في جلسة عاصفة عجز مجلس الأمن، أمس، عن اعتماد مشروع قرار أوروبي يهدد بفرض عقوبات واتخاذ تدابير هادفة ضد نظام السفاح السوري بشار الأسد بعد استخدام روسيا والصين حق النقض "الفيتو" ضد القرار.

 

وبدأت عملية التصويت على مشروع القرار الأوروبي المتعلق بسوريا في مجلس الأمن بحلول الساعة السابعة مساء أمس بتوقيت نيويورك.

 

وقالت السفيرة جوي أوجوو رئيسة مجلس الأمن ومندوبة نيجيريا الدائمة لدى الأمم المتحدة- والتي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للمجلس في أكتوبر الجاري-: إن 9 أصوات صوتت لصالح مشروع القرار مقابل صوتين (روسيا والصين) وامتناع 4 دول عن التصويت هي (لبنان والهند وجنوب إفريقيا والبرازيل)، ولذلك لم يعتمد المجلس مشروع القرار؛ نتيجة للتصويت السلبي لمندوبي دولتين تملكان حق النقض في مجلس الأمن.

 

وكان مشروع القرار قد نص على "دعوة السلطات السورية إلى الوقف الفوري لانتهاكات حقوق الإنسان، والامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي المعمول به، كما دعا إلى عملية إصلاح سياسية شاملة بقيادة سورية حصرية للمعالجة الفعالة للتطلعات المشروعة ومخاوف شعب سوريا"، كما طلب مشروع القرار من الأمين العام تقديم تقرير عن تنفيذ هذا القرار في غضون 30 يومًا من تاريخ اعتماده، وأن يقدم تقريرًا شهريًّا عن الأوضاع في سوريا.

 

ونص مشروع القرار أيضًا على أنه "في حال لم تمتثل سوريا لهذا القرار ينظر المجلس في اعتماد تدابير محددة الهدف، بموجب المادة 41 من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة".

 

وكان الوفد الأمريكي والسفير البريطاني بمجلس الأمن قد انسحبا خلال كلمة المندوب السوري بعد فشل المجلس في إصدار قرار يدين سوريا.

 

وقال مندوب سوريا بشار الجعفري- في كلمته أمام مجلس الأمن-: إن المجلس يتدخل في شئوننا بذريعة حماية المدنيين، مضيفًا أن محاولة المعارضة للانقلاب على الحكم مدعومة من الخارج.

 

وادَّعى أن كلمات بعض الوفود في المجلس عن أن الأسد فقد شرعيته يعدُّ خرقًا للقانون الدولي، واصفًا هذه الكلمات بأنها تعمل على تعطيل إصلاحات النظام.

 

بدورها، أعربت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس عن أسفها لعدم تمكن مجلس الأمن من التحرك وإيصال رسالة عاجلة إلى الأسد حول العنف الذي يمارسه ضد المتظاهرين السلميِّين، وقالت: "لقد أصبح واضحًا الآن للشعب السوري أن يرى من يساند الحقوق الكونية للحرية ومن يقف ضدها".

 

وفي المقابل، أكد السفير الروسي فيتالي تشوركين موقف بلاده الرافض لمشروع القرار، معبرًا عن خشيته من تكرار سيناريو ليبيا بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 1973، والذي سمح باستخدام القوة العسكرية حتى سقوط نظام العقيد معمر القذافي.

 

وأعرب السفير مارك ليال برانت، مندوب بريطانيا الدائم لدى الأمم المتحدة، عن خيبة الأمل إزاء قرار روسيا والصين استخدام حق النقض ضد قرار مجلس الأمن.

 

ووصفت منظمة "هيومان رايتس ووتش" المعنية بحقوق الإنسان تصويت روسيا والصين ضد القرار الأوروبي المتعلق بسوريا بأنه "وصمة عار"، معتبرة أنه يقوِّي من شأن حملة القمع البغيضة التي ترتكبها الحكومة السورية".

 

وقال مدير منظمة "هيومان رايتس ووتش" فيليب بولوبيون في تصريحات لوكالة (أنباء الشرق الأوسط): إنه بعد سبعة أشهر من الجمود شبه الكامل في المجلس، وقتل ما لا يقل عن 2600، وجرح واعتقال وتعذيب الآلاف، فإن عملية التصويت هي بمثابة وصمة عار بواسطة الذين يتمتعون بحق النقض في مجلس الأمن".

 

وأضاف أن الأكثر إثارة للقلق هو سلبية الهند والبرازيل وجنوب إفريقيا، بامتناعهم عن التصويت، فهذه الدول فشلت في تقديم مسار بديل ذي مصداقية لوضع حد لإراقة الدماء، وهذا التصويت يقوض مصداقيتها في الساحة العالمية.

 

ودعت "هيومان رايتس ووتش" التي تتخذ من نيويورك مقرًّا لها الحكومة السورية إلى عدم إساءة تفسير هذا التصويت أو اعتباره بمثابة ضوء أخضر لمزيد من القمع.