- الإخوان قدموا تضحيات كبيرة منذ الملك فاروق وحتى مبارك

- إذا عاد عبد المنعم أبو الفتوح إلى رشده.. فالباب مفتوح

- لا يجوز لذيول النظام السابق التطاول على الجماعة 

- من شاركوا في جمعة "تصحيح المسار".. مفصولون من الجماعة

- الإخوان يستمدون شرعيتهم من الشارع.. ولن نؤسس جمعية 

- أصحاب مقولة الإخوان تسعى لقطف ثمرة الثورة رؤيتهم قاصرة

- الإسلام لا يعرف الدولة الدينية.. ودولة الرسول مدنية

 

القاهرة: مجدي أبو الليل

من أهم القيادات التي تولت قسم الطلاب داخل الجماعة، ذلك القسم الذي يعد مفرخة ووقود التنظيم الذي يبني عليه كل قوته وتحركاته.. عاصر كل أزمات الجماعة بداية من أزمة 1954 بين التنظيم الخاص وحسن الهضيبي المرشد الثاني..

 

تتلمذ على يد مصطفى مشهور، وكان في وقت من الأوقات بمثابة المستشار الخاص لمشهور.. من مواليد عام 1935 بمحافظة سوهاج بصعيد مصر، وانضم للجماعة وهو في الثانية عشرة من عمره والتحق بكلية العلوم جامعة القاهرة قسم الجيولوجيا عام 1951 ودخل السجن عام 1954 حتى 1971 باعتبار أنه مسئول الجماعة في كلية العلوم وقتها، وعاد للالتحاق بالكلية في 1972 وسجل بالفرقة الثانية وتخرج معيدًا بالكلية عام 1974 وحصل على الدكتوراه عام 1980..

 

إنه الدكتور رشاد البيومي نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين والملقب بـ"البروفيسور المجاهد"، تم اختياره عضوًا بمكتب الإرشاد منذ 1995 وحتى الآن وتم اتهامه في القضية العسكرية 1996 لكنه حصل على البراءة بعد قضاء أربعة أشهر ونصف الشهر رهن التحقيق، ثم اعتقل 2002 وقضى شهرين ونصف الشهر رهن الاحتجاز، يعترض بشدة على الانتقادات التي يوجهها التيار العلماني الآن في مصر إلى الجماعة ويصف من ينتقد الجماعة بأنهم كانوا ذيولاً للنظام السابق ولا يحق لهم انتقاد الجماعة وفي نفس الوقت يعتبر أن المظاهرات المليونية "هيصة" لا تحقق الأهداف والمطالب لثورة 25 يناير.. يرفض أي صدام مع المجلس العسكري الذي يدير البلاد في مصر.

 

حول دور التيار الإسلامي في تلك المرحلة الهامة في تاريخ مصر ومستقبل الإسلام السياسي وموقف الجماعة من مشكلات وقضايا المجتمع المصري، التقينا البيومي، وكان لنا معه هذا الحوار:

 

* في البداية.. لماذا ترفض جماعة الإخوان الانضمام إلى صفوف القوى الوطنية في المظاهرات المليونية التي تطالب باستكمال أهداف الثورة وكأنها تريد شق الصف الوطني؟

** تحدثنا مع القوى السياسية المختلفة وقلنا لهم جماعة الإخوان بحجمها الكبير وبتنظيمها وزخمها لا بد عندما تتحرك أن تكون الأمور مرتبًا لها ترتيبًا جيدًا واتفقنا معهم على أنه لكي يتم أي أمر من الأمور بصورة جماعية لا بد أن يكون هناك لقاء وتنسيق مسبق لهذه التجمعات، وللأسف الشديد فوجئنا في مرات متعددة بأنه يتم الاتفاق بين مجموعة على أمر من الأمور ونفاجأ بأنهم قرروا القرار، ومثل هذه الأمور التي تحدث دون تنسيق لا يمكن أن تكون سياسة حكيمة.

