محمد سعد رياض- الإسكندرية:

أنا شاب أبلغ من العمر 23 عامًا، وتقدمت لخطبة فتاة ملتزمة، وتلك الخطبة جاءت عن طريق خالي الكبير.

 

أما مشكلتي فتكمن في أنني عندما ذهبت إلى منزل الخطيبة؛ لرؤيتها كما هو العرف عند أهل الالتزام، فوجدتها جميلة، سبحان الله في إبداع خلقه!! هذا بالإضافة إلى حفظها جزءًا كبيرًا من القرآن، لكنَّ والدها طلب مهرًا مبالغًا فيه ولا أقدر عليه، وفي نهاية الأمر أكثر الأهل في إقناعي بخطوبة ثانية وأنا أرفض تمامًا؛ فمن الممكن أن أكون أصبت بإحباط أو أصبت بعقدة نفسية!.

 

* تجيب عن الاستشارة- الداعية: سمية رمضان أحمد

محمد سعد رياض من الإسكندرية..

أحمد الله إليك؛ الذي لا إله إلا هو، وأستغفره وأتوب إليه.

 

تأثرت كثيرًا من فحوى رسالتك التي تقطر ألمًا، وبالفعل هذه هي الفتنة في أبلغ معانيها، شاب في مقتبل العمر يتقدم لخطبة فتاة فينال قبولها ويتمنَّاها زوجةً له، وقد سلك الطرق الشرعية لرؤيتها، ثم يحول بينه وبين إتمام ذلك مال لا حيلة له فيه.

 

وأتعجب من أب أو أم يفرضان على شاب ما لا يستطيعه، فيشعر بعد ذلك بهذا الإحباط وهذا العجز؛ الذي يجعل كثيرًا من الشباب يُحجمون عن التقدم أصلاً؛ حتى لا يكون مصيرهم الرفض، فوصلنا إلى ما وصلنا إليه من عنوسة متفشية في وسط الشباب والفتيات.

 

وعمومًا بالنسبة لمشكلتك يا محمد.. ليت خالك يراجع أبا الفتاة ويذكر له إمكانياتك الحقيقية، أو أقصى ما يمكن أن تقدمه، ويذكِّره بأن يتقي الله في شباب الأمة ويعينهم على العفة، فبعض الآباء يتصوَّرون أن العريس معه الكثير من المال، ولكنه يبخل على ابنتهم، فإن استجاب فبها ونعمت، وإن لم يستجب فاعلم أن ما يحفظونه لا يعملون به، وأن هذه الفتاة لا تصلح لك، فقد تربَّت في منزل لا يجاوز القرآن حناجرهم، فاظفر بذات دين أخرى تعمل بما تحفظ، وأهلها كذلك، وابحث عن أخرى قيمتها فيما تملك من مبادئ تُنفَّذ، وليس فقط آيات تحفظ.

 

وأنتهز فرصة عرض مشكلتك لأهيب بكل أبٍ وكل أم حباهم الله بفتاة أن ييسِّروا على الشباب في الزواج.

 

وهناك حل آخر لك: إن كانت الفتاة قد حازت على إعجابك وتتمنَّى الاقتران بها أن تحضر لها جزءًا من الذهب حسب قدرتك الحالية، وتكتب الجزء الآخر دينًا عليك تستحقه حينما يتيسَّر أمرك، أو في أول الأجلين: الموت أو الطلاق.. هناك من يفعلون ذلك.

 

حاولت أن أقدم مشورةً ترضيك؛ فقد لمست معاناتك، ولعلَّ صرختنا تصل إلى أولياء أمور الفتيات: افتحوا أبوابكم للشباب، وزوِّجوهم بناتكم قبل أن يقعوا في حبائل الفتن.