رحل الدكتور عبد القادر حجازي، رئيس لجنة الإغاثة الإنسانية في نقابة أطباء مصر، بعد صبر طويل على المرض، وبعد رحلة عامرة بفضل الله في ساحات الإغاثة ومناطق المحن؛ حيث المشردون والمطحونون والجوعى والهائمون على وجوهم؛ هربًا من مقصلة الحروب ونيرانها المستعرة.. لقد سطر الرجل مع إخوانه في لجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة أطباء مصر تاريخًا مضيئًا ومشرفًا ينسب لمصر ولأطبائها.

 

وغنيٌّ عن البيان أن نذكر هنا أن أطباء الإخوان المسلمين الذي قادوا النقابة- بالتعاون مع غيرهم من الأطباء علي امتداد ربع القرن من العمل النقابي- قد أدخلوا البعد الإنساني في عملهم النقابي، وهو المَعْلَم الأبرز في مهنة الطبيب، فكانت تلك اللجنة التي أصبح لها أثرٌ إنسانيٌّ يخفف من المحن التي اجتاحت شعوبًا كثيرةً حول العالم، وقد كان للدكتور عبد القادر حجازي رحمه الله دور في هذا الصدد.

 

وقد صاحبته رحمه الله عام 1990م؛ لتغطية زيارة أول وفد عربي للبوسنة والهرسك، إبان المجزرة المجرمة التي شنَّها الصرب على المسلمين هناك، وكنا بصحبة فضيلة الشيخ جمال قطب؛ ممثلاً لشيخ  الأزهر الشيخ جاد الحق رحمه الله، والدكتور عبد الحي سليمان، الخبير الإغاثي رحمه الله، والدكتور أشرف عبد الغفار.

 

وقضينا هناك ما يقرب من ثلاثة أسابيع نتجول بين اللاجئين في العاصمة الكرواتية زغرب ومدن البوسنة التي شهدت مجازر يندى لها جبين الإنسانية، وكان الدكتور عبد القادر هو أول المقدمين على السعي إلى خوض غمار المصاعب بالذهاب إلى أماكن القتال دون مبالاة بأي مصير، واستطعنا الوصول إلى خطوط النار في مدينة "توزلا"، وعلى مشارف سراييفو، وأشهد أنه طوال تلك الفترة لم يترك مصحفه من يده، وما زرته في غرفته بالفندق منذ نزلنا في فرانكفورت ثم "زغرب" ثم "سبليت" إلا وجدته ممسكًا بمصحفه وابتسامة عريضة تعلو وجهه وهو يرحِّب بزائره.. قضينا عشرين يومًا، وعدنا بحب كبير في الله ما زادته الأيام إلا عمقًا وصفاء.

 

أسال الله له الرحمة الواسعة، وأن يحشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.

-------------

 (*) كاتب مصري- مدير تحرير مجلة "المجتمع" الكويتية.

Shaban1212@gmail.com