لائحة الاتهام:

- نقل البلطجية في أتوبيسات وزارة الصحة لقتل المتظاهرين

- رفض نقل الثوار في "الإسعاف" وتركهم يموتون في الشارع

- إهمال علاج مصابي الثورة في مستشفيات وزارة الصحة

- إصدار أوامر بعدم قبول مصابي الثورة في "قصر الفرنساوي"

- توفير سيارات الإسعاف لخدمة البلطجية وتهريب الأسلحة للداخلية

 

تحقيق- أحمد جمال

أحمد سامح فريد اسم ظهر فجأة، وما لبث أن اختفى سريعًا، كان ظهوره مع بداية الثورة عندما أراد الرئيس المخلوع حسني مبارك اختيار من يثق بهم ليشكلوا حكومة جديدة لتهدئة الشارع وإجهاض الثورة، فوقع الاختيار عليه ليتولى منصب وزير الصحة في حكومة أحمد شفيق، والتي لم تستمر سوى 33 يومًا ثم اختفى عن الساحة بعد أن فشلت هذه الحكومة في مهمتها، ولم يفتح أحد ملف أحمد سامح فريد وما ارتكبه خلال هذه الفترة في وزارة الصحة، وما ارتكبه قبل ذلك في عهد النظام المخلوع؛ حيث كان من رموزه، فهو عضو في لجنة السياسات بالحزب الوطني ومن المقربين من جمال مبارك ما سهل له الوصول إلى المناصب ودخول البرلمان عن طريق التزوير، ووصوله في النهاية إلى منصب وزير الصحة.

 

خدمة المخلوع

قام أحمد سامح فريد بدور مهم وخدمة جليلة للنظام المخلوع عندما كان وزيرًا للصحة، فبالرغم من ضلوعه في جريمة قتل المتظاهرين في ميدان التحرير، واستخدام سيارات الإسعاف لنقل الأسلحة المستخدمة في قتل المتظاهرين يُطلب لقضية "موقعة الجمل" باعتباره شاهدًا، كما كان له دور في تزوير تقارير الطب الشرعي لكثير من شهداء الثورة، وعدم إثبات قتلهم بالرصاص الحي، وإذلال الجرحى وعدم تقديم الخدمات الطبية لهم بما يخالف ما صرح به إعلاميًّا بتقديم الخدمات الطبية كاملة.

 

كما شاهد كل من كان في ميدان التحرير يوم الأربعاء 2 فبراير وسيارات الإسعاف تتمركز خارج ميدان التحرير وعبد المنعم رياض لنجدة كل من يصاب من البلطجية وأنصار الرئيس المخلوع من راكبي الجمال والخيول وأصحاب المصالح الخاصة، بينما لم تتواجد سيارة إسعاف واحدة داخل الميدان لعلاج مصابي الثورة الذين سقطوا ولم يجدوا إلا بعض الجهود الفردية البسيطة في المستشفيات الميدانية لنجدتهم وإنقاذ أرواحهم.

 

إجهاض الثورة

ونشر موقع "بوابة الوفد الإلكترونية" في الثامن من مارس الماضي بلاغًا تقدم به الدكتور محمد محيي الدين، أستاذ المخ والأعصاب بكلية الطب جامعة القاهرة، ضد أحمد سامح فريد اتهمه فيها بضلوعه في إصدار أوامر لأوتوبيسات تابعة لمستشفى القصر العيني لتقوم بنقل بلطجية تابعين للحزب الوطني المنحل من منطقة فم الخليج إلى ميدان التحرير عن طريق كورنيش النيل لقتل المتظاهرين العزل في ميدان التحرير، مشيرًا إلى أن خروج هذه السيارات تمَّ بأوراق رسمية على أنها تنقل وجبات ساخنة للميدان، بالرغم من أنها كانت تنقل البلطجية.

 

وأضاف في بلاغه أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فقد انتقل مجموعة من العاملين في مستشفى قصر العيني التعليمي الجديد (الفرنساوي) يوم الخميس 3 فبراير في ساعات العمل الرسمية مع مجموعة من البلطجية بشارع القصر العيني وطريق الكورنيش يقطعون الطريق ويفتشون كل من يمر؛ لمنع وصول الأدوية والطعام إلى الموجودين بالتحرير ومن يعترض يقومون بضربه أو تحطيم سيارته.

 

واتهم في بلاغه فريد بإصداره أوامر مباشرة بعدم قبول أي من المصابين القادمين من ميدان التحرير بمستشفى قصر العيني الجديد (الفرنساوي) وتحويلهم إلى مستشفى قصر العيني القديم.

 

ورغم أن الدكتور محيي الدين وجه هذا البلاغ منذ ما يزيد على الـ7 أشهر إلى كل من النائب العام عبد المجيد محمود وعميدة كلية الطب بجامعة القاهرة الدكتورة لميس رجب وإلى رئاسة جامعة القاهرة والمجلس الأعلى للجامعات إلا أن هذا الملف لم يفتح ولم يتم التحقيق معه في أي من الجهات.

 

كما أصدرت حركة "أطباء بلا حقوق" بيانًا تطالب فيه بإقالة أحمد سامح فريد من منصبه، وذلك لضلوعه في قتل المتظاهرين ونقل البلطجية إلى ميدان التحرير، كما أنه من قيادات الحزب المنحل المدافعين عن سياساته في المجال الصحي، خاصة ما يرتبط بـ"خصخصة" التأمين الصحي فطالما دافع فريد في الإعلام عن هذه السياسات التي تعتمد ضرورة دفع المواطن تكلفة الخدمة الطبية المقدمة له ولا خدمة لمن لا يدفع بما يتناقض مع الحق الدستوري في العلاج، وقال البيان الذي أصدرته الحركة إن سابقة أعمال فريد عندما كان عميدًا لطب قصر العيني تؤكد تطبيقه هذه السياسات، إذ ارتفعت مصاريف الدراسات العليا في عهده لتصل 2500 جنيه و3500 جنيه سنويًّا، وفقًا لما نشرته جريدة (الأهرام) في 12 فبراير 2011م.

