- عبد القادر ياسين: الصفقة انتصار كبير للمقاومة الفلسطينية

- حمدي بخيت: حماس أخضعت الصهاينة لشروط المفاوضات

- عصمت سيف الدولة: الكاسب الأكبر هم أهالي الأسرى

- إبراهيم الدراوي: حماس أعطت درسًا للدبلوماسية العربية

 

تحقيق- أحمد هزاع وأحمد جمال:

بعد 5 سنوات من أسره تمكنت حركة المقاومة الإسلامية حماس من عقد صفقة ناجحة لمبادلة الأسرى الفلسطينيين بوساطة مصرية، تضمنت إطلاق سراح 1000 أسير و27 أسيرة من سجون الاحتلال الصهيوني مقابل الإفراج عن الجندي الصهيوني جلعاد شاليط.

 

وتشمل الصفقة مرحلتين، المرحلة الأولى تشمل الإفراج عن 477 أسيرًا وأسيرةً من أصحاب المحكوميات العالية مقابل تسليم شاليط لمصر؛ لتقوم هي بدور توصيله للكيان، والمرحلة الثانية هي الإفراج عن 550 من الأسرى أصحاب المحكوميات العادية تتفق عليهم مصر مع الكيان الصهيوني بشرط ألا تقل أحكامهم عن 10 سنوات وألا يكونوا من الجنائيين.

 

ومثلت هذه الصفقة إتمامًا للنصر العسكري والاستخباري للمقاومة الفلسطينية المتمثلة في كتائب الشهيد عز الدين القسام وألوية الناصر صلاح الدين وجيش الإسلام التي قامت بعملية الوهم المتبدد فجر يوم الأحد 25/6/2006م، حيث نجحت مجموعة المقاومة من اختراق صفوف العدو الصهيوني من الخلف عبر نفق من قطاع غزة فقتلت جنديين وأصابت 5 وأسرت جلعاد شاليط والعودة به سالمًا لقطاع غزة.

 

ورغم مرور 5 سنوات على هذه العملية لم تتمكن أجهزة المخابرات الصهيونية بإمكانياتها المتطورة من اكتشاف مكان الجندي الأسير، وشنت أجهزة الحرب الصهيونية حربًا على القطاع هي الأعنف في تاريخه والتي أسماها العدو "الرصاص المصبوب"، ووعد قادته بالقضاء على المقاومة وإطلاق سراح جنده الأسير، وفي النهاية لم يصل لشيء، كما فرض الكيان حصارًا اقتصاديًّا مشددًا على القطاع، وأسر عددًا من وزراء الحكومة الفلسطينية المنتمين لحركة حماس لكنه لم يتمكن من إثناء عزيمة أهالي القطاع أو إطلاق سراح شاليط، بالرغم من الجوائز والمكافآت التي رصدها الكيان لمن يكشف عن مكانه أو أي معلومة تؤدي لمكانه من سكان قطاع غزة.

 

(إخوان أون لاين) يناقش أهمية صفقة تبادل شاليط وتأثيرها في سطور هذا التحقيق:

خضوع إجباري

 الصورة غير متاحة

 عبد القادر ياسين

يؤكد عبد القادر ياسين، المؤرخ الفلسطيني، أن توقيع الكيان الصهيوني اتفاق تبادل الأسري مع حركة حماس هو اعتراف ضمني بالمقاومة الفلسطينية الباسلة التي تنكر لها الكيان لسنوات عديدة.

 

ويقول: إن الصهاينة بكل ما يملكون من قوة عسكرية تفوق قدرة المقاومة خاصة في غزة المحاصرة إلى جانب الدعم المادي والسياسي والعسكري من قبل الغرب والأمريكان لم تستطع أن تحرر الجندي الصهيوني، مؤكدًا أن هذا يعد انتصارًا واضحًا لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" وللمقاومة الفلسطينية عامة.

 

ويضيف أن حركة "حماس" استطاعت من خلال عملية عسكرية أسر الجندي الصهيوني إلى جانب إنجاح الصفقة سياسيًّا، في إجبار الصهاينة على الاستجابة الكلية لشروط المقاومة، والإفراج عن جميع الأسيرات إلى جانب 1000 أسير مما يعد صفعة قوية على وجه الصهاينة.

 

ويستطرد أن المقاومة في غزة بالرغم من تخلي العرب عنها أثناء العدوان الغاشم وقصف المدنيين والأطفال والنساء إلا أن المكتب السياسي لحماس أصر أثناء المفاوضات على أن تشمل الصفقة جنودًا من الجولان والأردن، ويعد ذلك جميلاً للعروبة وليس معاملة القادة العرب بالمثل.

 

المقاومة

ويوضح اللواء حمدي بخيت، الخبير العسكري، أن صفقة "شاليط" لم تجر مفاوضاتها هذه الأيام ولكنها بدأت منذ أسره على أيدي المقاومة قبل 5 سنوات ودخلت في الصفقة عدة دول لإتمامها ولكنها لم تكتب لها النجاح إلا على يد الحكومة المصرية؛ مما يعد انتصارًا جديدًا للثورة المصرية بعد المصالحة الفلسطينية، وهو ما يؤكد سير السلطات المصرية على خطى الشعب المصري ودعمها الكامل للقضية الفلسطينية.