 

والأمر الآخر ليست المظاهرات هي السبيل الوحيد لنيل المطالب، ونحن أشد ما نكون بحاجة إلى جهد البناء، وإذا كانت هناك مواقف تتطلب أن تظهر مشاعرنا فإن المسألة ليست مجرد تجمع مليون شخص وكفى؛ فهناك من يدفع تمامًا للصدام مع المجلس العسكري، وفي هذا خطر كبير جدًّا على الدولة، وهو أمر نتحسَّب له، وفي المظاهرات الأخيرة كانت هناك شعارات بإسقاط المشير والمؤسسة العسكرية، وهذا الأمر قد يفيد أعداء البلد ومن يتربَّصون بها، وهذا ما نحسبه تمامًا.

 

والحديث عن أن جماعة الإخوان تشق الصف الوطني يعني أننا ابتلينا بمجموعة من الناس ليس لها همٌّ إلا إلقاء التهم جزافًا، وأنا أريد أن أسأل: أين كان هؤلاء قبل الثورة؟، فتاريخ جماعة الإخوان المسلمين ليس اليوم، بل تعاني وتواجه الظلم منذ سنين، ولم تتعرض جماعة لمثل ما تعرضت له جماعة الإخوان في أيام الملك فاروق وجمال عبد الناصر وأنور السادات وأيام مبارك، ونحن نواجه هذا الظلم بتضحيات من شهداء ومن معتقلين ومن مسجونين، ولن ننتظر حتى يأتي من كان يومًا من الأيام ذيلاً من ذيول النظام السابق ويتشدَّق على الجماعة ويصفها بشق الصف.

 

* رغم قرار الجماعة عدم المشاركة في جمعة "تصحيح المسار" فإن عددًا من شباب الإخوان شاركوا بالمظاهرة في مخالفة لقرار الجماعة!.

** هؤلاء الشباب تمَّ فصلهم من الجماعة، وصدر قرار بإبعادهم من صفوف الإخوان؛ من جرَّاء مخالفات صدرت منهم قبل ذلك، وقمنا بالتنبيه عليهم عقب المؤتمر الذي عقدوه بوسط القاهرة، وطُويت هذه الصفحة بفصلهم من الجماعة.

 

* إذا كان الإخوان قرروا دخول الحياة السياسية عقب ثورة 25 يناير بتأسيس حزب سياسي هو "الحرية والعدالة".. فما موقف بقية الأعضاء غير المنتمين للحزب، هل سيؤسسون لجمعية تعمل وفقًا القانون المصري والشرعية المصرية؟

** شرعية الجماعة لا يستطيع أحد أن يتحدث عنها بأي شكل من الأشكال؛ لأنه لم يصدر قرار رسمي بحل جماعة الإخوان المسلمين، وعندما بدءوا يتشدَّقون بأن الجماعة ليس لها حدود قمنا برفع دعوى قضائية أمام المحاكم العليا في مصر، وكان الرد بأنه ليس هناك قرار بحل الجماعة أصلاً وذلك منذ الخمسينيات، وفي يناير 1954 اتخذ جمال عبد الناصر قرارًا بحل الجماعة، ولم يمضِ شهر إلا واعتذر جمال عبد الناصر عما حدث وذهب إلى المرشد حسن الهضيبي في بيته وقبَّل يده واعتذر عما حدث، وانتهت المسألة.

 

والأمر الآخر هو أن الجماعة تستمد شرعيتها من وجودها في الشارع المصري، وهذا التجمع الكبير الذي لا ينضب، وفي كل يوم هناك أشخاص ينضمون إلى الجماعة ويلتئمون داخل صفوفها.

 

* ولكن وجود الجماعة خارج إطار القانون والمحاسبة يعرِّضها للتنكيل بها وبطش الحاكم في أي وقت!.

** بعدما حدث في ثورة 25 يناير لا بد لكل مسئول يأتي أن يعي جيدًا ما يمكن أن يحدث في حالة التعدي على القوى السياسية.. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى جماعة الإخوان لن تخضع نفسها لقانون الجمعيات الذي يُبيح للمحافظ إذا لم تعجبْه جماعة أو جمعية أن يُصدر قرارًا بحلها، وعندما يتم تعديل قانون الجمعيات ويصبح من حق أي مجموعة في المجتمع أن تؤسس جمعيةً عندها يمكن أن نفكر في هذا الأمر، لكن لا يمكن أن نتقدم لتأسيس جمعية في ظل هذا القانون، لن نضع أمرنا بيد محافظ أو موظف بالشئون الاجتماعية، فنادي هيئة التدريس الذي يجمع قمة المثقفين في مصر مدير الشئون الاجتماعية ومحافظ الجيزة يستطيع حل مجلس إدارته ويعيِّن من يريده وفقًا لقانون الجمعيات.

