في أثناء زيارة السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لفضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين في الأسبوع الماضي، قام السيد خالد مشعل بتعريف المرافقين له وعرف بعضهم بأنهم فريق المفاوضين الذين تحملوا مشاق التفاوض، ووصفهم بأنهم الجنود المجهولون في هذه العملية العظيمة.

 

فوجئ الحضور بقيام فضيلة المرشد العام وبإصرار لتقبيل رؤوس المفاوضين وهو ما حدث بالفعل وسط محاولات منهم لمنع ذلك، ولكن إصرار فضيلته جعلتهم يقبلون في النهاية. وفي هذا الموقف العظيم عدة دلالات لا يمكن إغفالها ولا بد من التأكيد عليها:

 

إن في قيام فضيلة المرشد العام بتقبيل رءوس المفاوضين الفلسطينيين اعتراف بفضل كبير لرجال عظام، دافعوا عن حقوق شعبهم ولم يفرطوا فيها في ظل ضغوط هائلة في ظل تحديات محلية وإقليمية ودولية طوال خمس سنوات.

 

في هذا تقدير للقضية الفلسطينية ولرموزها وقادتها من رجل بقدر ومكانة المرشد العام للإخوان المسلمين. فقضية فلسطين هي قضيتنا المحورية ولبها وحجر الزاوية في حل مجمل قضايا المنطقة.

 

وفي هذا اعتراف بفضل أولي الفضل وتقديرهم؛ فلا حرج من أن يقبل المرشد العام رأس من رد للأمة كرامتها وعزتها ورفع رأسها، وأعاد لها روح النصر والعزة بعد فترة من الهوان الصغار. فهؤلاء المفاوضون الكرام هم من حافظوا على ثوابت قضيتهم وتفاوضوا عليها ولم يتنازلوا عنها وهو ما عجز عنه المفاوض العربي لعقود من الزمن، سئمنا فيها التفريط في كافة الحقوق العربية والإسلامية.

 

كما أنهم تحلوا بعزيمة قوية وإرادة لا تعرف الوهن وإصرار لم يتبدل، وتوظيف أمثل للأوراق المتاحة لهم في مفاوضاتهم الطويلة والمجهدة لتحقيق أكبر قدر من المكاسب لبلدهم وأهلهم وقضيتهم. وجسدوا في مطالبهم وحدة القضية الفلسطينية على مدى الزمان والمكان والإنسان، وهاهم المفرج عنهم من كل فصائل وشرائح الشعب الفلسطيني.

 

ولا ننسى ثبات الإخوة المفاوضين وقوتهم في تبني مطالب كافة الفصائل الفلسطينية وبعدهم عن النزعة الفصائلية، فكان ضمن المفرج عنهم أسرى من كافة الفصائل ومن الداخل والخارج، ومن أرض 48 كما من غزة الأبية والشتات. فلا فرق بينهم جميعًا فكلهم فلسطينيون مجاهدون مضحون مهما كانت انتماءاتهم الفكرية أو العقائدية.

 

وهم من بث في الأمة روح الأمل القادم بنصر مبين بإذن الله تعالى متوازيًا مع ما تحياه أمتنا من ثورات الربيع العربي والتغيير المتوقع للمنطقة كلها. ولا أدل على ذلك من التكامل الرائع بينهم، وبين جهاز المخابرات المصرية مما مثل وحدة الأمة العربية والإسلامية بشعوبها وقيادتها ومؤسساتها الوطنية المخلصة.

 

لذلك وغيره حق علينا أن نكرمهم ونجلهم ونحترمهم ونوقرهم ونقبل رؤوسهم بل وأيديهم.

 

فتحية إجلال وإعزاز لأهلنا في فلسطين الحبيبة الذين ضحوا وما زالوا وبذلوا وما زالوا وجاهدوا وما زالوا وقاوموا وما زالوا وسيظلون بإذن الله رمزًا للجهاد الحقيقي، ونحن معهم حتى يتحقق نصر الله. فهم كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأهل الرباط المنصورين بوعد الله وقوة الله.

 

تهنئة من القلب لجميع أهلنا في فلسطين على نجاح هذه الصفقة، وتهنئة خاصة للمجاهدين المرابطين منهم وللمفاوضين الأبرار الذين جاهدوا على مدار السنين لتحقيق مطالبهم المشروعة. وقبلة من القلب على جبين كل من ساهم في هذه الصفقة المباركة، وصنع هذه الفرحة العارمة لأمتنا العربية والإسلامية من المفاوضين ومن رجال جهاز المخابرات المصرية العظيم الذين رفعوا شأن بلدهم وقضايا أمتهم، وعبروا بحق عن مصر الثورة، وأعادوا لها مكانتها المستحقة. ودعوات مخلصة لتحرير باقي أسرانا في سجون الاحتلال ونصرة شعبنا الفلسطيني الحبيب، وتحرير أقصانا الأسير وأن يرزقنا الله صلاة فيه عاجلاً غير آجل.

------------------

* المنسق الإعلامي للمرشد العام