 

ويؤكد أن حماس أدركت جيدًا قيمة الأسير الذي بين يديها، واستطاعت بأسلوب محكم بعد مفاوضات سياسية محنكة أن تفرج عن 1000 أسير فلسطيني من بينهم 300 أسير محكوم عليه بالمؤبد الذي يقدر بـ100 عام، فضلاً عن الإفراج عن جميع الأسيرات؛ مما يعد انتصارًا مدويًا سياسيًّا وعسكريًّا للمقاومة على حساب الصهاينة؛ خاصة وبعد أن فشل الكيان عسكريًّا واستخباراتيًّا في الإفراج عن الجندي الصهيوني وعدم استخدام المقاومة للأساليب التقليدية مع فارق القوى في المعدات العسكرية؛ مما يعد فشلاً ذريعًا لجيش الاحتلال.

 

ويرى أن ثورات الربيع العربي أتت بظلالها على المباحثات للإفراج عن الجندي الأسير لدى حماس، خاصة بعد سقوط بعض الرؤساء الموالين للصهاينة والأمريكان والخضوع لقرارات الغرب، وهو ما أعطى مصداقية للمفاوضات، مضيفًا أن الكيان أدرك تمامًا أن مصر الثورة لم تقف بجانبه على حساب إخوانهم في حماس، كما كان يفعل الرئيس المخلوع، وستتولى مصر قيادة المفاوضات بحيادية بل ستقف في صف إخوانهم كما يقف الغرب بجانب الكيان.

 

صفقة مشرفة

 

 الصورة غير متاحة

إبراهيم الدراوي

ويؤكد إبراهيم الدراوي، رئيس مركز الدراسات الفلسطينية بالقاهرة، أن صفقة التبادل التي وقعتها حركة حماس مع الكيان الصهيوني بوساطة مصرية للإفراج عن أكثر من ألف أسير مقابل إطلاق سراح الجندي الذي أسرته المقاومة جلعاد شاليط هي صفقة مشرفة لحماس وكل الفصائل الفلسطينية؛ لأنها أجبرت الكيان على الإفراج عن 315 من المحكوم عليهم بمؤبدات تصل إلى 15 مؤبدًا وأكثر للأسير الواحد وبقية الـ450 من المرحلة الأولى كلهم من أصحاب المحكوميات العالية ممن أطلق عليهم الكيان "الملطخة أياديهم بالدماء" ورفضت أكثر من مرة مجرد الحديث عن الإفراج عنهم.

 

ويقول: إن حركة حماس طلبت منذ البداية الإفراج عن 1000 أسير وأصرت على موقفها وحققت كل ما طالبت به سوى الإفراج عن 5 أسماء من القيادات الكبرى للشعب الفلسطيني، ما يمثل نسبة نجاح تفوق الـ90% من الأهداف، كما لم تتم الصفقة إلا بعد موافقة هذه القيادات على إبرام الصفقة، كما أن الصفقة شملت أسرى من قيادات كل الفصائل الفلسطينية وقادة المقاومة ما يرضي كل الفصائل، وقيادة الحركة الأسيرة في السجون هي من حددت أسماء الأسرى الذين سيتم الإفراج عنهم في المرحلة الأولى، أما المرحلة الثانية فيتم فيها الإفراج عن 550 أسيرًا تحدد أسماؤهم مصر والكيان الصهيوني ولكن ضمن ضوابط وشروط وضعتها حركة حماس، وهي ألا يكونوا من الجنائيين أو من تقل محكوميتهم عن 10 سنوات.

 

ويشير الدراوي إلى أن حماس تتم هذه الصفقة بينما يتوجه محمود عباس إلى الأمم المتحدة ويستمر في سعيه للتفاوض ومسار التسوية الذي لم يحقق أي شيء للقضية الفلسطينية منذ عقود هو بمثابة رسالة قوية بأن خيار المقاومة هو الخيار الصحيح، وأن الصهاينة لا ينصاعون إلا للقوة، وأن الإستراتيجية الصحيحة لخدمة القضية الفلسطينية تقوم على تبني خيار المقاومة مع السياسة التي تخدمها وتقطف ثمارها.

 

ويستطرد قائلاً: حركة حماس أعطت درسًا قاسيًا للصهاينة ولمشروع التفاوض، كما أعطت درسًا لفصائل المقاومة بالاستمرار في هذا الطريق وأسر المزيد من الجنود الصهاينة لتبييض السجون الصهيونية بالكامل من الأسرى الفلسطينيين.

 

انتصار مصر وحماس

 الصورة غير متاحة

م. محمد سيف الدولة

ويقول المهندس محمد سيف الدولة، الخبير في الشأن الفلسطيني، أن الكاسب الأكبر وراء الصفقة هم الأسرى وأهاليهم يليهم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بعد أن أجبرت الكيان على التعامل معها وعقد الصفقات التبادلية بعد أن كانت يقال عنها من قَبل إنها منظمة إرهابية.

 

ويضيف أن إضراب الأسرى الفلسطينيين منذ أكثر من أسبوعين تحت شعار "الجوع في مواجهة الركوع" كان له دور مهم في إنجاز الصفقة، فضلاً عن الضغوط المصرية والدولية على الكيان.

 

ويحذر من الانزلاق نحو الشعارات والانتصارات قائلاً: علينا ألا ننسى أن الصهاينة اعتقلوا منذ عام 1948 وحتى الآن 800 ألف أسير من فلسطين والدول العربية، مقابل 1000 أسير من الكيان لدى العرب، وأن الصهاينة اعتقلوا 250 فلسطينيًّا في شهر أغسطس الماضي أي ربع عدد الأسرى المفرج عنهم، إلى جانب رفض الكيان التعهد بعدم التعرض للأسرى الفلسطينيين وملاحقتهم وذويهم، كما أن فلسطين كاملة ما زالت أسيرة.