 

مصابو الثورة

ونشرت العديد من الصحف والمواقع الإخبارية تقارير صحفية عن الامتهان الذي تعرض له مصابو الثورة في المستشفيات الحكومية في فترة تولي أحمد سامح فريد منصب وزير الصحة مع أنه صرح بأنه أعطى أوامره بتقديم الخدمات الصحية لكل مصابي الثورة.

 

ونشر موقع (الدستور الأصلي) عن حجم الإهمال في المستشفيات الحكومية وطريقة التعامل السيئة مع مصابي الثورة؛ حيث يقول التقرير: "فوجئنا أثناء جولتنا بمستشفيات قصر العيني والمنيرة أثناء تفقد مصابي الثورة أن المصابين الذين ضحوا بحياتهم من أجل أن ننال حريتنا يعانون من سوء معاملة من الممرضات اللائي يجبرن أهالي المصابين لدفع لها "بقشيش" نظير رعاية ذويهم، ناهيك عن سوء الخدمة والمعاملة غير الآدمية, وتتمثل المفارقة الحقيقة في تحمل المرضى تكاليف كل شيء يقدم لهم من الأدوية والمحاليل وما شابه والمستلزمات الطبية والمستهلكات والغيارات والتحاليل الطبية والإشاعات والدم ومشتقاته بحجه أنها غير متوفرة في المستشفى، على الرغم أن الدكتور أحمد سامح فريد وزير الصحة أعلن أن علاج مصابي الثورة مجانًا وعلى نفقة الدولة، ما اضطر أهالي المصابين الفقراء تحمل أدوية وأكياس دم بمئات الجنيهات يوميًّا دون شكوى، أملاً في أن يتم علاج ذويهم ولكنهم "رضوا بالهم والهم لم يرضى بهم"", يقول "كمال أحمد" والد المصاب رأفت كمال أحمد 17 سنة وهو يبكي بحرقة: "أنا مش محتاج إلا علاج ابني ليه الدكاترة والممرضات مهملين فيه؟ ليه بيعاملونا بطريقه سيئة؟!! ليه مش بيطمننوني على ابني مش كفاية علينا حرقة قلبنا عليه؟".

 

التزوير

وبالعودة إلى ما قبل اندلاع الثورة المصرية نجد أن أحمد سامح فريد الأستاذ بكلية الطب لم يحترم علمه وتاريخه، وانضم سريعًا لمجموعة المرتزقة حول جمال مبارك نجل الرئيس المخلوع في لجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل طمعًا في الوصول إلى أي منصب دون النظر إلى الثمن الذي سيدفعه ولو كان بالتزوير.

 

ترشح أحمد سامح فريد على قائمة الحزب المنحل في انتخابات 2010م عن دائرة بنها بمحافظة القليوبية على الرغم من أنه لا يعرف شيئًا عن هذه الدائرة، ولا يسكن بها منذ فترة طويلة من الزمن، لكنه كان واثقًا من الفوز معتمدًا على دعم النظام المخلوع وجهاز أمن الدولة المنحل؛ حيث تمَّ منع المرشحين المنافسين من تقديم أوراقهم للترشح في الانتخابات، ورغم حكم المحكمة الإدارية بإلزام الجهة الإدارية بقبول أوراق المرشحين المنافسين إلا أن اللجنة العليا للانتخابات التي كانت مملوكة للنظام المخلوع امتنعت عن تنفيذ الحكم دعمًا لفريد.

 

 الصورة غير متاحة

 محسن راضي

وفي 1/12/2010م أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمًا ببطلان الانتخابات ووقف إعلان نتائج الانتخابات؛ بسبب ما شاب العملية الانتخابية في الدائرة من عملية تزوير واسعة النطاق منذ بدء الاقتراع وحتى الفرز تمثلت في منع وكلاء المرشحين من مباشرة أعمالهم الرقابية داخل اللجان، وإغلاق مقار الاقتراع، ومنع الناخبين وتسويد بطاقات الترشيح والتلاعب في النتائج داخل لجان الفرز.

 

واعتبر محسن راضي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ببرلمان 2005م والمرشح في دائرة بنها 2010م أن إعلان نتيجة الانتخابات بالتزوير وفوز أحمد سامح فريد هو يوم أسود لما قام به الحزب ومرشحوه من اغتيال للشرعية والدستورية والقانونية وتزوير لإرادة الأمة في عملية انتخابية، شابها العوار، ومارس فيها كهنة النظام وسدنته كل أنواع التزوير، مستعينين بالجهاز الأمني الذي تسلط على رقاب البلاد والعباد ليكرس الاستبداد، ويطيل أمد الظلم والفساد، وأكد أن ما حدث كذّب وعود القيادة السياسية بانتخابات شفافة ونزيهة لم يجرؤ فيها "حزب النظام ولا النازلون بالباراشوتات" على المنافسة الشريفة بعد أن ظهرت حقيقتهم، وبانت أخلاقهم، فهدموا كل المبادئ والقيم، وراحوا يدوسون على الشرف، ويستخدمون البلطجية والمرتزقة ورجال السلطة والموظفين الضعفاء في تسويد بطاقات الناخبين.