 

* إلى أي حدٍّ تسعى جماعة الإخوان لقطف ثمار الثورة والسيطرة على مقاعد البرلمان والوصول للسلطة في أسرع وقت ممكن، بغضِّ النظر عن مصلحة الوطن ورغبة المواطن؟

** هذا يردِّده أصحاب الرؤى القاصرة للأسف الشديد، ونحن كل ما نرجوه- باعتبارنا أصحاب تجربة- ألا يترك الأمر في أيدي المؤسسة العسكرية، فالتجربة السابقة عقب 1952 تجربة مريرة، وجميع القوى السياسية لم تعش تلك التجربة القاسية، فقط نحن جماعة الإخوان المسلمين من عشنا مرارة تلك المرحلة، ولذلك نحن نرى أنه لا بد أن ينتقل الأمر إلى المؤسسة المدنية الممثلة فيمن يختاره الشعب في الانتخابات الحرة الشفافة، وهو ما نطلبه، ولسنا واثقين من أن نحصل على الأغلبية في البرلمان، ولذلك دعونا كل الأطياف السياسية لعمل قائمة موحدة نخوض بها الانتخابات، ولكنَّ هناك كلامًا يحتوي على مغالطات واضحة، يتحدث عن رغبة الإخوان في قطف ثمار الثورة، والواقع ينفي هذا الكلام تمامًا، ولسنا متصوِّرين أننا سوف نكتسح الانتخابات، وكل ذلك عبث.

 

* ومن وجهة نظرك مصر في تلك المرحلة بحاجة إلى تأسيس دولة مدنية قائمة على الدستور والقانون أم إلى دولة إسلامية قائمة على الشرع والنصوص المقدسة؟!

** ليس في الإسلام ما يسمى دولة دينية على الإطلاق، هناك نوع من الخلط لدى البعض ممن يتصورون أن الدولة الدينية يحكمها رجال الدين، مثل ولاية الفقيه، كما هو موجود في إيران، وهذا أمر مرفوض تمامًا، وليس له وجود على الإطلاق؛ لأن من أسس الدولة المدنية هو الرسول عليه الصلاة والسلام؛ جاء بأصحاب الخبرة والمعرفة، وقام بتعيينهم لتسيير شئون المسلمين، ولكن ما نقوله نحن جماعة الإخوان المسلمين أن الدولة في ظل الفهم الإسلامي تحكمها قيم عليا، وتلك القيم في مفهوم الدين الإسلامي تتمثل في العدل والحرية والمساواة، وإعطاء كل ذي حق حقه، وإعطاء أهل الكتاب حقهم، لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وهذا هو الأصل، وليس الدستور الفرنسي الذي يتعامل مع المسلمين باضطهاد وتمييز، أو الدستور الأمريكي الذي يعتبر المسلمين درجة ثانية.

 

فنحن نقول إننا نتعامل مع ما هو أسمى وأعلى من الدساتير الوضعية، ونأخذ من الإسلام قيمه التي يفتقدها العالم كله، مثل العدل والمساواة والحرية وحقوق الإنسان، وكل هذه الأمور هي التي ننشدها، ولا يوجد المعنى الذي يتصوره البعض، أن تسلَّم السلطة لأيدي معمَّم أو رجل دين لكي يحكم مصر، وهذا الكلام غير موجود على الإطلاق، وليس له في تاريخ الإسلام أي صورة من الصور على الإطلاق، وإن كان بعض الناس في التاريخ الإسلامي استغلوا بعض الثغرات وتلاعبوا بها لكي يحكموا بصورة معينة وباسم الدين فهذا ليس حكمًا على الإسلام وعلى مسيرة الحكم الإسلامي على الإطلاق، ولكننا نتحدث عن مبادئ الشريعة الإسلامية؛ التي تحفظ المال والدين والعرض، وهو ما نطلبه ونوضح هذا الكلام للناس، والناس تعلمه، لكن هناك نوعًا من أنواع المراوغة، ثم يتحدثون عن الليبرالية التي تخضع للتوجه الشخصي؛ أيهما أسمى: التوجه الرباني أم التوجه الليبرالي الشخصي؟! بالتأكيد التوجه الرباني.

