيد منها الدولة في صورة الأرباح الموزعة في 30/6/2012م.
ب- ترحيل تلك الأرصدة كإيرادات بميزانية الدولة في 30/6/2012م وذلك كمعالجة استثنائية.
4- تسوية المديونيات الموجودة على كبار العملاء (الضرائب)، لا سيما المؤسسات الصحفية, وفي حالة تحصيل نسبة 50% من أرصدة كبار الممولين ويصل المتوقع لنحو 30 مليار جنيه مصري.
5- إلغاء الدعم لأسعار استهلاك الكهرباء للصناعات كثيفة الطاقة، بشرط ألا يترتب على ذلك زيادة في أسعار المنتجات والسلع الاستهلاكية، وسيحقق ذلك للموازنة العامة للدولة نحو 9 مليارات جنيه.
6- فرض ضريبة قدرها 5 جنيهات على كل طن إسمنت و10 جنيهات على كل طن حديد، وعلى أن تحسب تلك المبالغ على قيم الإنتاج شهريًّا، وبما لا يؤدي إلى التأثير في أسعار البيع للمستهلكين، وبما يحقق سنويًّا نحو 3 مليارات جنيه سنويًّا.
أما الرسالة الثانية فإني أبعثها للدكتور/ عصام شرف..
فلقد نشرت له مقالة في جريدة (الأخبار)، وأشاد فيها بقطاع التأمين المصري، وأعرض أمام سيادته الآتي:
1- تم دمج وفصل شركات التأمين (مصر للتأمين- المصرية لإعادة التأمين- التأمين الأهلية المصرية)؛ حيث تم إلغاء الشرق للتأمين والمصرية لإعادة التأمين وإدماجهما في شركة مصر للتأمين؛ اعتبارًا من 24/9/2007م وإنشاء شركة قابضة للتأمين.
2- ترتب على ما سبق الآتي:
أ- إلغاء أكبر وأقدم كيان تأميني لإعادة التأمين في الشرق الأوسط والوطن العربي وإفريقيا وهي المصرية لإعادة التأمين، والتي حققت ربحًا قابلاً للتوزيع عام 2007 بلغ 219 مليون جنيه.
ب- الإعجاب الذي أظهره رئيس الوزراء كان أثناء انعقاد مؤتمر اتحاد التأمين الأفروآسيوي في مصر، وكان يتصدر القيادات به وينظمه رجال مصريون تم (طردهم) من قطاع التأمين المصري التابع للشركة القابضة عند الدمج، وعلى رأسهم أ/ همام بدر, أ/ جمال حمزة, أ/ نزهي غليوم عبد المسيح، فالشكر الواجب لهؤلاء وأمثالهم، والذين يجب أن يحملوا دفة القيادة لقطاع التأمين في الفترة القادمة.
ت- شركات التأمين (قطاع الأعمال) كانت تحقق أرباحًا عند الدمج نحو 950 مليون جنيه مصري وفي 2010 حقق هذا القطاع التأميني العملاق (للأسف)- كما يقولون- نحو 230 مليون جنيه بنقص قدره نحو 720 مليون جنيه بدلاً من زيادتها، فمن يحاسب هؤلاء على تلك الخسائر وانخفاض حصة الدولة من الفائض المحقق سنويًّا؟
ث- تم إنشاء شركة مصر لإعادة الأصول العقارية، وتم نقل عقارات شركات التأمين إلى تلك الشركة بالقيمة الدفترية على العقارات والوحدات التي كانت تملكها بسداد إيجارات سنوية تصل لنحو 30 مليون جنيه سنويًّا (هل يعقل أن أمتلك الأصل ثم يتم نقله لشركة أخرى بقيمة دفترية وأقوم بعد ذلك بسداد إيجار سنوي بالقيمة الحالية؟).
وفي نفس الوقت يتم بيع تلك العقارات والوحدات للكبار (لجنة السياسات) بأسعار زهيدة وبالتقسيط وبالقانون.
3- من يحقق فيما نشرته صحيفة (الجارديان) البريطانية بأن هيئة الرقابة المالية بلندن قامت بتغريم السمسار (ويلز) مبلغ 7 ملايين جنيه إسترليني لدفعها رشى في (مصر وروسيا) وشركة أخرى غرامة بمبلغ 2.25 مليون جنيه إسترليني؛ لحصولها على مشروع بمصر بقيمة 85 مليون جنيه إسترليني بدون وجه حق.
وفي الختام الاقتصاد المصري اقتصاد قوي، ولكن وجود أفراد لا تعمل من أجل هذا البلد إلى جانب تعديلات تشريعية وقانونية حتى تتم جميع أعمال الدمج والخصخصة بدون محاسبة.
-----------