أحمد- مصر:
أنا بفضل من الله على طريق الدعوة، وبفضل الله أحافظ قدر الإمكان على ديني، إلا أني مصاب في زوجتي بطريقة أخجل عن الحديث فيها مع أحد من إخواني.
أنا متزوج منذ اثني عشر عامًا، ورزقت بولدين وبنت، ومصابي في زوجتي أنها لا تعرف أبدًا الحقوق الزوجية، وتحدثت معها كثيرًا وقرأت معها طويلاً، وأرشدتها وحددت لها ما أحتاجه بالتفصيل وبالتحديد، إلا أنها عندما يحتدم الأمر تلين شيئًا ثم تعود إلى وضعها.
قد تظن أني مبالغ، ولكن لك أن تعرف أنها تنام في غرفة وأنا في غرفة، وتحدثت معها كثيرًا في هذا الأمر ولا تستجيب ولا أدري ما السبب، ووالله تحدثت معها بوضوح تام في هذا الموضوع، وأنا الآن مصاب بضيق نفسي شديد، ولا أدري ماذا أصنع بالله عليكم أفيدوني قبل أن أهدم هذا البيت.
يجيب عنها: الدكتور أسامة يحيى الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين.. وبعد.
في البدء أحمد الله لك لأنك لم تتحدث في هذا الموضوع مع أحد من إخوانك؛ لأن طرح هذا الصنف من المشاكل المعقدة الشائكة لغير المختصين لا يحلها بل على العكس قد يزيدها تعقيدًا.
يا بني.. لقد أحسنت عندما تحدثت معها كثيرًا، وقرأت معها طويلاً، وأرشدتها وحددت لها ما تحتاجه منها بالتفصيل، وهي لا تريك الاستجابة المطلوبة إلا عندما يحتد الأمر فتلين لك شيئًا قليلاً ثم تعود إلى وضعها الأول.. ولكن.. هل تحدثت هي معك كثيرًا حول علاقتكما الخاصة وأرشدتك إلى ما تحتاجه منك بالتفصيل؟، هذا سؤال لم ترد إجابته في استشارتك، لكن ما ورد أنك أنت الذي تحدثت، وأنت الذي أرشدت، وأنت الذي أوضحت، فأين هي من ذلك كله؟ فتعال معي نطوف قليلاً حول هذه المشكلة:
لا بد أن نقر في البدء بأن أي فتاة سوية، وهي تقبل على الزواج لا تضع في خططها حرمان نفسها وزوجها من حياة زوجية سعيدة للطرفين، فتمنعه وتمنع نفسها من حقها وحقه الشرعي، فما الذي جرى لزوجتك حتى تصنع ما صنعت؟
قد يكون سوء عشرتك معها وضيقها المستمر منك وغضبها المتواصل عليك سببًا في عدم إقبالها على القيام بالعلاقة الزوجية بينكما، فسوء تلك العلاقة بسبب كثرة الخلافات والأزمات يؤدي إلى تردي مستواها بينكما أو سوء أدائك في تلك المعاشرة جعلها عازفةً عنها زاهدةً فيها.
فاضطراب تلك العلاقة كمًّا وكيفًا يؤدي إلى تردي العلاقة الزوجية، وهذا ما ينطبق على حالتك النفسية، فسوء تلك العلاقة بينكما جعل حياتك الزوجية تعسة للغاية لدرجة أنك لا تمانع من هدم البيت إن لم تأخذ حقك الشرعي، أو أن هناك أسبابًا أخرى قليلة الحدوث كحاجتها لممارسة العلاقة الخاصة بطبيعتها قليلاً، أو خشيتها من أمرٍ ما كالحمل مثلاً، أو لديها مشهد أو تجربة سابقة مؤلمة أثَّرت فيها سلبًا كرؤية الوالدين في ذلك المشهد سابقًا، أو إدمانها لممارسة العادة السرية منذ أن كانت مراهقة صغيرة، فكل ذلك جعل من الممارسة الجنسية الطبيعية مع الزوج غير مشبعة، أو......، أو..... فأي من هذه الأسباب ينطبق على حالة زوجتك؟
يا بني... فلتنظر أنت أولاً إلى دورك في جودة علاقتك الزوجية بصفة عامة، فإن كانت تأكلها المشاكل المنغصة والأزمات المتلاحقة فلن تهنأ بحياة جنسية منشودة قبل أن تعمل جاهدًا لحل هذه المشاكل والتخلص من هذه الأزمات، فالمرأة في مثل هذه الأجواء المتعبة المتوترة لا تقوى على منح نفسها لزوجها مسرورةً مقرورةً راغبةً راضية، فهي ليست كالرجل الذي يستطيع أن يعاشر زوجته وهو مشدود مكدود مكبل بالمشاكل والأزمات، (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى) (آل عمران: من الآية 36).
ولتنظر ثانيًا إلى دورك في جودة ممارستك لتلك العلاقة معها، وهل هي مشبعة لها؟ وبما أنك تحدثت معها بوضوح تام في هذا الموضوع، فهل كانت إجاباتها بنفس هذا الوضوح؟ بمعنى إن كان سؤالك "هل وصلتِ معي إلى ذروتكِ التي تُرضيكِ؟" فردت قائلةً: "يعني... أو .. مش بطالة... أو... عادي... أو... زي كل مرة..." فاعلم أنها غير راضية، هكذا، المرأة يصعب عليها التصريح وكثيرًا ما تستخدم التلميح الذي لا يفهمه الرجل في الغالب.
