انطلقت رحلتا الشتاء والصيف، إلى سوريا وإلى اليمن، باتجاه الحرية في نفس التوقيت تقريبًا، انطلقت الرحلتان سلمية سليمة، في حين كانت قريش وكل القبائل.. الأنظمة العربية القديمة.. تتآمر على تلك الثورة، وقد كانوا- على اختلافهم- هم الأحرص على اغتيال ثورة اليمن والأقرب إلى حلف الفلول اللا عدول ضد هذا الشعب الثائر، يدعمهم سادتهم الغربيون وحلفاؤهم الاستعماريون.

 

من الجانب الشمالي صار مقصد الرحلة إلى الشام طريقًا صعبًا لا يريد الكيان الغاصب- قبل غيره- أن يقطعه أحد لنُصرة الشعب السوري الثائر ضد حالة "تطبيع" في العلاقات وتفاهم على كل الجبهات، أخفاها نظام الأسد الأب والأسد الابن، وأكثر من أسدٍ آخر من الأعمام وأبناء العمومة تحت دعاوى المقاومة، ثم جاءت الثورة لتكشف عن أن أول مفاتيح أمن "إسرائيل"؛ هو ذلك النظام العلوي العائلي السوري، بحسب تصريحات "رامي مخلوف" وليس نشطاء تنسيقيات الثورة.

 

هنا، وقفت قريش الأخرى العربية (تقودها الجامعة العربية) مع قبائل العجم في إيران وغيرها ضد رحلة الشام إلى التحرر والمقاومة الحقة والتحرير الكامل لتراب سوريا المحتل، ثم تراب فلسطين وكل تراب عربي استعصى على التحرير بسبب مقاومة النظام الذي يدَّعي المقاومة في سوريا لكل تحرك تحريري.

 

ولأن "يماننا هو شامنا"، ولأن "شامنا هو يماننا" ولأن الأعراب وسادة قريش صاروا عبيدًا للسيد الأمريكي والسيد الصهيوني، انطلقت رحلات الحرية من الشام إلى اليمن ومن اليمن إلى الشام، وصار شتاؤنا وصيفنا ربيعًا للحرية لهذين الشعبين وخريفًا يؤذن بالنهاية لكل نظام متخاذل عميل، ومقبرةً تاريخيةً للنظام العالمي الأمريكي الجديد، والشرق الأوسط "الإسرائيلي" العتيد.

 

وكان أن استنَّ الغرب الاستعماري سُنَّة قتل الشعوب بالمرتزقة والبلاطجة والشبيحة، وبعد أن أعطى الأمريكان الفرصة تلو الأخرى للعقيد القذافي لكي يكمل المهمة( To finish the job (بحسب تعبير كونداليزا رايس عندما كانت تشتري الوقت لـ"إسرائيل" لتقتل الشعب اللبناني ومقاومته)، وبعد الدعم المضمر والخفي للعقيد لكي يوقف مسلسل الثورات العربية التي اجتاحت البلاد في غرب أرض ليبيا في تونس، ثم في شرقها في مصر، ولكي يوقف أثر الدومينو the dominos effect  المتصاعد وينهي عصر الثورات العربية، بعد كل هذا وبعد بعد إعطاء الشارة الخضراء للقذافي لاستخدام القوة العسكرية لقتل الشعب وقتل الثورة، فشل القذافي وفشل الغرب والشرق (السوفيتي والصيني) في قمع ثورة ليبيا، التي ما كان لها من بدّ غير أن تتسلح ضد المرتزقة والكتائب في جهادٍ ضد هذا النظام وأعوانه جميعًا.

 

ولكن العقيد الغارب- قبل أن يسقط نظام حكمه- كان قد قام بتصدير هذه الطريقة الجديدة العسكرية المرتزقية البلاطجية الشبيحية إلى زميليه البلاطجي اليمني على صالح، والشبيح السوري بشَّار الأسد.

 

ويستمر عرب قريش اليوم وأباطرة وقياصرة الغرب الاستعماري المعاصرين في التهليل الخفي لقمع الشعبين السوري واليماني على يد رجال قوات حُماة الديار في سوريا وحماة العائلة الحاكمة ومصالح الخليج والغرب في اليمن، ويستمر قمعهم ومعهم بلاطجتهم وشبيحتهم، في حين يقف الغربيون يعطون الشعوب من طرف اللسان حلاوة مسمومة تُدِين على استحياء وتشجب بكل رياء.

 

ولأن جاهل اليمن وفاشل سوريا يسعيان إلى إشعال الحرب الأهلية والطائفية في بلديهما ليستمرا أطول وقت ممكن في السلطة، تجاوز الأمر توحُّد الشعب اليمني بفصائله وقبائله وأطيافه وكذا توحُّد الشعب السوري بتياراته وطوائفه وأطيافه، تجاوز الشعبان مجرد التوحد الداخلي ليتوحَّد الشعبان في الشمال وفي الجنوب، وليتوحَّد الشام واليمن في رحلة ربيع الحرية؛ ليكسر الشعبان قيودهما ويحاصران من الشمال ومن الجنوب كهنة المعبد الصهويني الغربي من أهل قريش الخليج وأشياعهم في الشرق وفي الغرب وفي كل مكان.

 

لم يمت ضمير قطاع من الجيش السوري، فقام ليحمي دياره بحق ويدافع عن شعبه بحق، ويتسلح من أجل مطلب الحق والدفاع عن الأهل والعرض، وليقطع اليد الآثمة الناقمة البغيضة لنظام الأسد.

 

ومثله قام قطع من جيش اليمن ورجال قبائلها ليقطع يد أبرهة اليمن الجديد وحلفائه في الخليج وفي بلاد العم سام، وليبقى السيف يمانيًّا والحكمة يمانيةً في تلك اللحظة الربيعية التاريخية التي يتوحَّد فيها يماننا وشامنا.

 

يظن الغرب الاستعماري أن دفع الثورتين السورية واليمنية إلى حمل السلاح سوف يحقق لهما أهدافهما المنشودة: الادعاء بنشوب حرب أهلية طائفية، تبرير استخدام كل القمع والترويع ضد الشعوب، إطلاق يد النظامين العميلين في قمع وتشريد المعارضين والناشطين السياسيين، وإطلاق قواتهم المسلحة النظامية وغير النظامية لتخريب البلاد باستخدام كل الأسلحة، وأولها وأهما سلاح الطيران.

 

هل يفوت هؤلاء وهؤلاء ما وجب تعلُّمه من الدرس الليبي؟ بالقطع نجد غرور النظامين وغرور أسيادهما يمنع كل هؤلاء من رؤية كيف أن سقوط طاغية مثل القذافي وطغاة آخرين مثل على صالح وبشار الأسد عما قريب إن شاء الله، هو أمر حتمي ولا مفر منه، ولعل هؤلاء وأولئك من المتآمرين على شامنا ويماننا سيدركون فيما بعد أن مؤامرتهم لن تزيد الشعبين إلا تلاحُمًا وتماسكًا.

 

وعندها يتواصل نزيف الدم الشهيد، ولكنه لن يكون دون ثمن هذه المرة.. إن ثمنه هو الحرية؛ لأننا ماضون في رحلة الربيع لهذه الشعوب التي هي نفسها رحلة الخريف لنظم القمع والعمالة في الشام واليمن، ونظم التواطؤ والخيانة في كل أرض عربية لم تصلها الثورة بعد.