عندما استمر عناد بعض القيادات الجامعية في البقاء في مناصبها رغم المطالبة بعزلها، وعمل انتخابات شاملة لكل القيادات في العام الدراسي الجديد قدمتُ يومها اقتراحًا بتخفيض المخصصات المتعددة لهذه القيادات بما يكفي مهام المنصب منعًا من التكدس الحادث حولها كي تصبح مسئوليةً وأمانةً وعبئًا يتقدم لها الأكفأ.

 

أعتقد أن ذلك تم! في المقابل قرأتُ بعض التعليقات والمطالبات التي تنادي بحرمان النواب من الحصانة التي تم إساءة استعمالها! وطبعًا لا أحد ينكر أن فهم نواب الحزب الوطني المنحل لقضية الحصانة كان فهمًا مرتبطًا بطريقة إدارة الأمور في البلاد وكيفية حصولهم على العضوية ودورهم الأصلي في التمثيل البرلماني وعلاقتهم الحقيقية بالشعب الذي ربما لم يمنح أحدهم صوتًا!.

 

وبناءً على كل ذلك اتسم أداؤهم بشيء من الاستعلاء وقدر من الإهمال لحقوق المواطنين ورغبة عارمة لاستثمار النفوذ والفلوس نتج عنه سطوة في الأداء وشبكة من العلاقات العامة القائمة على فكرة "شيلني وأشيلك" تمنح لهؤلاء النواب المزورين حصانة مزيفة لا علاقة لها بعضوية المجلس!

 

وحقيقة الأمر أن الحصانة الخاصة بالأعضاء هي الحماية التي يكفلها الدستور لكل نائب عند ممارسة دوره الرقابي والتشريعي تحت قبة البرلمان وتمنع الاعتداء عليه أو تهديده، ولكنها لا تحميه إذا كان متلبسًا بجريمة أو مخالفة قانونية!

 

فأين هي الحصانة مما كان يمارسه أعضاء الحزب الوطني المحظور اقتحامًا أو تعديًا أو تطاولاً أو تهديدًا باسم الحصانة!.. فلا تظلموا الحصانة فقد اكتسبناها في معارك انتخابية شريفة كان ولاؤنا فيها لمَن منحنا الثقة واستعملنا كل حقوقنا البرلمانية وكل أدواتنا الرقابية، وفي النهاية لم نستمتع بحصانة بل تمت مراقبتنا بل وتم القبض على نواب أثناء لقاءاتهم مع أهالي دوائرهم كما حدث مع نواب المنوفية، وهكذا ضاعت الحصانة بين مَن طغى وتجبَّر ومَن طلب حمايتها للقيام بدوره فلم يجده وحسبنا الله ونعم الوكيل.