 

* وهل ذلك تتم صياغته في دستور إسلامي خاص غير الدستور الوضعي؟

** إطلاقًا يمكن صياغة ذلك في الدستور العادي.. ولو نظرت إلى كتاب "التشريع الجنائي في الإسلام"؛ الذي ألفه عبد القادر عودة، تجد عظمة كبيرة جدًّا؛ حيث استخلص التشريع الجنائي في الإسلام وصاغه صياغات قانونية، غاية الروعة والجمال، والمعنى هو أن تصاغ تلك المبادئ الإسلامية في صورة مواد للدستور.

 

* إذا كانت الوثيقة الحاكمة للدستور شملت مبادئ منها العدل والحرية والمساواة، فلماذا يرفضها الإخوان الذين ينادون بنفس تلك المبادئ؟

** رفضنا الوثيقة الحاكمة للدستور؛ لأن بها بنودًا تتعلق بالحاكم العسكري وتعطيه الحق في الاعتراض على أي شيء وإلغائه، وما نريده هو أن نلغي هذا الأمر، وهناك وثيقة قبلتها الجماعة ووقَّعت عليها لم يكن بها سلطات للحاكم العسكري، وعندما دخلت مادة حق السلطة العسكرية في إلغاء بعض مواد الدستور أو تعديلها رفضنا ذلك تمامًا؛ لأن الدستور لا يوجد به مواد حاكمة، فلا يوجد شيء يحكم الدستور فهو الذي يعلو ولا يُعلى عليه.

 

* كيف يمكن فهم رفض الجماعة لحكم العسكر وتزايد نفوذهم داخل الدستور القادم في إطار ما يجري الحديث عنه الآن بأن هناك توافقًا وتحالفًا يصل لحدِّ الصفقة بين المجلس العسكري والإخوان من أجل حكم البلاد؟

** جماعة الإخوان المسلمين لا تتحالف إطلاقًا مع المؤسسة العسكرية، وعندما تطلب تلك المؤسسة رأينا في شيء نقدمه، وعندما نرى أنه من الضروري تقديم النصيحة لها نقدمها، ونحن جماعة تتحالف مع قوى الشعب.

 

* ذكرت الصحف قبيل جمعة "تصحيح المسار" أن هناك وفدًا من الإخوان المسلمين والسلفيين قاموا بزيارة المجلس العسكري لتأكيد رفضهم هذه المليونية!!.

** هذا لم يحدث.. ولم يذهب خيرت الشاطر أو محمود غزلان إلى المجلس العسكري، كما ادَّعوا ذلك، ولو ذهب أحد فسوف يكون لديَّ علم بذلك، وهناك ناس تسعى لتصيُّد أخطاء للجماعة.

 

* وتلك المحاولات الخاصة بتصيُّد الأخطاء للإخوان تأتي من قبل التيار الليبرالي الذي يعمل الآن بالشارع المصري!.

** التيار الليبرالي في مصر يسعى لتخويف الناس من جذورهم الأصيلة في الإسلام، وهذا أمر في غاية الخطورة، ومحاولة تصوير الإسلام باعتباره الـ"بعبع" الذي لو وُجد في المجتمع المصري فسوف يهزمه ويُسيء إليه، وهذا هو البلاء الكبير، ونحن نقول لهؤلاء العلمانيين: تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم لنتفاهم يردون بالرفض؛ لأن لديهم معتقدًا راسخًا في ذهنهم وفي خلفيتهم بأن الإسلام عدوُّ التحرر وعدو العدالة ويحاولون أن ينفثوا هذه السموم في المجتمع.

 

* وهل ما يقدمه التيار العلماني بالمجتمع المصري يصلح بديلاً من وجهة نظرك؟

** يقدم بديلاً مستوردًا لا يصلح لمجتمعنا المصري، والبلاد التي تُحكم بهذا المنطق الذي يتنادون به هل هي عادلة في تعاملاتها مع البشر.. أمريكا تستعبد العالم كله وتتشدق بالديمقراطية وحقوق الإنسان.. فرنسا استعمرت المغرب العربي وفعلت ما فعلت به، ومن هنا نحن نطالب الناس بأن يعوا ما يحاك لهم.

