نسيم نور- كفر الشيخ:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا فتاة أبلغ من العمر 24 عامًا أدرس بكلية الطب جامعة القاهرة.. الحمد لله متدينة، وأهتم بأمر ديني وأمر أَمتي، ومنذ أن بدأت أفهم الحياة رأيت أن لي رأيًا مختلفًا تمامًا عن كل أفراد أسرتي، فأنا أحب الدعوة والمشاركة في كل أمور الأمة والوطن، ولكن أهلي لا يهتمون لهذه الأمور.. كل ما يهمهم أن أتعلم وأعيش سعيدة، والسعادة عندهم تختلف عن معنى السعادة عندي.. أنا سعادتي في العمل والدعوة وهم سعادتهم في الراحة واقتناء الأموال والوظائف المرموقة والشهادات العالية وفقط!!.
تقدم إلى خطبتي منذ حوالي سنتين شاب على قدر من التدين، كان خريج خدمة اجتماعية وكان ثريًّا جدًّا.. وعندما أخذت أفكر هل يناسبني أم لا، وجدت أمي وأبي يشجعانِّي على الارتباط به، ولأني وجدته متدينًا فوافقت، وقلت: ربما لا أجد فرقًا في التعامل بيني وبينه، فأنا بطبيعتي والحمد لله متواضعة، ولا أفرق بين الناس إلا على أساس الدين والخلق.. وبعد حوالي سنة بدأت أجد مشكلات من أهله في معاملتي، فقد بدءوا يشعرون أني لا أناسبه وبدءوا يضغطون عليه أن يترك خطبتي ويخطب أخرى، ولأنه كان ضعيف الشخصية للأسف فقد أذعن لكلامهم!.
والحمد لله لم أكن متعلقة به؛ لأني كنت أجد منه بعض التصرفات التي لا ترضيني ولا ترضي الله، وكنت أحاول أن أغيِّر من هذه التصرفات وأشجِّعه على فعل الأفضل، لكنه لم يكن يستجيب، وحين فسخنا الخطبة فرحت وارتاحت نفسي وقلت الحمد لله، واطمأن قلبي أن هذا هو الخير.. وكان ذلك منذ حوالي 8 شهور، وبعد حوالي 5 شهور من فسخ الخطبة، تقدم إليَّ شاب خريج كلية حقوق.. متدين جدًّا وقويّ الشخصية جدًّا، وكل من سألتهم عنه قالوا لي إنه إنسان مختلف، ولديه هدف في الحياة، وقالوا عنه: رجل بمعنى الكلمة.
فاستخرت الله وفرحت، وأبلغت أهلي أني موافقة.. وإذا بي أجد أمي تشترط عليه أن يحضر لي شبكة كبيرة ليست في وسعه وليست في وسع أهله.. مع ارتفاع أسعار الذهب لا يمكن أن يحضر كل هذه الشبكة الكبيرة غير المبررة، ولكنه شرط أمي، ولا أعلم لماذا تصرُّ عليه، وحاول أبي كثيرًا أن يقنعها بالعدول عن هذا الشرط، وأن نخفِّف الشبكة على العريس المتقدم، ولكنها لا تتأثر بكلام أبي ولا بكلامي، وأبي في الوقت ذاته لا يريد أن يغضبها كما أنه تعوَّد على أنها تسيطر على كل أمور أسرتنا؛ فهو يحب الشخص المتقدم لي ولكنه لا يستطيع فعل شيء!.
وأنا رضيت بأمر الله، وعلمت أن ليس لي حول ولا قوة، ولكن الشخص المتقدم حاول مع أبي بشتى الطرق ولا يزال يحاول ويرسل أشخاصًا للاتفاق مع أبي، وأبي في حيرة، لا يستطيع أن يقنع أمي ولا يستطيع أن يفعل شيئًا، وأنا أشعر أن هذه هي الفتنة التي حذر منها رسول الله حين قال: "إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"!.
ماذا أفعل وقد وجدت شخصًا ارتحت إليه؟.. شخص مثقف.. طموح.. متدين.. إيجابي.. يسارع في الخيرات.. وهدفه في الحياة إرضاء الله وتغيير حال الأمة إلى الأفضل، ووجدته يفعل لذلك كل ما يستطيع، أنا أشعر بالقهر؛ فأمي ترفضه في حين أني ربما لا أجد شخصًا مثله!.
أخيرًا.. شيء لا بد أن أفصح عنه.. وهو أني أشعر أني متعلقة بشخصيته، فقد حاولت أكثر من مرة أن أنسى أمره، ولكني لم أستطع؛ فماذا أفعل؟! هل أتفق مع أهله أن ينتظروا فترةً ثم يعودوا لخطبتي ربما تتغير الأمور؟.. أم ماذا أفعل؟ فأنا على علاقة أخوية قوية بأخواته البنات.. أفيدوني أكرمكم الله.. وأعتذر للإطالة.
* تجيب عنها: نادية عدلي، الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
ابنتي الفاضلة، سلام الله عليك ورحمته وبركاته..
أما بعد؛ فالمشكلة تكمن في الاختلاف الفكري بينك وبين أمك، فأنت تفكرين في سعادة مبنية على الخلق والدين والتقارب في الاتجاه والهدف، وهي تسعى إلى سعادة دنيوية تحفظ بها لك أعلى مستوى مادي، وقد ترى أن هذا هو ما تستحقه ابنتها ولا أقل من هذا، كما أن العامل المادي أصبح هو المسيطر على التفكير؛ خاصةً في هذا العصر كسمة من سماته؛ لكن ما لا تعلمه أمك هو أن الزوج مهما كان ثريًّا فليس هذا هو مسوِّغ السعادة، ودليل ذلك من أتى قبله، فلم يمنعه الثراء عن تنفيذ أوامر أهله، ولو تم هذا الزواج لربما أتيت والدتك مطلقةً بأمر من أهله ومعك حقوقك المادية، لكن مع صدمة نفسية ومعاناة اجتماعية!.
لذا فالثراء وحده ليس مكمن السعادة، لكن القبول والدين والخلق والتواصل الفكري أسس لها، وعليك الآن أن تستعيني بالاستخارة بشكل أساسي، مع تحييد مشاعرك؛ فالله وحده هو المطلع العالم بغيب المستقبل، فمن شأن الاستخارة أن تيسَّر بها الأمور ويبارك بها في الأمر مع تقديره للمرء إن كان خيرًا له، وخذي بالأسباب؛ فاقنعي إحدى المقربات من والدتك بالأمر، واطلبي منها إقناع والدتك، وحاولي تقديم فكرك لأمك بشكل مبسط.
فاضربي لها أمثلة ممن حولكم، فهناك الكثيرات امتلكن الذهب والمال واستحالت الحياة مع أزواجهن؛ بسبب الخلق وسوء التعامل، مع ضرورة أن تبني كل أم جسر ودٍّ مع زوج ابنتها؛ ليكون هناك ودٌّ وصلة بعد الزواج، كذلك فإنه من الممكن أن تقدمي اقتراحك لأهل خطيبك بانتظار هذا الخاطب لمدة، ثم التقدم مرةً أخرى، فإذا رأت أمك منك رفضًا لكل من هو دونه في الدين والخلق والفهم وإن كان ثريًّا، ربما عدَلَت عن فكرها ويسَّرت الأمور على خاطبك هذا.
ولا تدرين لعل في تأخير الأمر خيرًا لك وله، وبإذن الله سيجعل الله لكما بعد العسر يسرًا، فادعي الله بالتيسير واستخيريه في أمر الزواج، وخذي بالأسباب واستبشري بالخير إن شاء الله.