أما إذا أجابت: "نعم أنا سعيدة... أو... ربنا يخليك ليا، فاعلم أنها راضية عن علاقتكما"، وهناك مقياس آخر لعدم رضى المرأة عن مستوى المعاشرة مع زوجها، وهو أن تجدها دائمة الغضب والرفض والشكوى والضجر من أي شيء وعلى أي شيء ولأي شيء، وتستهين بزوجها وتستكثر عليه السعادة وتبخل عليه بالراحة وتتقاعس عن القيام بخدمته، وتقذفه بكلمات تجرح رجولته وتنتقص من هيبته أمام أهله وأصدقائه والناس جميعًا.
إن احتياج المرأة لتلك العلاقة هو احتياج عاطفي نفسي في المقام الأول، فلا بد من التمهيد العاطفي والاستقرار النفسي للزوجة حتى تصير مهيأةً للقاء، فإن لم يفعل الزوج ذلك فيصعب على زوجته كثيرًا قبول لقائه بها، أما إن كان إقبالها الطبيعي على ممارسة العلاقة الخاصة معك ضعيفًا فلا أدعوك بأن تقلل من رغبتك فيها قدر ما أدعوها هي لتقبل أكثر عليك وترغب أكثر فيك، ولذا يجب عليها أن تنشط إقبالها على ممارسة علاقتكم الخاصة، ويتم ذلك بعدة طرق منها القيام بتدريبات رياضية بغرض تحسين الأداء، والقيام بتدريبات ذهنية لزيادة قدرتها على التركيز واستخدام بعض العقاقير المناسبة، على أن يتم كل ذلك تحت إشراف متخصصين بالطبع.
وقد يكون لإدمان العادة السرية لكليكما أثر في توتر أداء علاقتكم الخاصة، فالشاب المدمن للعادة السرية يكون سريع القذف؛ الأمر الذي لا يصلح مع زوجته بتاتًا، والفتاة المدمنة للعادة السرية تكون بطيئة الوصول إلى الشعور بذروة الاستمتاع، الأمر المتعب لزوجها جدًّا، فإذا ما تزوَّج شاب مدمن بفتاة مدمنة صعب عليهما الوصول إلى لقاءٍ مشبع، خاصةً للمرأة التي ستشرع في الابتعاد والزهد، إلا إذا صبرا معًا وتعددت اللقاءات الخاصة حتى تتكيفا وتندمجا معًا، وهذا الأمر سيأخذ وقتًا قد يكون طويلاً.
فانظر أيًّا من هذه الأسباب وراء عزوف زوجتك عن منحك حقك الشرعي كما تحب وترضى، حتى تسلك السبيل الصحيح لمعالجة هذا الأمر.
إن المرأة عندما تريد التخلص من "عبء اللقاء الخاص مع زوجها" تلجأ إلى الحيل والكيد والكذب كاعتياد النوم في مكان منفصل- كما هو الحال معك- أو ادعاء طول فترة الحيض أو إثارة مشكلة لا وجود لها أو اختلاق انشغال بأعمال أو أطفال أو..... أو.... فلا يتم اللقاء، وكلها أجراس خطر تدل على أنها لا تريد نكاحًا... ولها أسبابها التي تراها هي وجيهة.
إن استجابتها لك ولينها معك بعدما يحتد الأمر بينكما لدليل على أنها ترغم نفسها على فعل أمر لا تحبه ولا ترغبه بينما أنت تحبه وترغبه... وهذا معناه أنها لا تستريح للمعاشرة بينكما، بينما أنت تستريح، وما دفعها للاستجابة لك إلا رغبتها في ألا تخسرك وتريد أن تظل مرتبطة بك ولو بشعرة "اللين عند الضغط ثم العودة إلى الوضع السابق سريعًا"، وإنها حريصة على عدم قطع هذه الشعرة.
وبما أنك تحدثت معها كثيرًا وبوضوح تام، وقرأت معها طويلاً، وأرشدتها إلى ما تحتاجه منها بالتفصيل، فقد استنفدت أنت جزءًا مما عليك، ولكنك لم تفعل بعد كل شيء ولم تقدم كل شيء، فوجب عليك أن تستحثها على أن تصارحك بكل وضوح وتفصيل عن رغبتها هي وحاجتها هي وما الذي يريحها ويسعدها، فإذا ما توصلتما لشيء يرضي كليكما فافعلاه بصدق وتفانٍ، وإن لم تتفقا أو تقاعس أحدكما أو عجز عن الوفاء بما اتفقتما عليه فاذهبا إلى مختص في الإرشاد الأسري، وقصا عليه ما يحدث بالتفصيل حتى يرسم لكما الخطى ويضع لكما برنامجًا مناسبًا، ويحدد لكما أدواركما ويساعدكما في إزالة العوائق والعوالق.
سهل الله لك أمرك ورزقك بالحلال ما يسرك.