 

* وإلى أي حد يمكن اعتبار ذلك يستهدف فرض أجندات أجنبية على واقع مصري مغاير له ظروفه وطبيعته الخاصة؟

** بالفعل الليبراليون لديهم أجندات أجنبية وافدة يدركونها جيدًا ويعلمون تمامًا أنهم يتجهون في اتجاه معين كل همِّهم فيه محاربة الإسلام والمسلمين.

 

* هل من الممكن أن يصل الأمر بالجماعة إلى تكفير تلك الفئة أو الزمرة التي ترى أنها أصحاب فكر وافد ومستورد من بلاد غير إسلامية؟

** نحن لا نكفِّر أحدًا على الإطلاق، وكتبنا في هذا الأمر كتابًا واضحًا جدًّا وهو "نحن دعاة ولسنا قضاة"، ولا نستطيع أن نكفِّر إنسانًا مهما كانت الأمور؛ لأن المسألة هذه تتمثل في علاقة بين العبد وربه، ولا نستطيع أن نحكم عليها حتى وإن كانت تصرفاته ضد الدين؛ لأننا لسنا قضاة على هذه المسألة، وهناك جهات منوط بها هذا الأمر، مثل الأزهر ودار الإفتاء، وهم الذين يستطيعون الحكم على هذا.

 

* أحد أعضاء حزب الوفد قال إن هناك صفقة بين الإخوان والحزب من جهة والمجلس العسكري من جهة أخرى، تتمثل في أن يحصل الإخوان على 34% من مقاعد البرلمان وكذلك حزب الوفد على نسبة 37% من بقية هذه المقاعد.. ما صحة ذلك؟!

** هذا كلام فارغ، وليس له معنى، ويؤسفني أن يصدر هذا الأمر من أناس مثل مصطفى الجندي وعلاء عبد المنعم، والكلام عن وجود صفقات بين الجماعة والسلطة لم يحدث على الإطلاق، ولم يكن لنا في يوم من الأيام أي اتفاقات مع مسئول حتى نقول إن هناك صفقة.

 

* وكيف يمكن فهم ذلك في إطار مشاركة أحد أعضاء الإخوان صبحي صالح في وضع تعديلات بعض مواد الدستور؟

** تم استدعاء صبحي صالح بصفته فقيهًا دستوريًّا، وليس بصفته عضوًا في جماعة الإخوان المسلمين.

 

* يعيب البعض على جماعة الإخوان المسلمين أنها لا تمتلك برامج حقيقية تقف على حلول واقعية للأزمات والمشكلات التي يمر بها المجتمع، كالبطالة والفقر وتدهور التعليم وأزمة الإسكان، وغيرها..، فما مدى صحة ذلك؟

** من يقول ذلك هو شخص جاهل؛ لأن الجماعة لديها برامج حقيقية، وأنا أشرف على أحد هذه البرامج والمجموعات الخاصة بالتعليم، ولدينا ملفات كاملة في هذه القضية، تستهدف النهوض بالتعليم وتذليل العقبات للوصول إلى تعليم جيد، بدايةً من رياض الأطفال وحتى التعليم الجامعي والبحث العلمي، ولدينا ملفات كاملة، وأقيمت مؤتمرات وورش عمل وندوات ومناقشات، وتمت صياغة وجهات نظر جيدة جدًّا موجودة وجاهزة لدينا للاستخدام عندما يحين الوقت لذلك، وكذلك في مجال الإسكان والصحة والزراعة، وفي كل المجالات لدينا ذخيرة كاملة من المتخصصين أصحاب الرؤى والدرجات العلمية العالية الذين يمكن أن يقدموا للبلد الخير.

 

* عقب ثورة 25 يناير ظهرت أموال طائلة لدى جماعة الإخوان، وبدأت في تأسيس مقارّ فخمة في المحافظات، خلافًا عن المقر الرئيسي، وبدأت في توزيع المواد التموينية على المواطنين وإقامة المؤتمرات وشنط رمضان، إلى حدِّ دفع البعض للتساؤل عن مصادر تمويل الجماعة!.

