كنت في شرف استقبال هذه العبارة منذ يوم الإعلان عن مبادرة التوافق الشعبي وحتى الآن، والتي خرجت خالية من توقيع الحزب بالرغم من ولادة المبادرة في جنبات أمانة القاهرة بمشاركة الكثير من التيارات السياسية والائتلافات المختلفة وعقب الإعلان عن عدم مشاركة الحزب في جمعة 30-9 وعقب الإعلان عن وثيقة التأييد للمجلس العسكري الشهيرة، وبعد التعاون مع الوفد في التحالف وعقب خروج الوفد من التحالف وعقب عزوفنا عن المشاركة في الوقفات الفئوية وعقب تعاوننا مع إدارة المرور في تسيير المرور بالقاهرة، وعقب مشاركتنا في حملة التبرع بالدم وعقب المشاركة في حملة إعادة الأمن، فأدركت أني تحت المجهر وأني الوحيد المستهدف وأني لا محالة هالك أو مستقيل أو مستميت حتى تصل بلدنا مصر إلى بر الأمان.

 

وحدثتني نفسي: أليس الاختلاف من سمات البشر؟ أليس من حقي أن يكون لي قرار؟ أليس من حقي وحق حزبي أن يمتنع أو يشارك حسب رؤيته؟ وهل هنالك مانع من التعاون المشترك في المساحة المشتركة؟ وهل هناك مانع من احترام الرأي الآخر؟ وهل لهذا العمل من ضوابط؟.. هرولت إلى جهاز الحاسب وأحضرت ورقة طالما تدارسها الإخوان عن العمل المشترك وأحببت أن يراها كل المصريين؛ ليعرفوا كيف يفكر حزب "الحرية والعدالة" الذي أنشأه الإخوان لكل المصريين.

 

قواعد العمل من خلال الكيانات المشتركة

ضوابط وسياسات:

- الحفاظ على الهوية والاعتزاز بها.

 

- إدراك أن للآخر هوية (قيمة ورسالة وسياسات واحتياجات)، وبالتالي فإن الهدف من العمل من خلال كيان مشترك ليس تغيير هوية الطرف الآخر أو فرض قيمك ورسالتك عليه، وإنما تحقيق مصلحة عليا، أيًّا كان مداها، تمثل لكل طرف نجاحًا في مستوى معين، والاحتراس من تحويل الهدف من تحقيق مصلحة للوطن وتحقيق للقيم إلى محاولة ضم أو ذوبان الطرف، أو ذوبان هويتنا.

 

- الاحتراس من عدم المصداقية أو ضعف الشفافية في التعامل، ما نلتزم به نلتزم به، وما نتعهد به يجب علينا الوفاء به، حتى يتم تنفيذه على الوجه الأكمل، وما لا نريد الالتزام به أو لا نزال في مرحلة البحث يجب علينا إيضاح ذلك.

 

- الاحتراس من الميكافيلية (الغاية تبرر الوسيلة).

 

- احترام أدوات وآليات التعامل والعمل المشترك ما دامت لا تتعارض مع قيمنا واختياراتنا، فإن تعارضت نعتذر بوضوح، تاركين الباب لمرحلة أخرى يحدث فيها التعاون دون مساس بهويتنا.
- الاحتراس من تصور أن التحالف أو الكيان يعبر عن اندماج كامل أو دائم (لا يحدث هذا إلا مع تطابق القيم والرسالة والأهداف).

 

- عند الحوار والإقناع علينا استخدام الأدلة والمرجعيات التي تمثل له مرجعية.

 

- لا تظهر معرفة فوق معرفته.

- لا تظهر أن أهدافك قد تحققت أكثر من أهدافه.

- تحدث عن الأهداف المشتركة.

- تحدث بضمير الجمع وليس بضمير الفرد.

مستويات المساحة المشتركة

مثال لبعض ضوابط مع هذه الحالة:

 

- احترام خصوصية كل طرف واحترام احتياجاته التفصيلية وعدم التعرض لها.

 

- تعظيم مشاعر التواصل (المحبة- المودة- التقدير والاحترام).

 

- عدم التعرض لمزايا كل طرف عن الآخر أثناء الحديث معه أو مع أفراده وتابعيه.

 

- إدراك كل طرف أن مساحة العمل في الواقع تشجع لكل طرف بكامل العمل دون أشخاص أو احتياج لمن أراد من عموم الناس اختيار أي طرف.

 

- الاتفاق على المحاذير التي تضر بالغاية المشتركة.

 

- الحديث دائمًا عن المساحة المشتركة في الفرائض والواجبات.

 

- تجنب التعرض للمسائل التفصيلية أو الشكلية أو البروتوكولية.

 

ليس الإخوان فقط قولاً واحدًا كما يقول أساتذتنا؛ بل هم كذلك لون واحد، ولنتجاوز عن الأخطاء والذلات غير المقصودة، ولنجتهد في توحيد الصف وحشد الجهود وتوزيع الأحمال، والله الموفق وهو يهدي السبيل.

----------------

* أمين الاتصال السياسي بحزب "الحرية والعدالة" في القاهرة.