في طريق العودة إلى الوطن.. تغير السفينة التي تقل سندباد مجرى سيرها؛ لاحتياجها إلى الماء، وتهاجم العنقاء السفينة وتحطمها ويفيق السندباد ليجد نفسه على جزيرة أخرى، وهناك يقابل رجلاً عجوزًا، يطلب منه حمله إلى الضفة المقابلة للنهر، قائلاً إنه لا يقوى على السير لأن ركبتيه متعبتان، وما إن يمتطي كتفيه حتى يفاجأ سندباد بأن العجوز لا يريد أن ينزل من على كتفيه.

 

- لماذا لا يريد العجوز أن ينزل؟ هل لأنه استمرأ اللعبة أم أنه يخاف من محاسبة سندباد أم هناك أسباب خفية (أو غير خفية)؟ والحقيقة ليست هذه القضية.

 

 - هل أخطأ سندباد حين ظن أن المصلحة في حمل العجوز.. أيضًا ليست هذه القضية.
الواقع أن العجوز ركب، والقضية.. كيف ينزل؟!

 

هناك من يرى أن ركوب العجوز مصلحة للطرفين؛ فالعجوز يعرف دروب الجزيرة، ويعرف مخازن الغلال ومواطن الخطر، وهو القادر على إبقاء السندباد حيًّا، وهناك من يرى المصلحة في القضاء على العجوز، وليكن ما يكون.

 

سندباد وجد حلاًّ لمشكلته؛ بأن صنع مشروبًا من العنب المخمَّر، وسقاه للعجوز، ففقد الوعي، وسقط عن كتفه، بالتفكير العميق والإمكانات المتاحة استطاع السندباد أن ينهي مشكلته.

 

ونحن يجب أن نجد حلاًّ لمشكلتنا، ونسعى لإنهائها.

 

 - نقطة البداية أن يستشعر الجميع وجود المشكلة، وخطورة هذه المشكلة، ثم نتوافق على طريقة الحل:

- بداهةً.. يجب أن يشترك الجميع في إنزال العجوز من على أكتافنا..

- توحيد الرؤية، ويكون بتحديد أهداف عامة محدودة لا يختلف عليها أحد.

- الحفاظ على هويَّة الدولة كما كانت طوال القرون الماضية، دون تغيير أو تحوير أو تبديل.

- تحقيق آلية لتداول السلطة وانتخاب رئيس، وفقًا لاختيارات الشعب، وبعد استقرار الآلية يمكن لمن شاء أن يفرض رؤيته وقناعاته عن طريق صناديق الانتخاب، وإقناع الجماهير ببرنامجه، والمجال مفتوح للجميع للتنافس الشريف.

- عودة الجيش معززًا مكرمًا مشكورًا، إلى ثكناته ومهامه، وعدم إعطائه دورًا استثنائيًّا مثل تركيا.

 - تحديد جدول زمني لتسليم السلطة يلتزم به المجلس بالضغط الشعبي المنظم والمتواصل.
هذه المطالب لا يختلف عليها أحد، ولا يجب أن يختلف عليها أحد.

 

إذا كان ذلك كذلك فلما لا يسارع الجميع بالتعاون والتنسيق لإخراجنا من أرض التيه.. إما لأنه لا يرى المشكلة بوضوح، أو لأنه يكتفي بما تحقق من نجاحات وبعض إنجازات، أو أنه يقدم مصلحته الخاصة على مصلحة الجميع، وهذه هي الآفة التي ستقضي على ثورتنا، وهنا الخطاب موجه للجميع بلا استثناء: مصلحة الوطن فوق كل مصلحة.

 

ما نجحت الثورة إلا عندما استشعر الجميع أنهم مصريون وفقط، وحين استشعر كل فرد أنه المسئول الأول، بل الأوحد، عن هذه الثورة؛ فتقدم بصدره ليحمي الآخرون.. تحرر من نفسه والتحم بالثورة؛ فنجا ونجوا جميعًا، وانتصرت الثورة.

 

كان الانتصار مذهلاً والنجاح باهرًا.. تحدث به الأعداء قبل الأصدقاء، ربما في لحظة صدق، لكن سرعان ما استجمعوا أمرهم، فنفثوا سمومهم، وأطلقوا شياطينهم، يسوِّلون ويخوِّفون، يمنُّون وينذرون، يعدون ويستوعدون، ما زال لهم أمل أن يستنسخوا النظام القديم بصورة معدلة، لا يهمهم المظهر، بل الأهم المخبر، ما يحقق أهدافهم ويتمم غايتهم.

 

هذا لن يكون إلا بفرقتنا وخصومتنا، فالوحدة الوحدة.

لا سبيل لنا إلا باتحادنا.. هدف واحد.. جسد واحد.. عقل واحد.

حينها.. سيضطر العجوز إلى النزول من على أكتافنا.. طواعيةً، وهذا ما نرجوه ونأمل، أو كراهية؛ فهلا يعتبر ويعقل؟!