** في مرة من المرات صرَّح رموز العهد البائد بأن جماعة الإخوان المسلمين عددهم حوالي 750 ألفًا ولو أن كل واحد من هؤلاء صرف عشرة جنيهات في الشهر سوف تكون الحصيلة بالملايين في الشهر وفي داخلنا أناس أفاء الله عليهم بالنعمة ولديهم مقدرة وبمجرد أن نقول إننا نريد أن نفعل شيئًا يكون جاهزًا لفتح خزائنه للجماعة، والحديث عن وجود تمويل من الخارج مغلوط، وكان عندنا يوسف ندا في الخارج وأخذوا أمواله وحاصروه في سويسرا وهذه الأمور حتى إن تمت من وجود تبرعات خارجية للجماعة تكون على المستوى المحدود جدًّا إنما أن تعتمد الجماعة على الدعم الخارجي كلام خارج المنطق.

 

* إلى أي حد تسعى الجماعة لمواكبة التطورات التي حدثت في مصر وخارجها وتطوير نفسها من الداخل كتنظيم كذلك سبل تعاونها وتعاملها مع القوى السياسية الأخرى؟

** الجماعة تسعى لتطوير ذاتها في كل ما يختص بعلاقاتها مع المجتمع وبالسياسة وكلمة تطوير لا تعني أن الجماعة كانت جامدة لكن ما يحدث هو مواءمة مع الجو الجديد الذي استحدث بعد الثورة.

 

* وما مدى إمكانية أن يتم اختيار المرشد العام للجماعة بالانتخاب الحر المباشر من بين أكثر من مرشح لهذا المنصب؟

** عندما تنتهي مدة المرشد محمد بديع سوف يتم إجراء انتخابات حرة على هذا المنصب وأذكر أنني كنت المشرف على الانتخابات لاختيار المرشد الأخير وتم اختياره بالانتخاب المباشر من قبل أعضاء مجلس شورى الجماعة والتمرير الشفاف النقي الذي ليس فيه أي نوع من أنواع الغبار وكنت مرشحًا لمنصب المرشد واعتذرت عنه لأن منصب المرشد والمسئول في الإخوان ليس تشريفًا بل هو عبء ثقيل وتكليف قاسٍ جدًّا وعندما اعتذرت عنه فوجئت بالناس تتصل بي من خارج مصر لماذا اعتذرت وكان ردي بأن كل واحد أدرى بحاله وظروفه وكنا ثلاثة أو أربعة منهم بديع كلنا اعتذرنا ولكن مهدي عاكف قال لا بد أن تفعلوا شيئًا، وذلك بعد أن أبدى كل من الأخ محمود عزت وجمعة أمين وأنا رفضنا لتولي المنصب لأن المسألة ليست أملاً بالنسبة لأحد نسأل الله أن يعين من يتولى المنصب لأنه عبء ثقيل.

 

* يقال إن الإخوان يكررون أخطاء الماضي وما حدث عقب 1952 حيث ارتمت في أحضان السلطة وسرعان ما تقوم هذه السلطة بالتنكيل بأعضاء الجماعة وفتح المعتقلات من جديد بمجرد حدوث أي خلاف؟

** بعد ما حدث في ثورة 25 يناير كل مسئول في البلد سوف يعمل حساب الإساءة إلى الجماعة وسبق أن قلنا في بيان إنه في حالة التنكيل بالجماعة سوف نكون أول من ينزل إلى الشارع في هذه الحالة ويكون نزولنا إلى الشارع بجديتها بأمر جد خطير وليس مجرد "بروباجندا" وعندما يصل الأمر إلى ابتذال الحقوق أو التنكيل بأحد لن نخنع أو نخضع من جديد.

