"احذروا الثعابين والحيات والعقارب فقد بدأ موسم خروجها"، هذا إعلان إن لم يكن دقيقًا علميًّا فهو دقيق على أرض الواقع حيث يتوافق مع ما رأيناه مع بدء التقدم للانتخابات البرلمانية بل وقبل ذلك منذ بدء الفترة الانتقالية التي تلت عملية نجاح الثورة العظيمة في إسقاط الديكتاتور مبارك وأعوانه حتى وإن لم تسقط دكتاتوريات مثله حتى الآن.

 

فمن المعروف أن الثعابين والحيات والعقارب تبدأ في أوائل الربيع وعند اعتدال الجو في الخروج من جحورها بعد فترة الكمون الشتوية.

 

ولكن في مصر وعلى أرض الواقع هناك ثعابين وحيات وعقارب من البشر رفضوا الكمون مع قدوم شتاء التغيير القارس وبعد أن وضعت الثورة بعض ركائزها في مواجهة الظالمين والمستبدين وما زالت... خرجوا مع انتخابات برلمانية تشهدها مصر ورأيناهم بكل تبجح يعلنون أنهم سيحرقون مصر إن صدر قانون العزل السياسي.

 

خرجت الحيات والعقارب والثعابين لتعلن ترشحها على تخريب مصر وإضعاف مصر يلونون جلودهم وأفكارهم بعد أن كانت سمومهم هي السبب الرئيسي فيما ألت إليه مصر من انهيار وبطالة وعنوسة وتراجع رياضي وثقافي وأخلاقي واجتماعي واقتصادي.

 

أتعجب من صنيع هؤلاء وأتساءل هل لديهم ضمير يوخذهم ويذكرهم بجرائمهم في حق الإنسانية والقيم ومصر والمصريين.

 

إن حيات وعقارب وثعابين كل نظام قديم متهالك مستبد غاشم يجب أن تعود إلى جحورها فشتاء التغيير قارس.. يجب أن تستمع جيدًا أن مصر ما عادت سبوبة وأن المصريين لم يعودوا خُرسًا أو فاقدي الضمير، أو مرتشعي الإرادة أو فاقدي الرؤية.

 

أقول ذلك حيث من الغرائب وأنا أطلع على أنواع الثعابين أنا أجد أحدهم يسمى "الأفعى المقرنة" وهي من الثعابين السامة وتعرف بأم جنيب حيث إنها تمشي دائمًا على جنب، وما أكثر من كانوا يمشون في مصر على جنب وعندما يلدغون مصر يلدغونها لدغة تخريب وفوضى وإهدار لكل الطاقات والأفكار والمواهب.

 

والغريب أكثر أن العقارب كائنات ليلية في عيشها تختبئ عادة تحت الصخور أو الرمال وهي ضعيفة الرؤية ولكن لديها حاسة شم حادة وقوية جدًّا للحوم. وما أكثر ضعاف الرؤية والفكرة في مصر ولكنهم يكثرون عند الطمع ويقلون عند الفزع وربما يتصدرون المشهد ويجعلون من مصر سبوبة وليس مشروع حياة.

 

إن المصريين يعلمون علم اليقين أن الحزب الوطني الفاسد المستبد الذي حله قضاء مصر عاد ليعيد نفسه ويرتب أوراقه من جديد بل وتقدم بأوراق ترشحه للانتخابات المصرية بعد الثورة.

 

فيا أيها المصريون العظماء الشرفاء انتخبوا فلول الوطني المنحل ومنعدمي المسئولية والرؤية كما كانت تقول الأستاذة سكينة فؤاد في 17-9-2010 "لتجوعوا أكثر.. لتعطشوا أكثر... لتمرضوا أكثر". انتخبوا الوطني المنحل ومنعدمي الأمانة والضمير "فلا يكفي 2 مليون أسرة تسكن المقابر و18 مليون أسرة تسكن العشوائيات، انتخبوا الوطني المنحل لتنعموا وتستمتعوا أكثر بقانون الطوارئ، انتخبوا الوطني المنحل ليزداد ضياع العدل وغياب القانون واختراق وتهميش جميع الجماعات والمؤسسات والنقابات"، انتخبوا فلول الوطني المنحل لنجد الرئيس المخلوع وأولاده وأعوانه يحصلون علي البراءة جهارًا نهارًا ويضيع دماء شهداء مصر العظام.. انتخبوا فلول الوطني المنحل ليعود زوار الليل والقبض العشوائي والاحتجاز في أقسام الشرطة.. انتخبوا فلول الوطني المنحل ليجد أطفالكم مستقبلاً مليئًا بالفقر والحقد والدماء والكراهية والخيانة والعمالة.. انتخبوا فلول الوطني المنحل لتحتل مصر من جديد وتكون كنزًا إستراتيجيًّا للكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، إن البرلمان مؤسسة هامة فاختاروا في كل مؤسسة ناهضة كل فاشل من أمثال الوطني المنحل لكي تزدادوا فشلاً وتراجعًا وانهيارًا.

 

لا تصدقوا كلامهم الطيب فنواياهم دائمًا ما تميل إلى سماع كل فاسد ومستبد، لا تقتنعوا ببرنامجهم فهو طريق إلى جعل مصر سبوبة كما كانوا يرتعون فيها من قبل.

 

وأقول بصراحة ووضوح: أسقطوا فلول الوطني المنحل وانتخبوا من أسقطه النظام السابق في الانتخابات السابقة وزور ضده لصالح مرشحي الوطني المنحل، اختاروا كل صاحب فكرة ورؤية وعمل والذي يستمع إلى ضميره ونداء الحق والحرية والقيم ولديه رؤية لنهضة مصر في كل المجالات الزراعية والصناعية والاقتصادية والرياضية والعلمية ويجعل مصر لكل المصريين مشروع حياة.

 

نعلم أن المرحلة القادمة صعبة لكن المصريون الذين أسقطوا نظامًا بحجم الديكتاتور مبارك قادرون بإذن الله تعالى على تجاوز هذه المرحلة واختيار وانتخاب كل صاحب ضمير وما أكثرهم.