 

* هل تحلم بدولة الخلافة؟

** العالم كله تحكمه تحالفات وتجمعات الآن مثل أوروبا والناتو وغيرها والمسلمون خابوا عندما تفككوا لدينا شرق أوسطية وغرب أوروبا، وعندما يكون هناك تجمع إسلامي أو يحكمها قيم إسلامية ما الذي يمنع ذلك ونتمنى أن تكون فالإخوان موجودون في 80 دولة في العالم كل مجموعة منهم في دولة تحكمها الظروف التي تحيط بها في الدولة الموجودة بها ويجمعنا أصول، وأعتقد أن دولة الخلافة حلم لكن يصعب تحقيقه في هذه المرحلة ولدي ورق موجود في مكتبي عن موقف السلطان عبد الحميد عندما عرضوا عليه شراء فلسطين، وكذلك عندما عرض ملوك الغرب في رسالة إلى الخليفة يرجونه فيها أن يأخذ بناتهم ليتربين في بلاط الخلافة لكي يتعلمن الآداب، وليس غدًا نريد الخلافة ولكن الأول نسترد عافيتنا في البلاد التي نعيش فيها كمسلمين ونسترد قيمتنا وحريتنا المرتبطة بأمريكا وأوروبا وعندما نتحرر من هذه المسألة تكون دولة الخلافة في الفكر عندما تستقر أحوال المسلمين وتتحرر دولهم من الظلم.

 

* إلى أي حد تتفق مع القول بأن معضلة الإخوان تتمثل في الخلط بين الدين والسياسة؟

** عندما يصف البعض السياسة بألفاظ سيئة أقول لماذا لا تكون السياسة خلقًا ودينًا وشفافيةً وصدقًا بدلاً من كذب أو تلفيق وهم يتصورون أنه لا بد أن يكون هكذا، وأنا أقول لهؤلاء لا، السياسة تحكمها قيم وهي أسمى قيم وجدت في تاريخ البشرية هي القيم الربانية.

 

* من وجهة نظرك، لا يمكن فصل الدين عن السياسة؟

** الإسلام دين حياة ينظم كل شيء ويعرف الإنسان أبسط الأمور وترى أرقى أنواع العلاقات الإنسانية في الإسلام، فالدين سياسة والسياسة دين.

 

* هل تقبل بتولي جورج إسحاق أو تهاني الجبالي رئاسة الجمهورية في مصر؟

** لدينا في الفقه مدارس معينة حيث يتفق جمهور الفقهاء على أن الإمامة العامة لا بد أن تكون لمسلم رجل لأنه يؤم المسلمين ويكفل المسلم إذا فقد من يعوله ووكيل المسلمة إذا لم يكن لها وكيل، هذه الأمور لا يمكن أن تتم إلا لمسلم فهذا رأي الجمهور من الفقهاء، وهناك بعض الفقهاء أباح أن يتولى قبطي أو امرأة الولاية العامة، ولكننا التزمنا برأي جمهور الفقهاء ونطبقه على أنفسنا ونرفض أن يتولى قبطي أو امرأة رئاسة الجمهورية ونطبقه على أنفسنا ولكننا لا نلزم به أحدًا، بمعنى لو ترشح جورج إسحاق أو أي قبطي لمنصب رئيس الجمهورية فإذا انتخبه الشعب فهو المسئول عن هذا الاختيار، ولكن أنا لن أختاره ولن أرشحه إعمالاً على التوجه الفقهي الذي يرفض ترشح أو انتخاب قبطي أو امرأة.

 

* هل لديك مشروع يستهدف أحكام الشريعة وتطبيق الحدود داخل المجتمع المصري كما بدا من صبحي صالح ومحمود عزت القياديين بالجماعة من قبل؟

** لا بد أن يعي الناس أن الحدود آخر شيء في تطبيق الشريعة الإسلامية وعندما تستقر الأحوال فهناك شروط لتطبيق الحدود، منها مثلاً حد السرقة، فعندما يكون هناك ضمان للسارق من أمن في حياته، وفي مسكنه، وفي دخله، واستقرار في معيشته.. عندما يسرق تقطع رقبته وليس يده، الناس متخيلة أن بكرة سوف تقام مقصلات في الشوارع لتقطيع أيدي الناس، وهذا خاطئ!! ثم كم عدد الذين أقيم عليهم الحد في عهد الرسول؟ لم يتجاوزوا خمس حالات، ولكن سيئ النية يحاول أن يضخم هذا الموضوع، وعلينا أن ننظر كم قتل أثناء الثورة الفرنسية، وفي حرب الهنود الحمر ومن قتلهم القذافي في ليبيا وبشار الأسد في سوريا!.

 

* لكن فكرة تطبيق الحد من وجهة نظرك رادعة لعدم تكرار الجرائم داخل المجتمع المصري!.

** دون شك عندما ينظر لشخص تم قطع يده لأنه سارق فهذه علامة تجعل هناك ردعًا لعدم تكرار السرقة.

 

* سيطرة الفكر القديم الانعزالي على قيادات مكتب الإرشاد تجعلهم يرفضون الانفتاح على القوى السياسية في المجتمع المصري ودائمًا يصطدمون بأعضاء الجماعة ممن ينادون بالتجديد وهذا ما أدى إلى اتخاذ الجماعة قرارًا بفصل شخصيات مثل مختار نوح وأبو العلا ماضي وعبد المنعم أبو الفتوح وإبراهيم الزعفراني!.

** في أي تنظيم سياسي يوجد انضباط والتزام باللوائح ونظمها، وعندما لا يعجبك هذا الكلام تصبح حرًّا في أن تسلك مسلكها أو تتركها، وللجماعة أن تلزم أفرادها، وفيما يتعلق بعبد المنعم أبو الفتوح عندما يحس أنه خالف أمر الجماعة في عملية الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية ويعود إلى رشده فأهلاً وسهلاً به من جديد في الجماعة فالباب مفتوح، ولو اعترف بخطئه فأهلاً وسهلاً.

 

* إذا ترشح كلٌّ من عبد المنعم أبو الفتوح ومحمد سليم العوّا لمنصب رئيس الجمهورية.. من ستختار؟

** نحن منتظرون حتى يفتح باب الترشيح لعل هناك آخرين، وهذه المسألة لم تطرح للنقاش بعد، وعلى المستوى الشخصي ما زلت منتظرًا من يتقدم بالترشح، ومن الممكن أن يكون أحد آخر أفضل من هذا وذاك بغضِّ النظر عن الأسماء.

 

* التنظيم السري للجماعة أو ميليشيا الأزهر التي قامت بالعرض داخل الجامعة وكنت من المشرفين عليها ألا تزال موجودة داخل صفوف الإخوان وتظهر في الوقت المناسب؟

** ما حدث في الأزهر كان عبارة عن "إسكتش" رياضي عملوه الولاد، لكن من حاولوا الصيد في الماء العكر صوَّروه الصورة السيئة، ونفخت فيه الأبواق وكان أمرًا مرتبًا لكي يتم القبض على مجموعة من الإخوان وشباب الأزهر، من قاموا بهذا العرض موجودون وتم الإفراج عنهم جميعًا وتم حبس كل من خيرت الشاطر وحسن مالك، وشباب الإخوان عندما يخرجون في مظاهرات يكون هناك انضباط وانتظام وتنفيذ الأوامر عكس ما رأيناه من اقتحام السفارات وإثارة الفوضى.

 

* يفهم من ذلك أنك ترفض بشدة الاعتداء على السفارة الصهيونية؟

** نحن أشد الناس عداوة لـ"إسرائيل" لكن لا بد أن أحترم نظم البلد، اقتحام السفارة أمر خطير، ويجب أن يؤخذ بشيء من الحكمة، فإذا كنت أبدي رأيي وأقول ما أريده لكن اقتحام السفارة يحمل البلد مسئوليات كبيرة جدًّا، من الممكن أن ننزل علم "إسرائيل" وخلافه لكن اقتحام السفارة يسبِّب مشكلة كبيرة.

 

* ولماذا حدث ذلك من وجهة نظرك؟

** هذا هو الفارق بين شباب الإخوان الملتزمين؛ لأن كلمة واحدة منا توقف شباب الإخوان عند حدهم وفقًا لآداب التعامل.

 

* هل فكر أعضاء مكتب الإرشاد في ترك المسئولية وترك زمام الأمور إلى جيل الوسط أو جيل الشباب لإدارة الجماعة؟

** لا يوجد لدينا داخل الجماعة جيل وسط أو شباب.. كلمة شباب وخلافه هذه يتم إثارتها من الخارج لإحداث فرقة داخل الجماعة، والآن يتم تعديل اللوائح كلها بما يتناسب مع كل جديد وكل تطور.

-------

* نقلاً عن "الراية" القطرية.